استقر الجنيه الإسترليني، اليوم الاثنين، قرب أضعف مستوياته في سبعة أشهر، بينما يترقب المستثمرون خطابًا مرتقبًا لآندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظًا لرئاسة الحكومة البريطانية المقبلة، بحثًا عن مؤشرات بشأن توجهاته الاقتصادية والمالية.
ويتجه الإسترليني لتسجيل أكبر خسارة شهرية له منذ مارس، بعدما فقد 1.7% من قيمته أمام الدولار خلال شهر يونيو الجاري، في ظل صعود العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في نحو عام، مدعومة باتفاق مؤقت في الحرب مع إيران وإعادة تقييم الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وكان الإسترليني مرتفعًا 0.1% في أحدث التعاملات إلى 1.322 دولار، لكنه ظل قريبًا من أدنى مستوى في سبعة أشهر، في وقت تشهد فيه بريطانيا اضطرابًا سياسيًا داخليًا عقب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر، الأسبوع الماضي، اعتزامه التنحي، بعد عامين فقط من فوز حزب العمال بأغلبية كبيرة في البرلمان.
وعاد بيرنهام إلى وستمنستر هذا الشهر بعد فوزه بمقعد برلماني، وهو حاليًا المرشح الوحيد المعلن لخلافة ستارمر، ما يضع الأسواق في حالة ترقب لاحتمال انتقال السلطة إلى داونينج ستريت خلال أسابيع.
ويتركز قلق مستثمري السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم “جيلت”، على الكيفية التي يعتزم بها بيرنهام تحفيز النمو في المملكة المتحدة. ويُعرف النائب العمالي بتأييده سياسات مالية أكثر توسعًا، وهو توجه يثير حساسية في الأسواق نظرًا إلى ضيق المساحة المتاحة أمام الحكومة لزيادة الاقتراض أو الإنفاق، بحسب تقرير لمنصة “فاينانس” المتخصصة في الاقتصاد.
ولا يتوقع كثيرون تكرار تجربة رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، التي حاولت دعم الاقتصاد عبر تخفيضات ضريبية غير ممولة بمليارات الجنيهات؛ مما أدى آنذاك إلى اضطراب حاد في سوق السندات وتدخل بنك إنجلترا لاحتواء الأزمة. غير أن محللين يرون أن اختيار بيرنهام لوزير المالية المقبل سيكون عاملًا حاسمًا في تهدئة تكاليف الاقتراض البريطانية.
وقال ديفيد ستريتش، الخبير الاستراتيجي لدى مؤسسة “كاكستون” المالية البريطانية، إن سلوك عوائد السندات البريطانية منذ الجائحة، وما صاحبه من ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى نحو الضعف خلال سنوات قليلة، إلى جانب استمرار العجز المالي، يشير إلى أن آخر ما تحتاجه بريطانيا هو جولة كبيرة من الإنفاق أو الدعم غير الممول.
وأضاف أن التجربة السابقة لخروج “طموح لكن غير ممول” عن النهج الاقتصادي التقليدي انتهت بكارثة، معتبرًا أن بيرنهام سيكون “حكيمًا للغاية” إذا تجنب الوقوع في الخطأ نفسه.
ورغم إعلان ستارمر التنحي، لم تظهر الأسواق البريطانية رد فعل قويًا، إذ كان رئيس الوزراء المنتهية ولايته يتعرض لضغوط سياسية منذ فترة. وبقي تركيز المستثمرين منصبًا على هوية وزير المالية في أي حكومة مقبلة بقيادة بيرنهام، وعلى مدى التزامها بالانضباط المالي.
وتشير بيانات أسبوعية صادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية إلى أن المستثمرين يراهنون بأكبر وتيرة منذ نحو 11 عامًا على هبوط الجنيه الإسترليني، في ظل القلق من الاضطراب السياسي في بريطانيا والغموض المحيط بالسياسة الاقتصادية المقبلة، إذ بلغ صافي المراكز التي تستفيد من هبوط العملة البريطانية 8.72 مليار دولار، وهو الأعلى منذ المستوى القياسي المسجل في مايو 2015 عند 9.567 مليار دولار.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع عددًا من الأحداث المهمة، من بينها تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة، وخطاب مرتقب يوم الأربعاء لرئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الجديد كيفن وورش، ضمن مشاركة عدد من محافظي البنوك المركزية العالمية في الاجتماع السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا البرتغالية.








