بدأت الأوساط الصناعية والتصديرية، تقييم فرص الاستفادة من منظومة التسويات التجارية بالعملات المحلية، وسط ترحيب مبدئي بالفكرة يقابله انتظار لآليات التنفيذ الفعلية ومدى قدرتها على تلبية احتياجات الشركات في الاستيراد والتصدير.
ويرى ممثلو مجتمع الأعمال، أن نجاح التجربة لن يرتبط بإبرام اتفاقيات جديدة فقط، بل بقدرة البنوك على توفير آليات سريعة ومرنة للتحويل والتسوية، بما يضمن عدم تعطل سلاسل الإمداد أو زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات.
وأكدوا أن تقليل الاعتماد على الدولار يمثل هدفاً إيجابياً للاقتصاد المصري، لكن التحول إلى العملات المحلية يحتاج إلى بيئة مصرفية وتجارية متكاملة تضمن وضوح التسعير وتوافر السيولة وسهولة التحويل بين العملات المختلفة.
وقال مسئولون وممثلون لقطاعات صناعية وتصديرية لـ«البورصة»، إن الشركات لا تنظر إلى هذه الآليات من زاوية سياسية أو نقدية فقط، وإنما من منظور الكفاءة الاقتصادية والقدرة على تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وتوفير بدائل عملية للدولار دون تعقيدات إضافية.
وأكدوا أن نجاح المنظومة لن يقاس بحجم الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرتها على توفير تسويات مصرفية مرنة ومستقرة، تسمح للشركات بإدارة تدفقاتها النقدية بكفاءة والحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الخارجية.
مبروك: شركات الأجهزة الكهربائية ترحب بالعملة البديلة إذا حققت مزايا حقيقية
قال حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والمنزلية باتحاد الصناعات المصرية، ومدير عام شركة «يونيفرسال»، إن الشركات سترحب بأي عملة بديلة إذا حققت مزايا اقتصادية حقيقية وأسهمت في تسهيل حركة التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار.
وأضاف أن الحكم على جدوى هذه الآليات لا يزال مبكراً في ظل محدودية التجارب العملية، مشيراً إلى أن الشركات تحتاج أولاً إلى اختبار كفاءة التحويلات وتوافر العملات وآليات التسوية قبل تقييم التحديات المحتملة.
وأوضح مبروك، أن الصناعة المحلية لا تزال تعتمد على استيراد عدد من المكونات الرئيسية، من بينها الصاج المستخدم في تصنيع الأجهزة المنزلية، فضلاً عن بعض المكونات الأساسية مثل الضواغط «الكباسات»، ما يجعل استقرار آليات الاستيراد عاملاً رئيسياً في نجاح أي منظومة جديدة للتسويات التجارية.
وأشار إلى أن رفع نسب المكون المحلي وتطوير قاعدة الموردين المحليين سيحد من الاعتماد على الواردات ويعزز قدرة الصناعة على الاستفادة من أي ترتيبات جديدة للتجارة الخارجية.
هيكل: التوسع في التسويات بالعملات المحلية يتيح دعم الملابس الجاهزة
وقالت سماح هيكل، عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، إن التوسع في التسويات بالعملات المحلية قد يمثل فرصة لدعم التجارة والاستثمار إذا تم تطبيقه بصورة منظمة وفعالة.
وأضافت أن قطاع الملابس الجاهزة من القطاعات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه، خاصة مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعي الملابس والغزل والنسيج، مستفيدة من الحوافز الاستثمارية واتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بعدد كبير من الأسواق.
وأوضحت أن مصر أصبحت وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير، وهو ما يعزز فرص زيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة ويمنح الشركات مرونة أكبر في التعامل مع الأسواق الخارجية.
الضوي: نحتاج وضوحًا كاملًا لأسعار الصرف والتحويل وتسييل العملات
وقال تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، إن توفير أدوات تمويل وتسوية أكثر مرونة يدعم القدرة التنافسية للصادرات المصرية، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في تفاصيل التنفيذ.
وأضاف أن الشركات تحتاج إلى وضوح كامل بشأن أسعار الصرف وآليات التحويل وإمكانية تسييل العملات المستخدمة في التسويات التجارية، مؤكداً أن سهولة التحويل داخل الجهاز المصرفي تمثل عاملاً حاسماً في تحديد مدى إقبال الشركات على استخدام العملات المحلية.
وأشار إلى أن المصدرين يفضلون التعامل بعملات مستقرة وواضحة مثل الدولار واليورو، نظراً لما توفره من سهولة في التسعير واستقرار في المعاملات التجارية الدولية.
المرشدي: قطاع الصناعات النسيجية قد يصبح أحد أبرز المستفيدين
وقال محمد المرشدي، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، إن التوسع في استخدام الجنيه المصري في المعاملات التجارية الخارجية من شأنه تعزيز الطلب على العملة المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار.
أضاف أن هذه الآلية يمكن أن تسهم في توسيع العلاقات التجارية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، من خلال إجراء التسويات عبر البنوك المركزية والقطاع المصرفي في الدول المشاركة.
وأوضح المرشدي، أن المنظومة لا تمثل عبئاً إضافياً على الشركات بقدر ما توفر إطاراً أكثر تنظيماً لإدارة المدفوعات والتحويلات التجارية، مشيراً إلى أن قطاع الصناعات النسيجية قد يكون من أبرز المستفيدين من هذا التوجه.
في المقابل، دعا محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، إلى عدم التسرع في تقييم هذه الآليات قبل دخولها حيز التطبيق الفعلي.
وأكد أن مجتمع الأعمال يحتاج إلى وضوح واستقرار في السياسات والآليات التنفيذية قبل بناء قراراته الإنتاجية والتجارية، مشيراً إلى أن التطبيق العملي وحده سيكشف مدى كفاءة هذه الترتيبات وقدرتها على خدمة النشاط الصناعي والتجاري.
حفني: الشركات المصرية تمتلك خبرة كافية للتعامل مع “اليوان”
وقال محمد حفني، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن العلاقات التجارية الممتدة مع الصين تمنح الشركات المصرية خبرة كافية للتعامل مع اليوان الصيني حال التوسع في استخدامه ضمن منظومة التسويات الجديدة.
وأضاف أن نجاح التجربة يتطلب وجود آليات واضحة لتحديد أسعار الصرف وإجراء التسويات بعيداً عن التعقيدات التشغيلية، بما يحقق الهدف الرئيسي المتمثل في تقليل الاعتماد على الدولار وتوسيع حجم التجارة مع الشركاء الرئيسيين، خاصة دول مجموعة «بريكس».
وأكد أن التوسع في التسويات بالعملات المحلية قد يفتح المجال أمام زيادة التجارة والاستثمارات، لكنه يظل مرهوناً بمدى قدرة البنوك والشركات على تحويل الاتفاقيات الموقعة إلى معاملات فعلية على أرض الواقع.







