المستويات السعرية الحالية للسندات لا توفر معادلة جاذبة.. وفرصة للمستثمرين لتقليص مراكزهم
أبقى مصرف «يو بى إس» السويسرى على نظرته المستقبلية المستقرة تجاه الائتمان السيادى المصري.
وقال البنك إن الاقتصاد أظهر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية خلال الفترة الماضية بفضل تحسن مصداقية السياسات الاقتصادية ومرونة سعر الصرف، لكنه شدد فى الوقت نفسه على ضرورة الإسراع فى تنفيذ برنامج الطروحات وخفض الدين العام ومدفوعات الفوائد لتعزيز الجدارة الائتمانية.
وأوضح المصرف، فى تقرير حديث، أن تقييمات السندات السيادية المصرية تبدو مرتفعة نسبيًا عند المستويات الحالية، مع اقتراب فروق العائد من أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، وهو ما يقلص جاذبية الاستثمار فيها مقارنة بمستوى المخاطر.
وأوصى بالاحتفاظ بها ضمن محافظ استثمارية متنوعة فى أدوات دين الأسواق الناشئة.
وأوضح التقرير أن الملف الائتمانى لمصر شهد تحسنًا ملحوظًا منذ عام 2024، مدفوعًا بتطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية، والانضباط المالي، إلى جانب إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبى بعد صفقة رأس الحكمة، وهو ما عزز الثقة فى السياسات الاقتصادية وخفف من اختلالات الاقتصاد الكلي.
ورغم ذلك، أكد أن ارتفاع الدين العام، واستمرار عبء مدفوعات الفوائد، والاعتماد على التمويل الخارجي، لا تزال تمثل أبرز القيود أمام تحسن التصنيف الائتماني.
وأشار إلى أن خفض الدين العام وتسريع برنامج التخارج من الأصول الحكومية يمثلان أهم العوامل القادرة على تحسين النظرة المستقبلية، فى حين تشمل أبرز المخاطر تباطؤ تنفيذ الإصلاحات، أو التراجع عن مرونة سعر الصرف، أو ضعف الانضباط المالي، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية العالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف التقرير أن الائتمان المصرى أظهر صمودًا نسبيًا خلال تداعيات الصراع الأمريكى الإيراني، إذ ارتفعت فروق العائد على السندات السيادية وفق مؤشر JPMorgan EMBIG Diversified بنحو 75 نقطة أساس إلى 472 نقطة أساس، قبل أن تتراجع إلى نحو 344 نقطة أساس، وهو مستوى أقل من المسجل قبل اندلاع الصراع، مقارنة بذروة بلغت 765 نقطة أساس خلال موجة العزوف عن المخاطرة المرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية فى أبريل 2025.
ورأى المصرف أن المستويات الحالية لا توفر معادلة جاذبة بين المخاطر والعائد، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسى فى الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن بعض السندات والصكوك الدولارية المستحقة بين عامى 2028 و2032 يتم تداولها عند مستويات سعرية مرتفعة مقارنة بمنحنى العائد السيادي.
وأضاف أن المستثمرين ذوى الانكشاف الكبير على أدوات الدين المصرية قد يجدون فى المستويات الحالية فرصة لتقليص مراكزهم الاستثمارية، بينما يظل الاحتفاظ بالسندات مناسبًا فقط فى إطار محافظ متنوعة.
وأكد التقرير أن مرونة سعر الصرف كانت العنصر الأكثر أهمية فى مواجهة الصدمة الإقليمية الأخيرة.
أوضح أن تراجع الجنيه بنحو 15% خلال مارس 2026 أسهم فى امتصاص خروج رؤوس الأموال والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، قبل أن تعوض التدفقات الأجنبية العائدة خلال شهرى أبريل ومايو معظم آثار هذا التراجع.
وأشار إلى أن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولى لا يزال يمثل ركيزة رئيسية للسياسات الاقتصادية ومصدرًا مهمًا للتمويل الخارجي، متوقعًا حصول مصر على تمويل جديد بقيمة 1.6 مليار دولار عقب اعتماد المراجعة السابعة، مع استمرار التركيز على تسريع برنامج الطروحات والحفاظ على مرونة سعر الصرف.
ولفت التقرير إلى أن إعلان الحكومة عدم السعى للحصول على برنامج جديد مع صندوق النقد بعد انتهاء البرنامج الحالى فى ديسمبر 2026 يضع أهمية أكبر على استمرار تنفيذ الإصلاحات بنفس الوتيرة.
وحذر من أن أى تراجع فى مصداقية السياسات قد يؤدى إلى ارتفاع علاوة المخاطر واتساع فروق العائد على السندات.
وأكد أن القيود المالية ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على الجدارة الائتمانية، فى ظل استمرار ارتفاع الدين العام واستحواذ مدفوعات الفوائد على نسبة كبيرة من الإيرادات الحكومية، رغم تحقيق فوائض أولية مرتفعة.
وأشار إلى أن صندوق النقد الدولى يتوقع ارتفاع الفائض الأولى إلى 5% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2026/2027، مقابل 4.8% فى العام السابق.
وتستهدف الحكومة خفض الدين العام إلى 78% من الناتج المحلى الإجمالى والعجز الكلى إلى 4.9%.
وتوقع التقرير تحسن أوضاع التمويل الخارجى اعتبارًا من عام 2027، مدعومًا بانخفاض مدفوعات الدين الخارجى واستمرار النمو القوى لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، التى ارتفعت بنسبة 33% خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، بعد نموها 40% خلال عام 2025.
كما رجح تراجع عجز الحساب الجارى من 4.7% من الناتج المحلى الإجمالى فى 2026 إلى 3.6% فى 2027، بالتزامن مع انخفاض مدفوعات الدين الخارجى متوسطة وطويلة الأجل إلى 19.6 مليار دولار، مقابل 34.6 مليار دولار فى العام السابق.







