تستهدف مجموعة أندلسية افتتاح مستشفى بأكتوبر خلال النصف الثاني من العام المقبل 2027، ضمن خطة توسعية لزيادة الطاقة السريرية وتعزيز خدمات الرعاية الحرجة في السوق المصرية، مدفوعة بتزايد الطلب على هذه الخدمات واتساع الفجوة في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات.
قالت هنا عمرو، مدير الاستثمار بمجموعة أندلسية الصحة، لـ«البورصة»، إن المجموعة تركز على الاستثمار في الرعاية الحرجة، عبر إنشاء مستشفيات جديدة، وتوسعة المستشفيات القائمة في مصر والسعودية، بالتوازي مع دراسة فرص الاستحواذ على منشآت صحية تدعم خطط النمو.
وأضافت أن المجموعة بدأت تنفيذ مستشفى أندلسية أكتوبر بعد رصد احتياج واضح في خدمات الرعاية في محافظة الجيزة، موضحة أن المستشفى يضم نحو 280 سريرًا، سيتم تخصيص ما يقارب 50% منها لخدمات الرعاية الحرجة والعناية المركزة، على أن يبدأ التشغيل خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، بما يرجح افتتاحها خلال النصف الثاني من عام 2027.
وأوضحت أن المشروع يقام على مساحة أرض تبلغ نحو 18 ألف متر مربع، بإجمالي مساحات بنائية تصل إلى 50 ألف متر مربع.
وأضافت أن تمويل المستشفي حسب التمويل البنكي المعلن للمشروع نحو 4.7 مليار جنيه من خلال تحالف مصرفي يضم بنك مصر، وبنك saib، والبنك المصري الخليجي، مشيرة إلى أن التكلفة التقديرية للمشروع تقترب من 5 مليارات جنيه.
وتعد “أندلسية”، مجموعة صحية سعودية بدأت نشاطها في مصر عام 2003، وتدير شبكة مستشفيات ومراكز طبية في مصر والسعودية، كما تمتلك ذراعًا هندسية متخصصة في تصميم وتنفيذ المنشآت الصحية.
أضافت أن الطلب المتزايد على خدمات الرعاية الحرجة، بالتزامن مع محدودية الطاقة الاستيعابية لأسرة الرعاية المركزة، يدفع المستشفيات الخاصة إلى زيادة استثماراتها في هذا القطاع.
قالت عمرو، إن الطاقة الاستيعابية لمستشفى أندلسية المعادي سترتفع إلى نحو 150 سريرًا، مقابل 80 سريرًا قبل التوسعة، بعد إضافة 70 سريرًا جديدًا، مشيرة إلى أن الزيادة تشمل الطاقة السريرية للمستشفى بالكامل.
ولفتت إلى أن الممجموعة تخصص ما بين 40% و50% من الأسرة لخدمات الرعاية الحرجة والعناية المركزة وفقًا لطبيعة كل مستشفى.
ويختلف تمويل توسعة مستشفى المعادي عن تمويل مشروع أكتوبر، موضحة أن بنك مصر وفر تمويلًا بقيمة 300 مليون جنيه و6.5 مليون دولار للتوسعة.
أوضحت عمرو، أن الإسكندرية تستحوذ على أكبر استثمارات المجموعة في مصر، إذ تمتلك بها مستشفيي أندلسية سموحة والشلالات، وتخطط لإنشاء مستشفى جديد خلال 2028 على قطعة أرض مملوكة لها بالقرب من أحد مستشفياتها الحالية.
ولفتت إلى أن المستشفى الجديد سيعتمد على مراكز الأشعة والخدمات الطبية بالمستشفى المجاورة، بينما سيركز بصورة رئيسية على الخدمات الجراحية والطاقة السريرية، بما يحقق التكامل بين المنشأتين.
وأضافت أن المجموعة تدرس كذلك فرص التوسع في مناطق جديدة، من بينها القاهرة الجديدة (التجمع)، كما تبحث إمكانية تشغيل مستشفيات قائمة في محافظات تحتاج إلى تغطية صحية أكبر، مثل السويس وبني سويف.
وفيما يتعلق بتمويل المشروعات، أوضحت أن مدد التمويل تمتد إلى 10 سنوات من خلال قروض مصرفية.
في سياق متصل تدرس مجموعة “أندلسية” الصحية تنفيذ طرح في البورصة المصرية، بعد الانتهاء من تنفيذ خطتها التوسعية الحالية، التي تشمل افتتاح مستشفى أندلسية أكتوبر واستكمال توسعة مستشفى المعادي، بما يعزز حجم أصولها وقصة النمو قبل التوجه إلى المستثمرين.
أوضحت عمرو، أن المجموعة أجرت لقاءات مع مسؤولي البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية للتعرف على متطلبات وإجراءات القيد، موضحة أن نتائج تلك الاجتماعات أظهرت استيفاء المجموعة لمعايير الإدراج من الناحية الفنية.
وأضافت أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في استكمال المشروعات التوسعية الجارية، وعلى رأسها مستشفى أندلسية أكتوبر وتوسعة مستشفى المعادي، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الطرح.
وأكدت أن المجموعة حال المضي في إجراءات القيد، تستهدف الإدراج في السوق الرئيسية بالبورصة المصرية، مؤكدة أن الملاك يفضلون الاحتفاظ بالحصة الحاكمة .. لذلك لن تكون نسبة الأسهم المطروحة كبيرة.
وأشارت إلى أن المجموعة لم تحدد حتى الآن موعدًا نهائيًا للطرح أو نسبة الأسهم المزمع طرحها، كما لم تتعاقد مع مستشار مالي أو قانوني لإدارة عملية القيد، لافتة إلى أن عددًا من بنوك الاستثمار، من بينها EFG Holding وZilla Capital، ضمن الخيارات المطروحة حال بدء الإجراءات الرسمية.
وأكدت عمرو، أن قرار الطرح سيُتخذ بعد استكمال خطة التوسعات، بما يمنح المجموعة قاعدة أصول أكبر وفرص نمو أقوى عند مخاطبة المستثمرين.
وقالت إن متوسط تكلفة إنشاء سرير الرعاية الحرجة يتراوح بين 500 ألف و600 ألف دولار، موضحة أن هذه التكلفة تشمل السرير وجميع مكونات المشروع من غرف العمليات، والأشعة، والمعامل، والبنية التحتية، والتجهيزات الطبية، والخدمات المساندة اللازمة لتشغيل المستشفى، وليس تكلفة السرير منفردًا.
وأضافت أن احتساب تكلفة أي مشروع يتم وفق متوسط تكلفة السرير شاملاً جميع المكونات والخدمات المرتبطة به، وليس على أساس تكلفة تجهيز السرير فقط.
كما أن نموذج أعمال أندلسية يختلف عن كثير من شركات الرعاية الصحية، إذ تعمل المجموعة كمطور ومشغل للمشروعات الصحية في الوقت نفسه، حيث تمتلك ذراعًا هندسية تتولى تصميم المستشفيات وتنفيذها وفق اشتراطات وزارة الصحة والمعايير الفنية، دون الاعتماد على شركات مقاولات خارجية.
وأضافت عمرو، أن المجموعة تمثل منصة متكاملة تبدأ من تصميم المشروع وتنفيذه، مرورًا بتشغيل المستشفى، وصولًا إلى تقديم الخدمة الطبية، كما تمتلك أنظمة تشغيل وبرمجيات داخلية لإدارة ملفات المرضى والخدمات الصحية.
وأكدت أن المجموعة توفر فرص عمل تتراوح بين 5 و6 آلاف موظف، تشمل الأطباء وأطقم التمريض، إلى جانب العاملين في مجالات التكنولوجيا، والتسويق، والإدارة، والوظائف الداعمة للقطاع الصحي.
قالت عمرو، إن قطاع الرعاية الصحية في مصر لا يزال من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمارات، في ظل الطلب المستمر على الخدمات الطبية، واهتمام متزايد من المستثمرين المحليين والإقليميين وصناديق الاستثمار التي تستهدف السوق الأفريقية.
وأضافت أن القطاع الصحي يُعد من القطاعات الدفاعية، إذ يحافظ على مستويات الطلب حتى في فترات التقلبات الاقتصادية، مشيرة إلى أن الربحية التي تحققها شركات الرعاية الصحية المدرجة في البورصة تعكس قوة القطاع وتدفع العديد من المستثمرين إلى بحث فرص الاستثمار فيه.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت عمرو إلى أن التقلبات الاقتصادية وتغيرات سعر الصرف تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة تشغيل المستشفيات، نظرًا لاعتماد جزء كبير من الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية على الاستيراد، وهو ما انعكس على تكلفة تقديم الخدمة.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف التشغيل دفع المستشفيات إلى إعادة النظر في أسعار الخدمات المقدمة لشركات التأمين والمرضى، مؤكدة في الوقت نفسه أن المجموعة تمكنت من الحفاظ على مستويات ربحية مستقرة من خلال تطبيق سياسات تشغيلية وإدارية ساعدت على الحد من تأثير تقلبات سعر الصرف.
ورأت أن توفير برامج تمويل بشروط أفضل للقطاع الصحي من شأنه أن يسرع وتيرة التوسع، داعية إلى تعاون أكبر بين البنوك المملوكة للدولة والبنك المركزي لتوفير آليات تمويل تتناسب مع الطبيعة طويلة الأجل للاستثمار في القطاع الصحي.
كما شددت على أهمية تنظيم مؤتمرات وملتقيات استثمارية بصورة دورية للترويج لفرص الاستثمار في القطاع الصحي المصري وجذب مستثمرين أجانب، مؤكدة أن استقرار الأوضاع الاقتصادية يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لجذب استثمارات جديدة.
وأوضحت عمرو، أن من أبرز التحديات التي تواجه المجموعة عند دراسة الاستحواذ على مستشفيات قائمة عدم توافق البنية التحتية في كثير من الأحيان مع معايير الاعتماد والجودة، بما يستلزم ضخ استثمارات إضافية لإعادة التأهيل، وهو ما يدفع المجموعة في بعض الحالات إلى تفضيل إنشاء مستشفيات جديدة بدلاً من الاستحواذ على منشآت قائمة.
وأضافت أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل أيضا تحديا أمام خطط التوسع، إلا أن المجموعة تعمل على وضع حلول مرنة للتعامل مع هذه المتغيرات، مؤكدة أن تلك التحديات لا تعوق استمرار النمو.
وأشارت إلى أن استراتيجية أندلسية لا تقتصر على التوسع في وحدات الرعاية الحرجة داخل المستشفيات، وإنما تمتد إلى تقديم خدمات الرعاية المنزلية، بما يسمح باستكمال رحلة علاج المريض بعد استقرار حالته وخروجه من المستشفى، وهو ما يسهم في تقليل فترات الإقامة داخل وحدات الرعاية المركزة وخفض فرص العدوى.







