اعتبر مصنعون وتجار، أن التمويل الاستهلاكي أصبح أداة داعمة، لحركة الأسواق واستمرار التشغيل داخل عدد من القطاعات الصناعية، خاصة الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات، فى ظل حالة الركود النسبي التى يشهدها السوق نتيجة الضغوط التضخمية.
وأضافوا لـ”البورصة”، أن برامج التقسيط ساعدت الشركات فى الحفاظ على معدلات المبيعات وتحريك المخزون، بما انعكس بصورة إيجابية على معدلات التشغيل والإنتاج بالمصانع.
يأتى ذلك فى وقت أثارت فيه تصريحات هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، جدلا واسعا حول التوسع فى التمويل الاستهلاكي غير المصرفي، بعد تحذيره من زيادة اعتماد الأفراد على شركات التقسيط مرتفعة التكلفة خارج القطاع البنكي، وما قد يمثله ذلك من مخاطر على استقرار الأسواق والقدرة المالية للمستهلكين، خاصة مع النمو الذى يشهده النشاط وزيادة الاعتماد عليه فى شراء السلع المعمرة والإلكترونيات لمواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وأظهرت بيانات السوق استمرار النمو في حجم التمويل الاستهلاكي، إذ ارتفع إجمالي التمويلات إلى نحو 8.5 مليار جنيه بنهاية يناير الماضي، مقابل 5.5 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2025، بينما صعد عدد العملاء إلى 1.2 مليون عميل مقابل 761 ألف عميل.
وتصدرت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، قائمة القطاعات المستفيدة بنسبة 25.5% من إجمالي التمويلات، تلتها السيارات والمركبات بنسبة 15.9%، ثم السلع الاستهلاكية عبر كروت التمويل بنسبة 15.4%، في حين توزعت النسب المتبقية على قطاعات متعددة، بما يعكس اتساع قاعدة الاستخدام.
زكريا: التقسيط يستحوذ على 15% من مبيعات الأجهزة الكهربائية
قال جورج زكريا رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، إن نشاط التمويل الاستهلاكي أسهم في تنشيط مبيعات الأجهزة بشكل ملحوظ، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية للمستهلكين.
وأضاف أن أنظمة التقسيط أصبحت تمثل ما بين 10 و15% من إجمالي مبيعات السوق، لكنها في المقابل رفعت الأعباء المالية على المستهلكين.
ولفت زكريا، إلى أن بعض الشركات تفرض فوائد تصل لـ 40%، بجانب حصولها على عمولات من التجار حتى 6% من قيمة العملية البيعية.
وأوضح، أن الشركات تعتمد على تقديم تسهيلات كبيرة للمستهلكين، لكنها تحصل في المقابل على ضمانات متعددة، ما قد يؤدي إلى تعثر بعض العملاء في السداد، مشيرا إلى أن نسب التعثر تتراوح بين 20 و25% من إجمالي العملاء المتعاملين مع هذا النوع من التمويل.
أكد زكريا، أن السوق يضم أكثر من 40 شركة تعمل في هذا النشاط، مشيرا إلى أن الاعتماد على البنوك يظل أكثر أمانا للمستهلك مقارنة بشركات التقسيط، نظرا لاعتماد البنوك على دراسات ائتمانية وضمانات أكثر واقعية تتناسب مع القدرة المالية للعميل.
الصياد: توسع النشاط يحفاظ على استقرار نسبي بحركة الأسواق
وقال شريف الصياد رئيس مجلس إدارة مجموعة تريدكو الصياد، إن أنظمة التقسيط أصبحت أحد المحركات الرئيسية لتنشيط التجارة الداخلية ومبيعات الصناعات الهندسية، إذ شجعت المستهلكين على اتخاذ قرارات الشراء بصورة أسرع، خاصة في قطاعات الأجهزة المنزلية والإضاءة والأدوات الكهربائية.
أضاف أن التمويل أتاح لشريحة واسعة من المواطنين شراء الأجهزة والسلع المعمرة دون الحاجة لتوفير كامل قيمتها نقدا، وهو ما أسهم في الحفاظ على معدلات الطلب داخل السوق رغم الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية.
أكد الصياد، أن تحسن القدرة الشرائية الناتجة عن التمويل يسهم في رفع معدلات التشغيل بالمصانع وزيادة الطاقة الإنتاجية، خاصة أن نسبة كبيرة من السلع المباعة عبر أنظمة التقسيط يتم تصنيعها محليا، ما يدعم الصناعة ويعزز دوران عجلة الإنتاج.
وأشار إلى أن هناك مواسم تشهد اعتمادا أكبر على التمويل، أبرزها شهر رمضان ومواسم الصيف والزواج، إذ ترتفع معدلات شراء الأجهزة المنزلية والسلع المعمرة، ما يدفع المستهلكين للجوء بشكل أكبر إلى نظم التقسيط والتمويل.
أضاف الصياد، أن توسع نشاط التمويل الاستهلاكي خلال آخر 3 ـ 4 سنوات، أسهم في الحفاظ على استقرار نسبي بحركة الأسواق، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتوقع استمرار نمو القطاع مع زيادة عدد الشركات العاملة وتطور الحلول الرقمية وسرعة الإجراءات التمويلية.
وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية في بيان رسمي أن نسبة التعثر بمحافظ أنشطة التمويل غير المصرفي تقل عن 3% بنهاية 2025، فيما بلغ إجمالي المحافظ التمويلية نحو 417 مليار جنيه، عبر 2532 شركة وجهة خاضعة للرقابة تخدم أكثر من 64 مليون عميل.
شكرى: شركات التمويل تسهم في تصريف المخزون وتقليل الركود
وقال محمود شكرى نائب رئيس شركة رويال بلاس للأجهزة الكهربائية، إن شركات التمويل تسهم بشكل غير مباشر في دعم المصانع من خلال تحريك الطلب بالسوق، وهو ما يساعد على تصريف المخزون وتقليل فترات الركود لدى التجار والموزعين، بما ينعكس في النهاية على زيادة معدلات التشغيل والإنتاج بالمصانع.
وأضاف أن أنظمة التقسيط والتمويل باتت عنصرا أساسيا في استمرار حركة البيع داخل القطاع، لا سيما مع اتجاه شريحة كبيرة من المستهلكين للاعتماد على الأقساط بدلًا من الشراء النقدي .. الأمر الذي ساعد الشركات فى الحفاظ على معدلات المبيعات رغم الضغوط الاقتصادية الحالية.
وأشار إلى أن استفادة المصانع من التمويل الاستهلاكي تأتي بصورة غير مباشرة عبر تنشيط السوق وتحفيز التجار على سحب كميات أكبر من المنتجات، بما يدعم دورة الإنتاج ويخفف من حدة تباطؤ الطلب.
هلال: نحتاج مظلة تأمينية لتغطية حالات الوفاة أو التعثر
وقال أشرف هلال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية في الغرفة التجارية بالقاهرة، إن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل التحدي الأبرز أمام توسع نشاط التمويل، موضحا أن زيادة الأعباء التمويلية قد تؤثر على قدرة بعض العملاء على الالتزام بسداد الأقساط، ما يتطلب وضع آليات أكثر توازنا لحماية المستهلكين.
وأكد أهمية وجود مظلة تأمينية مرتبطة بعمليات التمويل، خاصة في حالات الوفاة أو التعثر، لتجنب زيادة أعداد الغارمين، على غرار ما يتم تطبيقه في بعض القروض البنكية التي تتضمن وثائق تأمين تسدد باقي الأقساط حال وفاة العميل.
وتابع هلال: “أغلب السلع التي تستفيد من التمويل داخل السوق المحلي هي منتجات مصرية، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على حركة التصنيع والإنتاج”.
طلعت: 50% من مبيعات “المحمول” تتم عبر برامج التمويل والتقسيط
وقال محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، إن أي توسع رسمي في برامج التمويل والتقسيط، من شأنه أن يمنح دفعة إضافية لحركة المبيعات، خاصة للسلع الإلكترونية مرتفعة السعر.
أضاف أن ارتفاع أسعار الهواتف دفع شريحة كبيرة من المستهلكين للاعتماد على أنظمة التقسيط، خاصة عند شراء الهواتف مرتفعة القيمة، مثل أجهزة “آيفون”، والتي تمتد فترات سدادها أحيانًا إلى 24 شهرًا.
وأشار طلعت، إلى أن سوق المحمول بات يعتمد بصورة متزايدة على أنظمة التقسيط، موضحا أن نحو 50% من المبيعات الحالية تتم عبر برامج التمويل والتقسيط.
ولفت إلى أن بعض العروض التسويقية التي يتم الترويج لها باعتبارها “دون فوائد”، تتضمن في المقابل مصروفات إدارية ورسومًا إضافية يتحملها العميل، وهو ما يجعل المستهلك مطالبًا بمراجعة تفاصيل التعاقد قبل اتخاذ قرار الشراء.
زيتون: برامج الشراء تحفاظ على معدلات دوران المبيعات وتحريك المخزون
وقال منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالغرفة التجارية، إن شركات التمويل الاستهلاكي والبنوك تتنافس حاليًا على تقديم برامج تقسيط وتمويل متنوعة تتضمن خفض أسعار الفائدة، ومد فترات السداد، وتقليل قيمة المقدم، بجانب الإعفاء من بعض المصروفات الإدارية وتقديم تسهيلات في إجراءات الموافقة، بما يسهم في تنشيط حركة المبيعات داخل السوق.
وأضاف أن الاستفادة من أدوات التمويل لا تقتصر على المستهلك النهائي فقط، بل تمتد إلى الوكلاء والموزعين والمصنعين، إذ تسهم برامج التمويل في الحفاظ على معدلات دوران المبيعات وتحريك المخزون.
أكد زيتون، أن موسم الصيف يشهد عادة ارتفاعًا في نشاط التمويل الاستهلاكي المرتبط بالقطاع، بالتزامن مع زيادة الطلب وارتفاع معدلات التعاقدات، وهو ما يدفع شركات التمويل والبنوك إلى طرح عروض ترويجية وبرامج تقسيط أكثر مرونة لجذب العملاء.
وقالت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة باتحاد الغرف التجارية، إن التمويل الاستهلاكي أسهم بصورة محدودة فى دعم بعض المصانع المتعثرة، من خلال توفير سيولة لشراء الخامات وتحريك فائض المخزون.
وأضافت أن معدلات التشغيل بالمصانع التى تواجه أزمات تمويلية ارتفعت بشكل محدود، مدفوعة بزيادة الطلبات وتحسن حركة البيع خلال المواسم التجارية المختلفة.
وقال محمد دياب، مدير التصدير بشركة بدير ريلنر للأثاث، إن تأثير التمويل الاستهلاكى على قطاع الأثاث لا يزال محدودًا، فى ظل استمرار ارتفاع الأسعار والضغوط التضخمية.
أضاف أن إضافة فوائد تتراوح بين 20 و25% على أسعار الأثاث ترفع التكلفة النهائية بصورة كبيرة، ما يقلل من جدوى التقسيط بالنسبة للمستهلك.
وأشار دياب، إلى أن بعض شركات التمويل تفرض شروطًا مرتفعة للحصول على التسهيلات، ما يحد من استفادة عدد من المصنعين والتجار، مؤكدًا أن التمويل قد يساعد نسبيًا فى تحريك المبيعات، لكنه لا يمثل حلًا جذريًا لأزمة ضعف الطلب الحالية.







