مصادر: مصر من أكبر المستفيدين من عودة شهية المخاطرة للأسواق الناشئة
عادت الاستثمارات الأجنبية بقوة إلى سوق أدوات الدين الحكومية المصرية، بعدما قفز صافى مشتريات المستثمرين الأجانب عبر السوق الثانوية إلى نحو 1.1 مليار دولار خلال جلسة أمس الثلاثاء، بدعم من تراجع المخاطر الجيوسياسية فى المنطقة عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفقاً لبيانات البورصة المصرية، سجل المستثمرون الأجانب صافى مشتريات بقيمة 1.1 مليار دولار بنهاية تعاملات أمس، مقارنة بنحو 128 مليون دولار بنهاية الأسبوع الماضى، فى مؤشر على عودة قوية لتدفقات المحافظ الأجنبية نحو أدوات الدين المحلية.
وكانت مشتريات الأجانب قد بلغت 2.3 مليار دولار قبل أسبوعين، بينما سجلت السوق خلال مايو الماضى صافى مشتريات أجنبية بقيمة 1.1 مليار دولار، مقابل نحو مليارى دولار فى أبريل، وذلك بعد موجة تخارج حادة شهدها مارس الماضى عندما سجل المستثمرون الأجانب صافى مبيعات اقتربت من 4.6 مليار دولار.
وفى موازاة عودة التدفقات الأجنبية، شهدت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل 5 سنوات (CDS) تراجعاً بأكثر من 3.9% خلال تعاملات الأحد الماضى لتصل إلى 288 نقطة أساس.
وقالت مصادر مطلعة بسوق أدوات الدين الحكومية لـ«البورصة»، إن القفزة الكبيرة فى مشتريات المستثمرين الأجانب لا ترتبط فقط بالتهدئة الجيوسياسية الأخيرة، وإنما تعكس أيضاً تحسناً تدريجياً فى نظرة المؤسسات الاستثمارية العالمية للاقتصاد المصرى خلال الأشهر الماضية.
وأضافت أن المستثمر الأجنبى يركز حالياً على ثلاثة مؤشرات رئيسية عند تقييم السوق المصرية، تشمل استقرار سعر الصرف، وارتفاع صافى الأصول الأجنبية للقطاع المصرفى، وتراجع مخاطر التخلف عن السداد المقاسة بعقود التأمين على الديون السيادية، وهو ما يفسر تزامن زيادة التدفقات الأجنبية مع انخفاض تكلفة التأمين على الديون.
وأوضحت المصادر أن تراجع عقود التأمين على الديون المصرية إلى 288 نقطة أساس يعكس تحسناً ملموساً فى نظرة الأسواق الدولية للجدارة الائتمانية لمصر، مقارنة بالمستويات التى تجاوزت ألف نقطة أساس خلال ذروة الضغوط التمويلية.
وأشارت إلى أن استمرار تدفقات الأموال الأجنبية سيظل مرتبطاً بالحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبى واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.
وفى السياق ذاته، قالت مؤسسة مورجان ستانلى، فى تقرير حديث، إن التعرض التجارى المباشر لمصر تجاه إيران محدود للغاية، إذ لا تتجاوز الواردات المصرية من إيران 0.01% من إجمالى الواردات، ما يقلل من التأثير المباشر للأزمة على الاقتصاد المحلى.
وأضافت المؤسسة، أن التأثيرات المحتملة تظل غير مباشرة، وترتبط بشكل أساسى بتحركات أسعار الطاقة والتضخم وميزان المدفوعات، إلى جانب تغيرات شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين فى الأسواق الناشئة.
وأشارت مورجان ستانلى إلى أن المخاطر المالية فى مصر أصبحت أكثر اعتدالاً مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومة بسداد نحو 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاع البترول، وخفض المتأخرات إلى 1.2 مليار دولار، فضلاً عن نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام المالى 2025 ـ 2026.







