تسعى تركيا إلى زيادة تدفقات النفط عبر خط الأنابيب الحيوي الممتد من شمال العراق نحو أراضيها، من أجل تجديد عقد ينتهي بعد أكثر بقليل من شهر، بحسب مسؤول تركي مطّلع مباشرة على الملف.
قال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لخصوصية المحادثات، إن أنقرة ترغب في تشغيل خط الأنابيب البالغ طوله 986 كيلومتراً الذي ينقل النفط من شمال العراق، بما في ذلك حقول إقليم كردستان شبه المستقل، إلى ميناء جيهان، بكامل سعته البالغة 1.5 مليون برميل يومياً.
كما تسعى تركيا إلى التوصل إلى اتفاق أطول أجلاً مع العراق يمتد بين خمس وعشر سنوات، بحسب ما نقلته “بلومبرج”.
تدفقات النفط لا تزال بعيدة عن طموحات أنقرة
قال المسئول إن تركيا تطالب أيضاً بأن يدفع العراق رسوماً عن أي جزء من الطاقة الاستيعابية للخط لا يُستغل فعلياً.
ونادراً ما جرى تشغيل الخط بكامل طاقته. فقد بلغت التدفقات نحو 500 ألف برميل يومياً قبل توقفها بسبب خلاف بين العراق وتركيا بشأن المدفوعات.
وبعد استئناف الضخ تدريجياً في أواخر العام الماضي، عادت الإمدادات إلى التراجع عقب الحرب مع إيران، نتيجة انخفاض إنتاج النفط في إقليم كردستان.
وبحسب المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية الحكومية “سومو” تبلغ الصادرات حالياً نحو 180 ألف برميل يومياً.
ورغم إعلان العراق عزمه رفع التدفقات إلى 770 ألف برميل يومياً، فإن هذا المستوى لا يزال بعيداً عن الكميات التي تسعى تركيا إلى ضخها عبر الخط.
أنقرة تلوّح بوقف تدفقات النفط
ينتهي الاتفاق الحالي في 27 يوليو، وقد طلبت وزارة النفط العراقية تمديده لعام إضافي على الأقل ريثما تُستكمل المفاوضات الجارية. غير أن أنقرة لا تحبذ التمديد، بحسب المسؤول التركي.
وأضاف أن عدم توصل الطرفين إلى اتفاق جديد قد يدفع تركيا إلى مطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر خط الأنابيب، مشيراً إلى أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
في المقابل، قال المدير العام لشركة “سومو” علي نزار إن مسودة اتفاق أُعدّت بالفعل، وإن المباحثات مع الجانب التركي تمضي بشكل إيجابي.
يأتي ذلك في ظل نزاع طويل الأمد بين بغداد وأنقرة بشأن السياسات المتعلقة بخط الأنابيب، وسبق أن رفعت بغداد دعوى تحكيم ضد أنقرة
وأصدرت محكمة التحكيم الدولية حكماً بدفع أنقرة تعويضات بقيمة 1.5 مليار دولار للعراق، على خلفية نقل النفط من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان خلال الفترة بين 2014 و2023، من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد.
وكانت تركيا قد أوقفت تدفقات النفط عبر خط الأنابيب بعد تعرضه لأضرار جراء الزلزال الذي ضربت جنوب البلاد في فبراير 2023، قبل أن يُستأنف تشغيله في سبتمبر من العام الماضي.








