سجلت عقود التأمين على الديون السيادية المصرية (CDS) لأجل 5 سنوات تراجعًا حادًا إلى 296 نقطة أساس خلال تعاملات أمس الإثنين، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2020، فى تطور يعكس تغيرًا ملحوظًا لتسعير الأسواق العالمية لمخاطر الاقتصاد المصري، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
ويُعد هذا المستوى أحد أهم المؤشرات التى تتابعها المؤسسات الاستثمارية الدولية لقياس احتمالات التعثر وتكلفة التأمين على الديون السيادية، ما يشير إلى تحسن نسبى فى نظرة المستثمرين تجاه قدرة مصر على إدارة التزاماتها الخارجية.
“مورجان ستانلي”: سداد 5 مليارات دولار لشركاء البترول ونمو الضرائب %31 وراء انخفاض المؤشر
وفى تعليق لافت، قالت مؤسسة مورجان ستانلى إن المخاطر المالية فى مصر أصبحت أكثر اعتدالًا مقارنة بالسنوات الماضية، مدعومة بسداد 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاع البترول، وتراجع المتأخرات إلى نحو 1.2 مليار دولار، إلى جانب نمو قوى فى الإيرادات الضريبية بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام المالى 2025 – 2026.
ويأتى هذا التحسن فى وقت شهدت فيه الأسواق العالمية موجات من التذبذب فى شهية المخاطرة، ما يجعل تراجع المؤشر إلى ما دون 300 نقطة أساس إشارة أكثر دلالة على إعادة تسعير المخاطر الخاصة بمصر مقارنة بالمحيط الإقليمي.
نجلة: تراجع الـ CDS يعكس تحسن ثقة المستثمرين ويخفض تكلفة الاقتراض والتمويل التجارى لمصر
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بالأهلى لإدارة الاستثمارات المالية، إن الهبوط الحالى فى الـCDS يعكس تحسنًا واضحًا فى نظرة المستثمرين الأجانب، ليس فقط تجاه المخاطر الائتمانية، ولكن تجاه قدرة الاقتصاد المصرى على الاستقرار المالى خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن هذا التراجع ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض الخارجي، مشيرًا إلى أن الأسواق كانت تسعّر السندات المصرية سابقًا عند مستويات CDS بين 300 و400 نقطة أساس، ما يعنى أن الانخفاض الحالى قد يخفض تكلفة الإصدارات الجديدة بنحو نصف نقطة مئوية تقريبًا.
وأوضح أن الأثر لا يقتصر على الدين السيادي، بل يمتد إلى تكلفة التمويل التجارى وخطابات الضمان والاعتمادات المستندية، بما ينعكس على تكلفة الاستيراد والتجارة الخارجية بشكل عام.
وفى سياق متصل، أظهرت بيانات السوق تحسنًا فى تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية، بصافى مشتريات بلغ 1.1 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي، بعد تقلبات حادة خلال مارس وأبريل، ما يعكس عودة تدريجية لشهية المخاطرة تجاه الأصول المصرية.
وأشار نجلة إلى أن مستويات المخاطر فى 2025 كانت قد اقتربت من 800 نقطة أساس خلال فترات التوتر، قبل أن تبدأ فى التراجع التدريجى وصولًا إلى المستويات الحالية، ما يعكس تغيرًا جوهريًا فى تقييم الأسواق.
متولي: هبوط مخاطر الديون إشارة إيجابية للأسواق.. لكنه لا يمثل تعافيًا كاملًا للاقتصاد
من جانبه، قال على متولي، الخبير الاقتصادي، إن تراجع الـCDS دون 300 نقطة أساس يمثل اقترابًا من مستويات ما قبل التصعيدات الإقليمية، ويعكس تحسن ثقة المستثمرين فى استقرار الاقتصاد المصري، لكنه لا يعنى بالضرورة انتهاء الضغوط الاقتصادية.
وأوضح أن انخفاض علاوة المخاطر يساعد فى تهدئة تكلفة التمويل الخارجى وتحسين شروط الاقتراض، إلا أن العوائد على الأدوات المصرية لا تزال مرتفعة مقارنة بالأسواق ذات التصنيف الأعلى، ما يبقى كلفة التمويل عند مستويات حذرة.
وأكد أن استدامة هذا التحسن تتطلب استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين مؤشرات التضخم وسعر الصرف، وزيادة تدفقات النقد الأجنبى من الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
وأضاف أن الـCDS يمثل مؤشرًا مهمًا لقياس ثقة الأسواق، لكنه لا يُعد وحده شهادة تعافٍ اقتصادي، إذ تظل مؤشرات الاقتصاد الحقيقى هى العامل الحاسم فى تقييم المسار المستقبلى للاقتصاد.
أكد أن حساسية الأسواق العالمية تجاه المخاطر الجيوسياسية ستظل العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات التمويل وفروق العائد خلال الفترة المقبلة، رغم التحسن الحالى فى المؤشرات السيادية.








