قال الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن البنك المركزي الأميركي سيفقد المصداقية اللازمة لدعم اقتصاد قوي ومستقر إذا أصبح أي رئيس قادراً على إقالة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بسبب خلافات تتعلق بالسياسة النقدية.
وأضاف باول، وفق نص كلمة أعدها لإلقائها اليوم الأحد خلال تسلمه جائزة “جون إف كينيدي للشجاعة في العمل العام” في مكتبة جون إف كينيدي الرئاسية بمدينة بوسطن: “إذا تمكنت أي إدارة من إيجاد وسيلة لإقالة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بسبب اختلافات في السياسات النقدية، فإن الإدارات المستقبلية ستفعل الأمر نفسه أيضاً”.
وقال باول إن الجمهور سيفقد، في مثل هذا السيناريو، الثقة بأن الاحتياطي الفيدرالي يتخذ قراراته بناءً على ما هو الأفضل لجميع الأمريكيين.
وأضاف: “ستُفقد مصداقية الاحتياطي الفيدرالي”، مشيراً إلى أن “مصداقيتنا بُنيت وتم الحفاظ عليها على مدى عقود طويلة، ولدينا واجب حماية هذا الأصل الذي لا يقدّر بثمن لمواطنينا وللأجيال المقبلة”.
هجمات على الاحتياطي الفيدرالي
كانت هذه أول تصريحات علنية لباول منذ أن خلفه كيفن وارش على رأس البنك المركزي. ولا يزال باول عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وهي خطوة قال في أبريل إن دافعها كان قلقه من الهجمات التي تستهدف البنك المركزي. وتجدر الإشارة إلى أن ولايته كعضو في المجلس ستنتهي في يناير 2028.
وتأتي تصريحات باول في وقت تنظر أعلى محكمة في البلاد في مصير محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، التي سعى الرئيس دونالد ترمب إلى إقالتها على خلفية مزاعم غير مثبتة تتعلق باحتيال عقاري. ونفت كوك هذه الاتهامات. وتنظر المحكمة العليا في ما إذا كان يمكنها البقاء في البنك المركزي بينما تواصل المحاكم الأدنى نظر القضية نفسها.
سيادة القانون
سلّط باول الضوء على الحماية القانونية “الواضحة والمباشرة” للاحتياطي الفيدرالي، والمصممة لعزل السياسة النقدية عن التدخل السياسي. وبينما أقر بعمق الانقسام الحزبي في السياسة الأمريكية، دعا الأمريكيين إلى التوحد دفاعاً عن “المبادئ العليا التي تُعرّف أمتنا”.
وقال: “في مقدمة هذه المبادئ احترام سيادة القانون”.
غادر باول منصبه على رأس الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق من هذا الشهر، بعدما ارتبط جزء من إرثه بالدفاع عن البنك المركزي في مواجهة ضغوط متواصلة من ترمب وحلفائه هدفت إلى خفض أسعار الفائدة.
وشملت تلك الجهود هجمات لفظية شخصية، ومحاولة إقالة كوك، وتحقيقاً جنائياً جرى وقفه لاحقاً بشأن تجاوزات في تكاليف أعمال البناء.
وشهد النزاع تحولاً مهماً لصالح باول بعدما ندد علناً بالتحقيق الجنائي في يناير، ما دفع إلى موجة من الدعم شملت بعض الشخصيات في الحزب الجمهوري.
وفي حين تمثل تصريحات باول توبيخاً جديداً لإدارة ترمب، فإن اختياره أحد الفائزين بالجائزة السنوية لمؤسسة مكتبة كينيدي يحمل دلالة مماثلة. وقالت المؤسسة في بيان إنها اختارته لدفاعه عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي “رغم سنوات من الهجمات الشخصية والتهديدات الصادرة من أعلى مستويات الحكومة”.
كما كرمت المؤسسة هذا العام سكان مدينتي مينيابوليس وسانت بول بولاية مينيسوتا “لمخاطرتهم بحياتهم لحماية جيرانهم وأفراد مجتمعات المهاجرين من عملية غير مسبوقة لإنفاذ القانون الفيدرالي”.
ومن بين الفائزين السابقين بجائزة “الشجاعة في العمل العام” الرؤساء الأميركيون السابقون باراك أوباما وجورج بوش الأب وجيرالد فورد، إضافة إلى نائب الرئيس السابق مايك بنس.







