بدأت أسواق الشحن الجوى العالمية تترقب انفراجة محتملة فى أزمة سلاسل الإمداد والتكاليف اللوجستية، بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب السبت الماضى، اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة التوترات العسكرية فى المنطقة، وهو ما قد يخفف جزئياً الضغوط غير المسبوقة التى تعرض لها قطاع النقل الجوى منذ اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران.
ورغم مؤشرات التهدئة، لا تزال أسعار نوالين الشحن الجوى تتحرك عند مستويات مرتفعة تاريخياً، بعدما قفزت بنسب تجاوزت 200% على بعض المسارات منذ بداية الحرب، بضغوط من ارتفاع أسعار الوقود ورسوم التأمين ومخاطر الحرب، إلى جانب اضطرابات حركة الملاحة وإغلاق بعض المجالات الجوية والموانئ الرئيسية فى الخليج.
وأظهرت مؤشرات حركة الشحن الجوي للربع الثاني من عام 2026 ضغوطاً سعرية تصاعدية مستمرة على حركة البضائع عالمياً ، إذ سجلت أسعار النوالين ارتفاعاً جماعياً لشرائح الأوزان الثلاثة “100، 500، و1000 كيلوجرام” لدول الشرق الأوسط”بنسبة تتراوح بين 10 ـ 12% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.

وأوضحت المقارنات الإحصائية الصادرة من شعبة خدمات النقل الدولي لشرائح الأوزان المختلفة، أن الأسواق لم تشهد أي تراجع في تكلفة الشحن، وسط تباين في حدة الارتفاعات التي ضربت الخطوط الإقليمية والدولية وتأثرت بها بشكل خاص الشحنات المتوسطة والمتجهة إلى الأسواق الأوروبية والعربية.
وقفزت أسعار نوالين الشحن الجوي 200% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. كما ارتفعت رسوم المخاطر على الشحنات الجوية بنسبة 25% من ثمن الرحلة خاصة أن تكلفة الطائرة الواحدة تقدر بنحو 40 مليون دولار .
أحمد: شركات الطيران تمرر زيادة النوالين عبر رسوم وقود إضافية تتغير أسبوعيا
قال محمد أحمد رئيس لجنة الشحن الجوي بشعبة خدمات النقل الدولي بالإسكندرية، إن تكاليف الشحن ارتفعت بوتيرة حادة وصلت إلى 70% في بعض المسارات الدولية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مدفوعة بإغلاق الأجواء وتوقف بعض خطوط الشحن البحري، فضلاً عن تضاعف تكاليف وقود الطائرات والتوترات الجيوسياسية.
وأضاف أن الوقود يمثل حاليا المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار متجاوزا حتى أزمة الطاقة الاستيعابية، مع استمرار التوترات واستهداف منشآت الطاقة أو زيادة مخاطر الإمدادات، مؤكدا أن شركات الطيران تقوم الآن بتمرير الزيادة الجديدة فى الأسعار مباشرة إلى الشاحنين عبر رسوم وقود إضافية ديناميكية وتتغير أسبوعيا.
وأكد أحمد، أن إغلاق مضيق هرمز حتى الآن، جعل موانئ الخليج العربي غير متاحة للشحن البحري المباشر من آسيا، ما دفع النقل الجوي ليصبح الخيار المتوافر رغم ارتفاع التكاليف، مضيفا أن الضغوط على الشحن الجوي لم تأت فقط من نقص السعة التخزينية للطائرات بل أيضا من ارتفاع تكاليف التشغيل.
وأضاف أن أسعار وقود الطائرات زادت بنسبة 12% لتصبح أعلى بنحو 95% من مستويات ما قبل الحرب، ما دفع شركات النقل إلى فرض رسوم وقود إضافية ورسوم مخاطر حرب ، مشيرًا إلى أن الوقود والتأمين يمثلان بندين أساسيين في تكلفة النقل الجوي.
وأوضح أن كل ارتفاع فى الوقود والتأمين سينعكس سريعا على العملاء من خلال رسوم وأعباء إضافية، مشددا على أن تجدد التوترات مرة أخرى واندلاع الحرب قد يبقي تكاليف الوقود والتأمين مرتفعة على امتداد سلاسل الإمداد العالمية، مما قد يعني زيادة جديدة فى أسعار نوالين الشحن الجوي.
الشيخ: زيادة النوالين تعود للتسعير المتزايد للوقود ورسوم المخاطر على الشحنات
وقال أيمن الشيخ رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالقاهرة، إن أسعار الشحن الفورية من جنوب آسيا إلى أوروبا قفزت بنسبة 70% إلى4.37 دولار للكيلوجرام ، بعد أن كانت 2.57 دولار للكيلوجرام قبل بدء الحرب.
وارتفعت أسعار الشحن من جنوب آسيا إلى أمريكا الشمالية بنسبة 58% إلى 6.41 دولار للكيلوجرام، في حين زادت أسعار الشحن من أوروبا إلى الشرق الأوسط بنسبة 55% مسجلة 2.79 دولار للكيلوجرام.
وأوضح أن الشحن الجوى يلعب دورا محوريا متكاملا مع الشحن البحري عن طريق التنسيق مع الخطوط الملاحية لنقل الشحنات والبضائع القادمة من وجهتها الأساسية والتي تقوم بتفريغها فى أقرب ميناء بحري آمن وبعيد عن الاضطرابات الجيوسياسية دون الوصول إلى وجهتها الأخيرة.
وأشار الشيخ، إلى أن وكلاء الشحن الجوي ينقلون هذه الشحنات والبضائع من الميناء البحري بالتنسيق مع الموردين إلى الوجهة الأخيرة، علما بأن هذه الخدمة تكون مقابل نولون شحن جديد بخلاف ما تم سداده فى النقل البحري حتى تصل الشحنات لمرحلتها الأخيرة.
ولفت إلى إن الأسعار الفورية للشحن الجوي ارتفعت عالميا إلى 3.19 دولار للكيلوجرام، بدلا من دولار واحد نهاية العام الماضي، بينما كانت القفزة الأكبر من نصيب الشرق الأوسط وجنوب آسيا، إذ بلغت الأسعار الفورية 4.37 دولار للكيلوجرام.
وأوضح الشيخ أن الضغوط على الشحن الجوي سببها ارتفاع تكاليف التشغيل فى ظل زيادة أسعار الطاقة عالميا مما دفع شركات القطاع إلى فرض رسوم وقود إضافية ورسوم مخاطر حرب على الشحنات الجوية.
صالح: ارتفاع التكاليف يهبط بحركة التجارة العالمية 50%
وأشار عصام صالح رئيس شعبة النقل الدولي بالسويس، إلى ضرورة تدشين خط ملاحي بحري جديد، للمساعدة فى حل الأزمات اللوجستية وتفادى انقطاع سلاسل الإمداد بسبب الأزمات السياسية المتكررة، كما أكد على أهمية التنسيق مع الدول الأفريقية لفتح خطوط شحن جديدة تعزز من تدفق المنتجات المصرية إلى تلك الأسواق الواعدة.
أضاف صالح، أن التوترات الجيوسياسية تسببت فى ضغوط كبيرة على الطاقة الاستيعابية للشحن الجوى موضحا أن نحو 50% من الشحنات الجوية كانت تنقل الفترة الماضية بطائرات الركاب بينما يتم نقل النسبة المتبقية عبر طائرات الشحن المخصصة
وأوضح أنه مع توقف عدد كبير من رحلات الركاب نتيجة التوترات انتقلت الضغوط إلى طائرات الشحن فقط، ما تسبب فى نقص السعات المتاحة وارتفاع الأسعار، وبالتالي دفع بعض شركات الشحن والبريد الدولى لمواجهة معوقات فى تسليم الشحنات بسبب توقف مراكز تشغيل رئيسية فى الخليج، ما أدى إلى بقاء بعض الشحنات عالقة فى مطارات المنطقة دون تحديد موعد واضح لإعادة تشغيلها.
أشار صالح، إلى أن استمرار الاضطرابات قد يؤدى إلى تراجع حركة التجارة العالمية بنسب كبيرة ، لافتا إلى أن التأثير الحالى قد يصل إلى نحو 50% من حركة التجارة ومرشح للزيادة حال استئناف الحرب دون الوصول لمفاوضات أو حلول تعلن انتهاء اضطرابات الأوضاع الجيوسياسية.
شلبى: الأدوية والمواد الغذائية سريعة التلف والإلكترونيات تحولت للشحن الجوى
وقال إبراهيم شلبي رئيس شعبة النقل الدولي ببورسعيد ، إن مطار القاهرة الدولي تحول إلى مركز ترانزيت بديل مع إغلاق واضطراب المسارات الجوية التقليدية في بعض مناطق الخليج نتيجة النزاع، إذ بدأت خطوط طيران عالمية وشركات شحن عملاقة في إعادة توجيه رحلاتها عبر الأجواء المصرية.
وأوضح أنه مع ارتفاع حركة الترانزيت شهدت قرية البضائع بمطار القاهرة ومطار برج العرب زيادة في الطلب على خدمات الترانزيت وإعادة الشحن، إذ استغلت شركة مصر للطيران للشحن الجوي هذا الاضطراب لتعزيز دورها كمشغل إقليمي حركي من خلال توفير سعات شحن إضافية لنقل البضائع المتجهة من شرق آسيا عبر القاهرة إلى العواصم الأوروبية والأفريقية.
وأشار شلبي، إلى أن الارتفاع الراهن في أسعار نوالين الشحن الجوي لا يعود لزيادة مفاجئة في الطلب العالمي بل هو نتاج مباشر لأزمة خانقة في جانبي العرض والتشغيل تلخصها ثلاثة عوامل رئيسية أولا: انفجار تكاليف وقود الطائرات فمنذ تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط قفزت أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية
ولفت إلي أن تكلفة التشغيل تضاعفت مقارنة بالفترات السابقة لتصبح تكلفة الوقود هي المحرك الأساسي لارتفاع النوالين متجاوزة أزمة نقص الطاقة الاستيعابية بالاضافة لإغلاق بعض المجالات الجوية واضطراب الحركة في منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز
وذكر أن أزمة منطقة الخليج ومضيق هرمز ، تسببت فى تراجع الطاقة الاستيعابية لرحلات الشحن المنطلقة أو المارة عبر الشرق الأوسط بنسبة تتجاوز 20% مما أجبر الخطوط الجوية العالمية على رصد مسارات بديلة أطول وأكثر كلفة فى أسعار نوالين الشحن الجوي.
وأشار إلى أن الهجرة القسرية من البحر إلى الجو بالتزامن مع الاختناقات الأمنية المستمرة التي تضرب النقل البحري، اضطرت شركات الشحن إلى تحويل بضائعها خاصة الأدوية والمواد الغذائية سريعة التلف والإلكترونيات عالية القيمة إلى الشحن الجوي لتعويض تأخيرات الشحن البحري مما فاقم الضغط على المساحات المتاحة في الطائرات والنوالين.
وكشفت بيانات رسمية صادرة عن شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات عن حركة مراجعة شاملة وتحرك صعودي في أسعار نوالين الشحن الجوي المقررة للربع الثاني من العام الحالي 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2025. وشملت التحديثات السعرية سبع وجهات إقليمية رئيسية، مقسمة وفقاً لثلاث فئات وزنية أساسية
وذكر التقرير أن الفئات الوزنية ضمت أوزان “100 كجم و500 كجم و1000 كجم” والتي سجلت زيادات متفاوتة تعكس تباين تكاليف التشغيل والطلب مع اعتماد مقياس موحد للقيمة بالدولار لكل كيلو جرام.
وسجلت دول الخليج العربي أسعار الشحن لوزن “100 كجم” ارتفاعاً من 2.25 دولار في 2025 إلى 2.40 دولار في 2026. ولوزن “500 كجم” ارتفعت من 2.10 إلى 2.25 دولار، أما الأوزان الكبيرة “1000 كجم” فقد وصلت إلى 2.15 دولار في 2026 بعد أن كانت دولارين فقط في 2025.
وبلغت تكلفة الشحن لدول الشرق الأوسط لفئة “100 كجم” 2.15 دولار عام 2026 مقارنة بـ 1.95 دولار في 2025، في حين بلغت تكلفة وزن “1000 كجم” حوالي 1.90 دولار فقط في عام 2026 مقارنة بـ 1.70 دولار في العام السابق.
وشهدت حركة الشحن لدول الاتحاد الأوروبي زيادة مستمرة فبالنسبة لوزن “100 كجم” ارتفع السعر من 2.40 إلى 2.60 دولار، ولوزن “500 كجم” ارتفع من دولارين إلى 2.25 دولار، في حين سجل الوزن الأكبر “1000 كجم” سعراً قدره 2.20 دولار للكيلو في 2026 مقارنة بـ 2.00 دولار في 2025.
وحافظت قارة أمريكا الشمالية التي تضم “أمريكا – كندا” على مستوياتها المرتفعة حيث بلغ سعر الشحن للفئة الصغرى “100 كجم” 3.45 دولار في 2026 بعد أن كان 3.25 دولار في 2025. ولوزن “500 كجم” ارتفع من 3.10 إلى 3.30 دولار وهو نفس السعر الذي استقرت عنده الشحنات الثقيلة “1000 كجم” لعام 2026 مقارنة بـ 3.10 دولار للعام الماضي.
وبلغت تكلفة الشحن لدول الشرق الأقصى لوزن “100 كجم” حوالي 3.55 دولار للكيلوجرام في 2026 “مقارنة بـ 3.45 دولار في 2025”. ولوزن “500 كجم” ارتفعت من 3.00 إلى 3.20 دولار، وعلى الرغم من التخفيض الممنوح للأوزان الكبيرة إلا أن وزن “1000 كجم” لايزال يسجل 3 دولارات للكيلو في العام الحالي مقارنة بـ 2.80 دولار العام الماضي.
وارتفعت أسعار دول شمال إفريقيا لفئة “100 كجم” من 2.70 إلى 2.90 دولار وفئة “500 كجم” من 2.50 إلى 2.70 دولار بينما استقرت فئة “1000 كجم” عند 2.60 دولار لعام 2026 مقارنة بـ 2.40 دولار في 2025.
وسجلت دول وسط وجنوب إفريقيا أسعاراً متقاربة جداً مع الشمال حيث بلغت فئة “100 كجم” 2.95 دولار في 2026 مقارنة بـ 2.75 دولار في 2025 وفئة “500 كجم” سجلت 2.70 دولار بينما بلغت فئة “1000 كجم” 2.65 دولار لعام 2026 مقارنة بـ 2.45 دولار للعام الماضي.








