يواجه قطاع السلع الفاخرة الأوروبي تناقضات جوهرية تهدد آفاق نموه في ظل مشهد اقتصادي معقد ومركب، فبينما جنت علامات تجارية كبرى إيرادات ضخمة في العام الماضي وحققت نمواً بلغ 20 المائة في العام الماضي، فإن نموها انحسر مقترباً من الصفر.
وقال الكاتب روبرت أرمسترونج، في مقال نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، إن قطاع المنتجات الفاخرة يعد من القطاعات الرائدة في أوروبا، حيث تمكنت أكبر أربع شركات أوروبية- “إل في إم اتش”، و”ريتشمونت”، و”هيرمس”، و”كيرينج”- من توليد مبيعات زادت عن 130 مليار دولار في العام الماضي، ويعمل لديها نحو 320 ألف شخص.
ولفت إلى أن قطاع المنتجات الفاخرة، الذي حقق نمواً تجاوز 20 في المائة قبل ثلاث أو أربع سنوات مضت، بات الآن يقترب من الصفر في نموه، مبيناً أن هذا الركود لا يعد مجرد ظاهرة دورية، بل “يبنع من توترات أعمق داخل القطاع وأيديولوجيته”.
وأكد أرمسترونج أن أحد أبرز هذه التوترات يكمن في مفارقة استهلاك المنتجات الفاخرة في بيئة كالصين، قائلاً “على الرغم من تراكم ثروات طائلة لدى فئة قليلة مختارة، فإن سياسة الدولة الصينية لا تشجع على استهلاك النخبة، مما يثير إشكاليات مع تزايد إقبال المستهلكين الصينيين الميسورين على العلامات التجارية المحلية. ويتطلب اعتماد القطاع على هذه السوق رؤية جديدة للنمو”.
وتابع قائلاً “علاوة على ذلك، ثمة خلط بين السعر والقيمة. فقد شهدت العلامات التجارية الفاخرة ارتفاعاً حاداً في الأسعار خلال فترة الجائحة، إلا أن هذه الاستراتيجية تهدد استقرار فرضية القيمة طويلة الأجل. وبما أن المنتجات الفاخرة تعمل وفق نموذج اقتصادي مختلف- حيث يتحدد الطلب وفق عنصري هوامش الربح المرتفعة والشعور بالتفرد- فإنه يتعين على الشركات إعادة النظر بدقة في استراتيجيات التسعير للحفاظ على هوية العلامة التجارية وعلاقاتها مع العملاء”.
ويرى الكاتب أرمسترونج في مقاله أن القطاع يواجه خطر فقدان العملاء الطموحين- الأثرياء ولكن ليسوا فاحشي الثراء- نتيجة التركيز المفرط على نوعية الأثرياء فاحشي الثراء. ولفت إلى أن مفهوم التفرد الشامل، حيث تسعى العلامات التجارية إلى استقطاب شريحتين من السوق، ينطوي على تحديات في إدارة التفرد والحفاظ على جاذبية الفخامة. ويتجلى ذلك في المنتجات التي تحاول الجمع بين الصفات الطموحة والأسعار المعقولة، مما يؤدي إلى تراجع مكانة العلامة التجارية.
وقال إن “حل هذه التناقضات يتطلب إعادة تقييم الهيكل الأساسي للقطاع، إذ يجب على الشركات النظر فيما إذا كانت الشركات الكبيرة المدرجة في البورصة هي الأنسب لإدارة العلامات التجارية الفاخرة”
ولفت إلى أن نجاح شركات خاصة مثل “شانيل” يشير إلى ضرورة إجراء تغيير. وتشمل الاعتبارات الأخرى تحسين مواقع المتاجر، وإدارة التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على هالة العلامة التجارية، والاعتراف بالعميل الطموح كشريحة سوقية حيوية ذات متطلبات فريدة.
واختتم أرمسترونج مقاله مؤكداً أنه برغم أن قطاع المنتجات الفاخرة قد صمد أمام اختبار الزمن، فإن مستقبله يعتمد على إجراء تعديلات مدروسة واستراتيجية للتغلب بنجاح على هذه التناقضات المعقدة.







