دفعت عطلة عيد الأضحى القطاع السياحي إلى واحدة من أقوى موجات الرواج منذ بداية الموسم الصيفي، بعدما سجلت فنادق البحر الأحمر والإسكندرية والساحل الشمالي معدلات إشغال مرتفعة اقتربت في بعض المنشآت من الطاقة القصوى، بدعم من زيادة الإقبال من السياحة الداخلية والعربية، بالتوازي مع استمرار التدفقات الأجنبية إلى المدن الشاطئية.
وقال خبراء ومستثمرون سياحيون إن السوق المصرية استفادت من استقرار الأوضاع الأمنية واستمرار حركة الطيران المنتظم والعارض إلى المقاصد الساحلية، إلى جانب ارتفاع الطلب من الأسر المصرية والخليجية على قضاء إجازة العيد في البحر الأحمر والساحل الشمالي والإسكندرية، وسط توقعات باستمرار الزخم طوال موسم الصيف.
وقال رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية بالبحر الأحمر ونائب رئيس جمعية مستثمري السياحة بمرسى علم، إن نسب الإشغال الفندقي في مدن البحر الأحمر تتراوح حاليًا بين 75 و85%، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 90% في بعض الفنادق خلال أيام العيد، خاصة في الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ.
وأضاف أن فنادق البحر الأحمر تستفيد في الوقت الحالي من استمرار التدفقات السياحية الأوروبية، خاصة من ألمانيا والتشيك وبولندا وإنجلترا، إلى جانب الحركة القوية للسياحة الداخلية خلال عطلة العيد.
وأوضح فايز أن الغردقة ومرسى علم تحققان حاليًا أعلى نسب إشغال منذ بداية العام، مشيرًا إلى أن بعض المنتجعات الكبرى بدأت تطبيق الحد الأدنى للإقامة نتيجة كثافة الحجوزات خلال هذه الفترة.
وكشف أن متوسط أسعار الغرف الفندقية في فنادق الخمس نجوم بالبحر الأحمر يتراوح حاليًا بين 180 و350 دولارًا للغرفة في الليلة الواحدة، بحسب مستوى الفندق والخدمات المقدمة، فيما تبدأ الأسعار في الفنادق المتوسطة من 70 إلى 120 دولارًا.
وأشار إلى أن إشغالات فنادق البحر الأحمر خلال موسم الصيف الحالي تُعد من الأقوى منذ سنوات، متوقعًا استمرار الأداء الإيجابي حتى نهاية الموسم، خاصة مع زيادة الرحلات القادمة من الأسواق الأوروبية والعربية.
وتوقع فايز أن يشهد موسم الصيف الحالي نموًا ملحوظًا في أعداد السائحين العرب إلى الساحل الشمالي والبحر الأحمر، مدفوعًا بالتوسع في المشروعات الفندقية والترفيهية الجديدة، مؤكدًا أن استمرار ارتفاع معدلات الإشغال ينعكس بصورة مباشرة على إيرادات الفنادق والشركات السياحية، كما يدعم معدلات التشغيل والعمالة الموسمية في المدن الساحلية.
غزال: زيادة أسعار الإقامة 30% بدعم الطلب المرتفع خلال عطلة العيد
من جانبه، قال توني غزال، رئيس غرفة الفنادق في الإسكندرية والساحل الشمالي، إن فنادق المنطقتين تشهد بالفعل معدلات إشغال مرتفعة تتراوح بين 80 و90% نتيجة الإقبال الكبير من المصريين والعرب، موضحًا أن الحجوزات تسير بمعدلات قوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن أسعار الإقامة الفندقية ارتفعت بنسب تتراوح بين 15 و30% خلال موسم عيد الأضحى مقارنة بالفترات العادية، مدفوعة بزيادة الطلب وارتفاع نسب الإشغال، خاصة في الفنادق المطلة على الشواطئ والمنتجعات الفاخرة.
وأوضح غزال أن نسب الإشغال في عدد من فنادق الإسكندرية الكبرى اقتربت من 100% خلال أيام العيد، بينما تشهد الشقق الفندقية والشاليهات في الساحل الشمالي طلبًا غير مسبوق مع بداية الموسم الصيفي.
وأشار إلى أن السياحة العربية تمثل أحد المحركات الرئيسية للإشغالات خلال موسم الصيف، خاصة من دول الخليج العربي، في ظل تفضيل العديد من الأسر العربية قضاء الإجازات في مصر باعتبارها الوجهة الأكثر استقرارًا وأمانًا في المنطقة.
وأكد أن الإسكندرية استعادت بقوة مكانتها كوجهة رئيسية للسياحة الداخلية خلال المواسم والإجازات، خاصة مع ارتفاع تكلفة السفر الخارجي بالنسبة لقطاع كبير من الأسر المصرية، وهو ما عزز الإقبال على المقاصد المحلية الساحلية.
كيرة: توسعات فندقية وبرامج ترفيهية لزيادة العوائد وجذب النزلاء
وقال أحمد كيرة، رئيس مجلس إدارة شركة حروف للاستشارات الفندقية، إن الحجوزات الحالية تؤكد استمرار تعافي القطاع السياحي المصري رغم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الحركة السياحية خلال عيد الأضحى تمثل مؤشرًا مهمًا على قوة الموسم الصيفي بالكامل، خاصة أن نسب الإشغال الحالية جاءت أعلى من التوقعات الأولية.
وأوضح كيرة أن مصر نجحت في الحفاظ على معدلات الطلب السياحي بفضل حالة الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب التنوع الكبير في المنتج السياحي بين الشواطئ والترفيه والثقافة والسياحة العائلية، وهو ما منح السوق قدرة أكبر على امتصاص تأثير الاضطرابات الإقليمية.
وكشف عن أن القطاع الفندقي بدأ الاستعداد مبكرًا للموسم الصيفي من خلال تطوير الخدمات ورفع كفاءة المنشآت الفندقية وتنظيم برامج ترفيهية تستهدف جذب مزيد من النزلاء.
وأشار إلى أن بعض الفنادق بدأت بالفعل تنفيذ توسعات وزيادة عدد الغرف للاستفادة من النمو المتوقع في الحركة السياحية، خاصة في البحر الأحمر والساحل الشمالي والعلمين الجديدة.
وأكد كيرة أن الفنادق تراهن خلال فترة العيد على الحفلات والبرامج الترفيهية والعروض الخاصة لجذب مزيد من النزلاء، لا سيما في مدن البحر الأحمر التي تجمع بين السياحة الشاطئية والأنشطة الترفيهية، بما يدعم زيادة متوسط إنفاق السائح وارتفاع العوائد التشغيلية للفنادق خلال الموسم الصيفي.








