كشف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية ارتفعت بنسبة 6% خلال عام 2025 لتصل إلى 1.624 تريليون دولار، مقارنة بنحو 1.532 تريليون دولار في عام 2024، منهية عامين متتاليين من التراجع.
إلا أن المنظمة الأممية أكدت أن هذا التعافي جاء مدفوعاً بعدد محدود من المشروعات العملاقة والقطاعات الاستراتيجية، وليس نتيجة انتعاش واسع في النشاط الاستثماري العالمي.
وأوضح تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن الأونكتاد اليوم، أن الاقتصادات المتقدمة قادت النمو، بعدما ارتفعت التدفقات إليها بنسبة 11%، بينما سجلت الاقتصادات النامية نمواً محدوداً بلغ 2% فقط، لتصل التدفقات إليها إلى نحو 901 مليار دولار، مما يعكس استمرار التفاوت في توزيع الاستثمارات العالمية.
وأكد التقرير أن تقييم جودة الاستثمار الأجنبي المباشر لا ينبغي أن يقتصر على حجم التدفقات، بل يجب أن يشمل طبيعة الاستثمارات والقطاعات المستهدفة ومدى مساهمتها في خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتحقيق التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.
وأشار إلى أن أكبر 20 دولة مستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر استحوذت على أكثر من 80% من إجمالي التدفقات العالمية خلال عام 2025، بما يعكس استمرار تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسواق والقطاعات.
وأضاف التقرير أن الاقتصادات النامية استحوذت على أكثر من نصف التدفقات العالمية، حيث حافظت آسيا النامية على صدارتها باستقطاب 644 مليار دولار، في حين ارتفعت التدفقات إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 14% لتبلغ 188 مليار دولار، بينما استقبلت أفريقيا نحو 70 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن خريطة الاستثمار العالمي تشهد تحولاً متسارعاً نحو القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، وتقنيات تحول الطاقة، مشيراً إلى أن هذه القطاعات استحوذت على 44% من إجمالي قيمة مشروعات الاستثمار الجديدة خلال عام 2025، مقارنة بـ16% فقط في عام 2020.
وبيّن التقرير أن مراكز البيانات كانت القطاع الأسرع نمواً، بعدما سجلت زيادة في قيمة المشروعات الجديدة بلغت 235 مليار دولار، تلتها مشروعات النفط والغاز بزيادة 38 مليار دولار، ثم صناعة أشباه الموصلات بزيادة 13 مليار دولار.
وفي المقابل، تراجعت الاستثمارات الجديدة في عدد من القطاعات، حيث انخفضت قيمة المشروعات في الطاقة المتجددة بنحو 37 مليار دولار، والبنية التحتية بـ55 مليار دولار، والعقارات بـ31 مليار دولار، والمعادن الحيوية بـ5 مليارات دولار، كما تراجعت الاستثمارات في الصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية بنحو 55 مليار دولار.
ولفت التقرير إلى أن الاقتصادات منخفضة الدخل والشريحة الدنيا من الاقتصادات متوسطة الدخل لم تستحوذ إلا على 10% فقط من الاستثمارات العالمية الموجهة إلى القطاعات الاستراتيجية خلال الفترة بين 2020 و2025، مقارنة بأكثر من 20% في القطاعات الأخرى، مما يعكس اتساع الفجوة الاستثمارية بين الدول.
وأشار إلى أن الحكومات أصبحت تؤدي دوراً أكبر في توجيه الاستثمار العالمي، بعدما اعتمدت خلال عام 2025 نحو 229 إجراءً جديداً في سياسات الاستثمار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله، مع تركيز متزايد على دعم الصناعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الاقتصادي.
وحذر التقرير من أن آفاق الاستثمار العالمي خلال عام 2026 لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض بشأن السياسات التجارية، وارتفاع تكاليف التمويل، وتزايد مظاهر التشرذم الاقتصادي العالمي، متوقعاً تصاعد المنافسة بين الدول على استقطاب الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية.
وأكد الأونكتاد أن التحدي الرئيسي لم يعد يتمثل في حجم الاستثمارات العابرة للحدود، وإنما في قدرة الدول على توجيه هذه التدفقات نحو مشروعات تخلق قيمة اقتصادية حقيقية، وتوفر وظائف مستدامة، وتنقل التكنولوجيا، وتعزز التنمية الشاملة.
وأشار التقرير إلى أن نتائج تقرير الاستثمار العالمي 2026 ستكون محوراً رئيسياً للنقاش خلال منتدى الاستثمار العالمي 2026، الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر المقبل، بمشاركة حكومات ومستثمرين ومؤسسات دولية، لبحث سبل تحويل التحولات في خريطة الاستثمار العالمي إلى فرص تنموية أكثر استدامة.








