كسرت البورصة المصرية القاعدة المعتادة التي تسبق الإجازات الطويلة، بعدما نجحت الأسهم القيادية في جذب سيولة شرائية قوية خلال الجلسات الأخيرة قبل عطلة عيد الأضحى، في إشارة اعتبرها متعاملون “رهانًا مبكرًا” على استمرار موجة الصعود عقب استئناف التداول، بدلاً من موجات البيع التقليدية المرتبطة بتوفير السيولة قبل العطلات.
وأنهى المؤشر الرئيسي EGX30 تعاملاته مرتفعًا بنسبة 1.48% عند مستوى 52.861 نقطة، مقتربًا من حاجز 53 ألف نقطة، فيما صعد مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.29% إلى 14,585 نقطة، وربح EGX100 نحو 1.25% مسجلًا 20.388 نقطة، وسط تداولات تجاوزت 7.3 مليار جنيه.
قال أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة “ثري واي” لتداول الأوراق المالية، إن السوق بدأ يتحول تدريجيًا من الاتجاه الهابط إلى الحركة العرضية المائلة للصعود، مع استمرار الاتجاه الإيجابي على المدى المتوسط، رغم الضغوط البيعية التي ظهرت مؤخرًا نتيجة احتياجات السيولة قبل الإجازة.
وأوضح أن المؤشرات الفنية لا تزال تدعم النظرة الإيجابية، خاصة مع حفاظ السوق على أحجام تداول قوية اقتربت من 7 مليارات جنيه، وهو ما يعكس استمرار شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم اقتراب عطلة العيد.
وأضاف أن المؤشر الرئيسي يتحرك حاليًا بين منطقة دعم تتراوح بين 51.300 و51.700 نقطة، بينما يمثل مستوى 53 ألف نقطة المقاومة الأهم على المدى القصير، مشيرًا إلى أن قدرة السوق على التماسك أعلى 51.700 نقطة خلال آخر جلستين عززت فرص استمرار الصعود.
وتوقع فهمي أن يؤدي اختراق مستوى 53 ألف نقطة إلى فتح الطريق نحو إعادة اختبار مستوى 55 ألف نقطة بعد إجازة العيد، خاصة مع استمرار الاتجاه الصاعد متوسط الأجل.
وأشار إلى أن قطاع العقارات قاد جانبًا من التحركات الإيجابية خلال الجلسات الأخيرة، إلى جانب نشاط ملحوظ في أسهم الأسمدة والبتروكيماويات، متوقعًا أن تكون تلك القطاعات المحرك الرئيسي لموجة الصعود التالية.
وأوضح أن موجة الضغوط البيعية الأخيرة لم ترتبط بتغير سلبي في اتجاهات المستثمرين، لكنها جاءت مدفوعة بعوامل موسمية مرتبطة بالحاجة إلى السيولة قبل الإجازة، فضلًا عن تأثيرات دورات التسوية والمخاوف الجيوسياسية التي دفعت بعض المتعاملين لتقليص مراكزهم مؤقتًا.
ورجح أن تنهي البورصة آخر جلساتها قبل العيد على أداء إيجابي، مع إمكانية تحرك المؤشر قرب مستويات 52,900 نقطة، رغم احتمالات ظهور تراجعات محدودة في بداية الجلسة بفعل الحذر المرتبط بالإجازة.
ونصح المستثمرين بالاحتفاظ بالأسهم التي لا تزال تتحرك في اتجاهات إيجابية، خاصة أسهم العقارات والبتروكيماويات، مع الاحتفاظ بنسبة سيولة تصل إلى 50% تحسبًا لأي تقلبات محتملة بعد العودة من الإجازة.
من جانبها، قالت ياسمين عربي، مدير حساب أول بشركة “أسطول” لتداول الأوراق المالية، إن السوق أظهر تماسكًا قويًا بدعم من استمرار القوة الشرائية، موضحة أن المؤشر الرئيسي اقترب بالفعل من مستوى المقاومة 53 ألف نقطة قبل أن يغلق عند 52,861 نقطة.
وأضافت أن نجاح المؤشر في الاستقرار أعلى مستوى 53 ألف نقطة سيدفعه لاستهداف مستويات 53,500 ثم 54 ألف نقطة، مع احتمالات إعادة اختبار القمة التاريخية حال استمرار ارتفاع السيولة عقب العيد.
وأوضحت أن مؤشر EGX70 حافظ على التداول أعلى مستوى الدعم 14,300 نقطة، وأغلق بالقرب من مقاومة 14,600 نقطة، وهو ما يعكس استمرار الزخم القوي على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وتوقعت أن يستهدف المؤشر مستويات تتراوح بين 14,800 و15 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية الوصول إلى 15,150 نقطة إذا استمرت أحجام التداول في الارتفاع.
وأضافت أن قطاع الاتصالات كان من أبرز القطاعات أداءً خلال الجلسات الأخيرة، مدعومًا بصعود أسهم “راية” و”فوري” و”إي فاينانس”، إلى جانب قطاع العقارات بقيادة “بالم هيلز” و”طلعت مصطفى” و”عامر جروب”، فضلًا عن نشاط قطاع الرعاية الصحية بدعم من أسهم “راميدا” و”ممفيس” و”النيل للأدوية”.
وعلى مستوى التعاملات، استحوذ الأفراد على 77.21% من إجمالي التداولات مقابل 22.78% للمؤسسات، فيما سيطر المستثمرون المصريون على 90.36% من التعاملات، مقابل 4.41% للأجانب و5.23% للعرب.
وسجل الأفراد المصريون صافي بيع بقيمة 114 مليون جنيه، فيما اتجه العرب للبيع بصافي 22 مليون جنيه، مقابل مشتريات قوية من المؤسسات الأجنبية بقيمة 232 مليون جنيه.








