من المتوقع أن يتراجع الطلب على البنزين في الصين بوتيرة أكبر العام الجاري، مع دفع حرب إيران أسعار النفط إلى الارتفاع وتسريع التحول طويل الأمد بعيداً عن محركات الاحتراق الداخلي.
قد ينكمش استهلاك البنزين بنسبة 5.5% العام الجاري، بحسب توقعات شركة “جي إل كونسلتينج” (GL Consulting)، التي خفضت تقديراتها من انكماش سابق عند 5.2%. وإذا تحقق ذلك، فسيكون ثاني أكبر تراجع مسجل على الإطلاق بعد عام 2022، عندما أدت إجراءات الإغلاق الصارمة لمكافحة “كوفيد-19” في الصين إلى انهيار الطلب.
الحرب ترفع أسعار الطاقة
قالت “جي إل كونسلتينج” إن خفض التوقعات يعكس تأثير ارتفاع الأسعار مع تسبب الصراع في الخليج العربي باضطراب تجارة النفط والغاز. وتتوافق هذه التقديرات مع توقعات قاتمة من محللين آخرين، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية تباطؤ الطلب الصيني على البنزين إلى حد شبه الجمود خلال الربع الحالي، بانخفاض يقارب 60 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تُعدّ الصين أكبر مستورد للخام في العالم، إلا أن التوسع السريع في كهربة أسطول المركبات والتحول إلى أنواع وقود تشمل الغاز الطبيعي المسال قلصا الطلب خلال السنوات الماضية، ما ترك بكين تواجه فائضاً في طاقات التكرير.
قالت لياو نا، مؤسسة شركة “جي إل”، إن قفزة الأسعار منذ نهاية فبراير فاقمت المشكلة، إذ أصبح السائقون أكثر تحفظاً في التزود بالوقود.
ارتفعت أسعار البنزين للمستهلكين في الصين إلى نحو 9.56 يوان (1.41 دولار) للتر في منتصف أبريل الماضي، مقتربة من مستويات قياسية، وفق بيانات “جلوبال بتروليوم برايسز” (GlobalPetrolPrices) التي استشهدت بها وكالة الطاقة الدولية. ولحماية المستهلكين من تداعيات حرب إيران، فرضت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين سقفاً لزيادات الوقود قبل أن تخفض الأسعار لاحقاً.
الطلب على البنزين والديزل
قال ميشال ميدان، مدير برنامج الصين للطاقة لدى معهد أكسفورد لدراسات الطاقة: “ارتفاع الأسعار في محطات الوقود، رغم تدخلات اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح للحد من الزيادة، أثر سلباً في الطلب على البنزين والديزل”. وأضاف أن ذلك “يتفاقم مع تصاعد الضغوط التضخمية، لكنه يتزامن أيضاً مع توفر بدائل مريحة للقيادة في معظم المدن الصينية”.
أدى ذلك إلى ارتفاع المخزونات المحلية إلى مستويات موسمية مرتفعة، ما شجّع أكبر شركة تكرير في آسيا على خفض معدلات التشغيل وتقليص واردات الخام.
كما توقعت “جي إل كونسلتينغ” تراجع الطلب على الديزل بنسبة 4.5% العام الجاري، مع اتجاه واردات الصين من الخام للانخفاض بنحو 10% في أكبر تراجع مسجل، بينما يُتوقّع هبوط معدلات تشغيل المصافي بنحو 4%.








