نجلة: الإقبال القوى على الطرح يعكس الثقة الكبيرة فى أدوات الدين المصرية
نجحت وزارة المالية فى اقتناص تمويل جديد بقيمة مليار دولار من خلال طرح سندات اجتماعية وتنموية لأول مرة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فى خطوة تعكس قدرة مصر على النفاذ إلى أسواق الدين الدولية رغم الأوضاع الجيوسياسية.
وبحسب بيان صادر عن وزارة المالية الأربعاء، جاء الإصدار الجديد لأجل 8 سنوات وبعائد 7.6%، فيما تجاوزت طلبات المستثمرين حجم الطرح المستهدف بنحو 5 مرات.
وقالت الوزارة إن حصيلة الإصدار ستُوجَّه إلى تمويل المشروعات التنموية، بما يدعم تحسين خدمات الصحة والتعليم، ويعزز الاستثمار فى رأس المال البشري.
وقال على متولي، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات فى لندن، إن طرح هذه السندات يمثل خطوة احترازية مفيدة اختبرت شهية السوق فى توقيت يشهد توترات، كما بعث برسالة واضحة بأن مصر لا تزال قادرة على فتح قنوات التمويل الخارجى.
وأضاف متولى أن السندات الاجتماعية والتنموية تسهم فى توسيع قاعدة المستثمرين، وقد تساعد على تحسين كفاءة الوصول إلى التمويل.
واشار إلى أن الإقبال القوى على الصفقة، وتجاوز الاكتتاب المستهدف، يعكسان وجود اهتمام واضح من المستثمرين بهذا النوع من الأدوات.
وأوضح أن العائد على هذه السندات لا يمكن اعتباره منخفضًا، كما أنه يضيف عبئًا على خدمة الدين الدولاري، إلا أن الميزة الأساسية للإصدار تكمن فى تخفيف ضغوط التمويل قصير الأجل، وتقليل الحاجة إلى مزاحمة القطاع الخاص على السيولة.
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت فى شركة الأهلى لإدارة الاستثمارات المالية، إن الإقبال القوى على طرح هذا النوع من السندات، والذى تجاوز حجم الاكتتاب المستهدف، يعكس ثقة المستثمرين الدوليين فى أدوات الدين المصرية.
وأضاف نجلة أن ربط حصيلة الإصدار بمشروعات تمس المواطن بشكل مباشر، خاصة فى قطاعات مثل الصحة والتعليم، يعزز من رسائل الطمأنة داخليًا، ويدعم فى الوقت نفسه ثقة المستثمرين، إذ يعكس وجود رؤية تنموية واضحة تستهدف تحقيق أثر اقتصادى واجتماعى ملموس.
وأشار إلى أن هذا المنتج التمويلى مرشح للاستمرار على المدى الطويل، خاصة فى ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية واستمرار برامج الإصلاح.
وأوضح أن المستثمرين لم يعودوا يركزون على العائد المالي، بل باتوا يولون اهتمامًا أكبر أيضًا بالأثر التنموى والاجتماعى للاستثمار، وهو اتجاه عالمى يتوسع بصورة متسارعة.
وتابع أن استمرار مصر فى تبنى نهج تنويع أدوات التمويل، وطرح إصدارات ذات أهداف تنموية واضحة، من شأنه أن يدعم استمرارية الطلب القوى على هذه الأدوات، وإن ظل ذلك مرتبطًا بالأوضاع العامة للأسواق العالمية وظروف السيولة الدولية.
وأكد نجلة أن هذه السندات تسهم بصورة فعالة فى تنويع قاعدة المستثمرين وجذب مؤسسات جديدة، خاصة الصناديق العالمية المهتمة بالاستثمار المستدام.
ولفت إلى أن تكرار الإصدارات الناجحة من هذا النوع قد ينعكس تدريجيًا على تحسين شروط التمويل وخفض التكلفة على المدى المتوسط، بما يدعم الاقتصاد بشكل عام.








