“رغم صعوبة إطلاق مزاد تنافسي، نجحت دليفري هيرو، في انتزاع سعر قدره 41.50 يورو للسهم لصالح مساهمي الأقلية”
أبرمت شركة “أوبر تكنولوجيز” صفقة أوروبية في قطاع توصيل الطعام تبدو معقدة ومكلفة، ولا تعالج إلا بدرجة محدودة التهديد الكبير الذي تمثله سيارات الأجرة ذاتية القيادة لنموذج أعمالها.
ومع ذلك، فإن الاستحواذ الكامل على “دليفري هيرو” أفضل بكثير مما يبدو للوهلة الأولى.
استحوذت شركة خدمات النقل التشاركي والتوصيل، بقيادة دارا خسروشاهي، على 53% من نظيرتها ومقرها برلين، عبر صفقات أو اتفاقيات مع مساهمين رئيسيين، كما حصلت على دعم مجلس الإدارة لتقديم عرض لشراء الحصة المتبقية بتقييم يبلغ 14.8 مليار دولار.
أكبر ميزة في صفقة “ديلفري هيرو”
بعد احتساب صافي الديون المفترض وانخفاض أسعار عمليات شراء الحصص السابقة، ترتفع التكلفة الإجمالية إلى نحو 17 مليار دولار.
وحتى بالنسبة إلى “أوبر”، البالغة قيمتها السوقية نحو 150 مليار دولار، تبدو الصفقة معقدة وتتطلب استثماراً ضخماً للاستحواذ على شركة بالكاد تحقق أرباحاً حالياً، ولا يُتوقع أن تسجل سوى 1.1 مليار يورو (1.3 مليار دولار) من الأرباح التشغيلية في عام 2029.
غير أن “فرصة خفض التكاليف”، وهي من ركائز إبرام الصفقات بهذا القطاع، تجعل الصفقة أكثر جاذبية.
وقدرت “أوبر” وفورات سنوية ناتجة عن التآزر بقيمة 1.2 مليار دولار، معظمها من خفض تكاليف التكنولوجيا، إلى جانب زيادة محتملة في المبيعات.
ويبدو هذا التقدير معقولاً، إذ يقع ضمن النطاق الذي توقعه سابقاً محللو “سيتي جروب”.
ومع هذه الوفورات، يصبح تحقيق عائد على الاستحواذ يتجاوز 10% أكثر وضوحاً، وهو مستوى ينبغي أن يتوقعه مساهمو “أوبر”.
وفورات التكاليف تخفض تقييم صفقة “أوبر”
بعبارة أخرى، ينخفض مضاعف التقييم من 14 مرة للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 8 مرات فقط بعد احتساب وفورات التآزر.
وبحسب محللي “باركليز”، يعكس هذا المستوى خصماً مقارنة بالصفقات السابقة في القطاع.
ومن المقرر أن يكون الحجم النهائي للصفقة أقل قليلاً، وسط اتفاق مسبق على عمليات تخارج لتجنب مخاوف مكافحة الاحتكار.
كما تعهدت “أوبر” بعدم إجراء تغييرات على القوى العاملة التابعة لـ”دليفري هيرو” في برلين لنحو ثلاث سنوات، غير أن هذه العوامل لا يُرجح أن تؤثر كثيراً في الجدوى الاقتصادية العامة للصفقة.
يبقى التحدي في حجم الإيرادات الإضافية التي يمكن تحقيقها من دمج المنصتين بعد جني وفورات النفقات.
وسيرتفع عدد الأسواق التي تقدم فيها “أوبر” خدمات النقل التشاركي وتوصيل الطلبات معاً من 34 إلى 58 سوقاً.
وسيكون من المفاجئ ألا تتمكن من زيادة حصتها السوقية عبر تشجيع مستخدمي خدمات النقل التشاركي على طلب الطعام ودفع عملاء المطاعم إلى استخدام خدمات النقل.
خطوة استباقية في سوق توصيل الطعام
تتمثل ميزة استراتيجية أخرى في امتلاك قاعدة كبيرة من العملاء قبل دخول شركات جديدة تعتمد على السيارات ذاتية القيادة، لا سيما أن بناء حضور من الصفر سيكون بالغ الصعوبة في بعض الأسواق المعنية.
كما استفاد خسروشاهي من رغبة كبار المستثمرين في “دليفري هيرو” أو حاجتهم إلى التخارج، ومن بينهم “أسبيكس مانجمنت”، وهي مستثمر ناشط، و”بروسوس”، وهي تكتل تقني اضطر إلى خفض حيازاته لتهدئة مخاوف مكافحة الاحتكار بسبب نفوذه على الشركة الأوروبية النظيرة “جاست إيت تيك أواي دوت كوم”.
وأظهر خسروشاهي حنكة تكتيكية في بناء حصة مؤثرة تتيح له عرقلة أي تحرك منافس خلال المفاوضات.
“دليفري هيرو” تنتزع سعراً مرتفعاً
رغم صعوبة إطلاق مزاد تنافسي، نجحت “دليفري هيرو” في انتزاع سعر قدره 41.50 يورو للسهم لصالح مساهمي الأقلية.
ويتجاوز العرض الأمريكي ضعف سعر إغلاق السهم قبل تقارير أبريل التي كشفت عن زيادة “أوبر” حصتها في الشركة.
وفي ذلك الوقت، بلغ متوسط السعر المستهدف الذي حدده المحللون لسهم “ديليفري هيرو” نحو 26 يورو.
ويحمل دعم مجلس الإدارة للصفقة أهمية كبيرة في ألمانيا، في ظل نظام استحواذ داعم للمساهمين، وهو ما منح الشركة ورقة ضغط دفعت “أوبر” إلى رفع السعر.
وسيأسف الأوروبيون لخسارة شركة تقنية محلية أخرى لصالح مستحوذ أمريكي.
لكن الحجم يظل عاملاً حاسماً في هذا القطاع، وليس من الصعب فهم رؤية شركات مثل “دليفري هيرو” أن بيع نطاق أعمالها بسعر مرتفع يحقق للمساهمين قيمة أكبر من محاولة توسيعه بتكلفة باهظة.








