قال عمرو هلال، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار بشركة سي آي كابيتال، إن سوق المال المصري بات أكثر قدرة على استيعاب الطروحات العامة والخاصة، سواء للشركات التابعة للقطاع الخاص أو ضمن برنامج الطروحات الحكومية، مستفيدًا من التطورات الإيجابية التي شهدتها السوق خلال السنوات الأخيرة على مستوى السيولة وتنوع قاعدة المستثمرين.
وأوضح هلال خلال النسخة الثامنة من مؤتمر “بورتفوليو ايچيبت 2026″، أن هيكل المستثمرين في السوق أصبح أكثر تنوعًا، إذ يضم المستثمرين الأفراد والمؤسسات المحلية إلى جانب المستثمرين الأجانب الذين بدأوا في العودة تدريجيًا إلى الأسهم المصرية، ليس فقط للاستفادة من العوائد المرتفعة التي توفرها أدوات الدخل الثابت، ولكن أيضًا للمشاركة في فرص النمو المرتبطة بقصة التعافي الاقتصادي المصري.
وأشار إلى أن مؤتمر الاستثمار الذي عُقد خلال الأشهر الماضية عكس اهتمامًا متزايدًا من مؤسسات استثمار دولية كانت بعيدة عن السوق المصرية لفترات طويلة، مؤكدًا أن عودة هذه الشريحة من المستثمرين أصبحت مسألة وقت مع استمرار تحسن مؤشرات السوق وارتفاع مستويات السيولة والتداول.
وأضاف أن نجاح أي طرح جديد لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يعتمد على مجموعة من العناصر تشمل القطاع الذي تعمل به الشركة، وكفاءة الإدارة التنفيذية، ومستوى الحوكمة والشفافية، فضلًا عن التقييم المناسب الذي يحقق التوازن بين مصالح البائع وجاذبية الاستثمار للمكتتبين.
وأكد هلال أنه لا يوجد توقيت مثالي لطرح الشركات في البورصة، مشددًا على أهمية جاهزية الشركات من الناحية التشغيلية والتنظيمية للاستفادة من أي نافذة مواتية في السوق فور ظهورها، بدلاً من انتظار ظروف مثالية قد لا تتكرر.
وأوضح أن المستثمرين يبحثون دائمًا عن فرصة لتحقيق عوائد مستقبلية مجزية، لذلك فإن الطروحات التي تتم عند كامل القيمة العادلة قد لا تكون جاذبة بالشكل الكافي، مشيرًا إلى أن المستثمر يتطلع عادة إلى هامش صعود محتمل يتراوح بين 25% و30% بعد الاكتتاب، وهو ما يجعل التقييم أحد أهم عناصر نجاح أي طرح.
وفيما يخص برنامج الطروحات الحكومية، أشار إلى أن مرونة هيكلة الصفقات تمثل عنصرًا مهمًا في تحقيق النجاح، موضحًا أن طرح حصص تتراوح بين 20% و40% من الشركات يعد نموذجًا أكثر كفاءة، لأنه يساهم في زيادة عمق السوق وتعزيز السيولة، مع الإبقاء على فرصة استفادة الدولة أو المساهم الرئيسي من أي ارتفاعات مستقبلية في القيمة السوقية عبر التخارج التدريجي من حصص إضافية.
وأضاف أن السوق المصرية أصبحت قادرة على استيعاب طروحات بأحجام وقيم مختلفة، إلا أن استدامة نجاح هذه الطروحات تتطلب استمرار توفير شركات قوية ذات نماذج أعمال واضحة، إلى جانب تسعير جاذب وقطاعات تتمتع بفرص نمو قادرة على جذب اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب.
واختتم هلال تصريحاته بالتأكيد على أن المقومات الأساسية لنجاح الطروحات أصبحت متوافرة بدرجة كبيرة في السوق المصرية، وأن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة لتوسيع قاعدة الشركات المقيدة وتعميق سوق المال، بما يدعم جهود جذب الاستثمارات وتعزيز دور البورصة في تمويل النمو الاقتصادي.








