تستهدف شركة قسطلي للتمويل العقاري، ضخ تمويلات جديدة بقيمة تقارب 800 مليون جنيه بنهاية عام 2026، مدعومة بخطة توسعية تستهدف زيادة قاعدة العملاء والتوسع الجغرافي وتطوير الخدمات الرقمية، بالتوازي مع دراسة القيد في البورصة المصرية ضمن استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز النمو وتنويع مصادر التمويل.
قال إيهاب عمر، العضو المنتدب للشركة، في حوار مع «البورصة»، إن «قسطلي» تستهدف إضافة ما بين 120 و150 عميلًا جديدًا خلال العام الحالي، بما يمثل نمواً يقترب من 20% مقارنة بالمستويات الحالية، مشيرًا إلى أن الشركة نجحت منذ تأسيسها عام 2018 في خدمة أكثر من 3 آلاف عميل بمعدلات تعثر تعد من بين الأقل في السوق.
وأضاف أن الشركة لا تزال في مرحلة بناء خطوط التمويل وتعزيز محفظة الأعمال، موضحاً أن لديها حالياً طلبات تمويل ومحافظ قيد الدراسة تتجاوز قيمتها 2 مليار جنيه، تشمل تمويلات عقارية تقليدية وأخرى مرتبطة بعمليات البيع وإعادة الاستئجار لأصول مملوكة للعملاء.
وأوضح أن «قسطلي» تستهدف مضاعفة حجم التمويلات السنوية تقريباً خلال العام المقبل لتصل إلى نحو 1.6 مليار جنيه بنهاية 2027، مع رفع إجمالي المحفظة التمويلية إلى نحو 2.5 مليار جنيه، في إطار خطة تعتمد على التوسع التدريجي والحفاظ على جودة الأصول ومعدلات التحصيل.
أكد عمر، أن تقييم أداء شركات التمويل العقاري لا يرتبط فقط بحجم التمويلات الجديدة الممنوحة سنوياً، وإنما يعتمد بصورة أكبر على حجم المحفظة القائمة وجودة الأصول ومعدلات الانتظام في السداد.
وأشار إلى أن انتظام العملاء في الوفاء بالتزاماتهم يعكس قوة المركز الائتماني للشركة وكفاءة إدارة المخاطر، كما يمنح المؤسسات التمويلية قدرة أكبر على التوسع والحصول على مصادر تمويل جديدة بشروط أفضل.
ويرى عمر أن أحد أكبر التحديات التي تواجه سوق التمويل العقاري في مصر يتمثل في محدودية مصادر التمويل المتاحة للشركات العاملة بالقطاع، موضحاً أن الاعتماد الرئيسي لا يزال على خطوط الائتمان البنكية.
أضاف أن البنوك الممولة تفرض في كثير من الأحيان اشتراطات إضافية تتجاوز الأطر التنظيمية التي تضعها الهيئة العامة للرقابة المالية، ما يحد من مرونة بعض الشركات في التوسع أو استهداف شرائح معينة من العملاء.
وأوضح أن بعض البنوك تضع قيوداً على قطاعات أو أنشطة محددة عند منح التمويل، وهو ما يجعل شركات التمويل العقاري مطالبة بالالتزام بمجموعتين من الضوابط في الوقت نفسه، الأولى تنظيمية والثانية تمويلية.
وأشار إلى أن هذه التحديات تعد من الأسباب الرئيسية التي حدّت من نمو سوق التمويل العقاري المصري مقارنة بالأسواق المتقدمة، رغم امتلاك السوق المحلية مقومات نمو قوية وفرصاً كبيرة غير مستغلة.
قال عمر، إن السوق لا يزال بحاجة إلى تفعيل أدوات تمويلية أكثر تنوعاً، مثل التوريق والصكوك وصناديق الاستثمار المتخصصة، بما يسمح بتوفير مصادر تمويل طويلة الأجل ومستدامة لشركات التمويل العقاري.
وأضاف أن الشركة تتبنى منذ تأسيسها استراتيجية قائمة على تنويع مصادر السيولة وعدم الاعتماد الكامل على التمويل المصرفي التقليدي، بما يعزز قدرتها على التوسع ويحد من مخاطر تقلبات تكلفة التمويل.
أوضح عمر أن «قسطلي» تركز بصورة رئيسية على تمويل الأفراد، في وقت اتجهت فيه العديد من الشركات العاملة بالسوق إلى التركيز على تمويل المطورين العقاريين أو المحافظ التمويلية الكبيرة.
وأضاف أن فلسفة التمويل العقاري في مختلف الأسواق العالمية تقوم أساساً على تمكين الأفراد من تملك الوحدات السكنية من خلال برامج تمويل طويلة الأجل تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة.
وتابع: “العقار يظل أحد أقل الأصول التمويلية مخاطرة، نظراً لوجود أصل قائم يمكن الرجوع إليه عند تعثر العميل، وهو ما يمنح شركات التمويل مرونة أكبر في تصميم برامج السداد”.
وهذه الميزة تسمح بتمديد فترات السداد وخفض قيمة الأقساط الشهرية بما يتناسب مع قدرات العملاء، وهو ما يدعم توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري.
التوسع في الصعيد ضمن أولويات النمو
كشف عمر عن أن «قسطلي»، تضع محافظات الصعيد ضمن أولوياتها التوسعية خلال المرحلة المقبلة، في ظل النمو العمراني والسكاني المتسارع الذي تشهده تلك المناطق.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً واضحاً في طبيعة الطلب العقاري داخل محافظات الصعيد، مع بدء عدد من المطورين العقاريين في طرح مشروعات تعتمد على مفهوم الكومباوندات والمجتمعات السكنية الحديثة.
وأضاف أن هذه المشروعات خلقت طلباً جديداً من فئات الشباب والأسر الباحثة عن مستويات معيشية أكثر تطوراً داخل محافظاتهم، دون الحاجة إلى الانتقال إلى القاهرة أو المدن الكبرى.
وأشار إلى أن هذه التحولات تمثل فرصة كبيرة لشركات التمويل العقاري، خاصة مع اتساع قاعدة العملاء المحتملين وارتفاع الطلب على حلول التمويل طويلة الأجل.
قال عمر إن الشركة تستهدف تمويل وحدات تتراوح قيمتها بين 2.5 مليون جنيه و40 مليون جنيه، بما يتيح لها خدمة شرائح متنوعة من العملاء.
وأضاف أن السوق العقارية المصرية ما زالت تتمتع بفرص نمو قوية رغم الارتفاعات السعرية الكبيرة التي شهدتها خلال السنوات الماضية.
وأوضح عمر، أن الفجوة بين العرض والطلب لا تزال قائمة، وأن احتياجات السوق السنوية تفوق حجم المعروض المتاح، ما يدعم استمرار الطلب على التمويل العقاري.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بنقص المعروض أو ضعف الطلب، وإنما بقدرة العملاء على الوصول إلى الوحدات المناسبة من الناحية المالية.
وأكد أن التمويل العقاري يمثل الأداة الأهم لمعالجة هذه الفجوة، من خلال توزيع تكلفة الوحدة السكنية على فترات زمنية طويلة تسمح بتقليل العبء المالي على المشترين.
تحويل خدمات التمويل العقاري إلى تجربة رقمية متكاملة
كشف عمر عن أن الشركة تعمل حالياً على تنفيذ استراتيجية للتحول الرقمي تستهدف تحويل رحلة العميل بالكامل إلى تجربة إلكترونية متكاملة.
وأوضح أن الخطة تشمل إتاحة تقديم الطلبات والمستندات ومتابعة الإجراءات بصورة رقمية، بما يقلل الحاجة إلى الحضور الشخصي أو التعاملات الورقية التقليدية.
وأضاف أن «قسطلي»، تستهدف أن تكون من أوائل شركات التمويل العقاري التي تعتمد بشكل واسع على تطبيقات التكنولوجيا المالية في تقديم الخدمات للعملاء.
وأشار إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتحسين تجربة العملاء.
وأكد أن تطوير البنية التكنولوجية سيظل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الشركة خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع التوسع في الشراكات التمويلية والاستثمارية.
وفيما يتعلق بخطط التوسع المؤسسي، كشف عمر عن أن الشركة دخلت في مفاوضات مع عدد من بنوك الاستثمار ذات الخبرة بالسوق المصرية لوضع تصور متكامل لخطة القيد في البورصة.
وأوضح أن القيد يأتي ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز قاعدة رأس المال وتوفير مصادر تمويل جديدة تدعم خطط النمو المستقبلية.
أضاف أن الشركة تدرس توقيتات التنفيذ بعناية لضمان تحقيق أفضل استفادة ممكنة من عملية الطرح والقيد.
أشار عمر، إلى أن نشاط التمويل العقاري واصل تحقيق معدلات نمو قوية خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن القطاع سجل نمواً بنحو 42% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأوضح أن هذا النمو يعكس وجود طلب حقيقي ومتزايد على أدوات التمويل العقاري، رغم التحديات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن تراجع القدرة الشرائية يدفع الأفراد إلى البحث عن بدائل تمويلية تمكنهم من شراء الوحدات السكنية وسداد قيمتها على مدد زمنية أطول، وهو ما يصب في صالح شركات التمويل العقاري.
وأكد أن القطاع يمتلك فرص نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بالاحتياجات السكنية المتزايدة والنمو السكاني المستمر.
وانتقد عمر استمرار عدد من المطورين العقاريين في تقديم برامج تقسيط مباشرة للعملاء لفترات طويلة، معتبراً أن هذه المهمة يجب أن تضطلع بها شركات التمويل العقاري والمؤسسات المالية المتخصصة.
وأوضح أن تحمل المطور العقاري لأعباء التمويل يؤدي إلى تشوهات في السوق ويؤثر على كفاءة التسعير وإدارة المخاطر.
وأضاف أن النموذج الأكثر استدامة يتمثل في الفصل بين دور المطور العقاري ودور الممول، بحيث يركز المطور على البناء والتطوير بينما تتولى المؤسسات المالية توفير التمويل وإدارة المخاطر الائتمانية.
وأشار إلى أن العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية تطبق هذا النموذج بصورة كاملة، وهو ما أسهم في تعزيز كفاءة القطاع العقاري وزيادة معدلات التملك.
وتطرق عمر إلى أزمة التسعير التي يشهدها السوق العقاري حالياً، موضحاً أن العديد من المشروعات تم تسعيرها خلال فترات شهدت مستويات مرتفعة للغاية لأسعار الفائدة.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة التمويل دفع المطورين إلى تحميل هذه الأعباء على أسعار الوحدات، ما أدى إلى ارتفاعات سعرية كبيرة.
وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة لاحقاً خلق فجوة بين الأسعار الحالية وتلك التي تم بناء عليها تسعير بعض المشروعات، ما وضع العديد من الشركات أمام تحديات تتعلق بإعادة التسعير أو الحفاظ على مستويات المبيعات.
كما أن الحلول التمويلية طويلة الأجل ستظل العامل الأكثر تأثيراً في تنشيط الطلب الحقيقي بالسوق العقارية خلال المرحلة المقبلة.
وكشف عمر عن أن الشركة تدرس إضافة أنشطة مالية غير مصرفية مكملة لنشاط التمويل العقاري، بما يدعم النمو المستقبلي ويوفر مصادر دخل جديدة.
نشاط التمويل العقاري مرشح للنمو بين 25 و45% سنويًا
وأضاف أن «قسطلي» تواصل دراسة عدد من البدائل التمويلية التي تمكنها من تعزيز السيولة وتسريع وتيرة التوسع.
وأشار إلى أن تنفيذ عمليات التوريق يتطلب وصول المحفظة التمويلية إلى أحجام معينة تجعل العملية مجدية اقتصادياً، متوقعاً إمكانية تنفيذ أول عملية توريق للشركة خلال عام 2028 أو بنهاية 2027 على أقرب تقدير.
وتوقع عمر استمرار نمو نشاط التمويل العقاري بمعدلات تتراوح بين 25% و45% سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدفوعاً بالطلب المتزايد على السكن واحتياجات السوق الكبيرة إلى حلول تمويلية طويلة الأجل، مؤكداً أن القطاع لا يزال يمتلك فرصاً واسعة للنمو مقارنة بحجمه الحالي داخل الاقتصاد المصري.








