قفزت أرباح شركات الأغذية المقيدة بالبورصة المصرية خلال الربع الأول من عام 2026 بنحو 95% على أساس سنوي، مدعومة بمزيج من نمو الصادرات، وإعادة تسعير المنتجات، وتحسن الكفاءة التشغيلية، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج وأسعار الخامات.
وأظهر مسح أجرته “البورصة” لنتائج أعمال أربع من أبرز الشركات المدرجة بالقطاع، ارتفاع الإيرادات المجمعة إلى نحو 19.9 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام الجاري، مقابل 15.9 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من عام 2025، بمعدل نمو بلغ 25.1%، فيما ارتفعت الأرباح المجمعة إلى 1.8 مليار جنيه مقابل 925 مليون جنيه بنمو يقترب من 95%.
ويرى خبراء بالقطاع، أن شركات الأغذية استفادت من استمرار الطلب على السلع الأساسية، إلى جانب نجاحها في تمرير جزء من الزيادات التي شهدتها تكاليف الإنتاج خلال الفترات الماضية عبر إعادة تسعير منتجاتها بشكل تدريجي، بالتوازي مع التوسع في الأسواق الخارجية وتحسين كفاءة التشغيل.
الشامي: نمو الأرباح مدفوع بزيادة المبيعات وتحسن الكفاءة التشغيلية
قال عبدالرحمن الشامي، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن القفزة التي حققتها شركات الأغذية خلال الربع الأول لم تعتمد على رفع الأسعار فقط، وإنما جاءت نتيجة عوامل متنوعة اختلفت من شركة إلى أخرى، شملت زيادة أحجام المبيعات، وتحسن الكفاءة التشغيلية، ونمو الصادرات، إلى جانب تراجع بعض بنود التكلفة.
وأضاف أن نتائج شركة جهينة للصناعات الغذائية عكست نمواً حقيقياً في النشاط التشغيلي، مدعوماً بزيادة أحجام المبيعات في مختلف القطاعات، بينما ظلت زيادات الأسعار محدودة نسبياً، بما يعكس استمرار قوة الطلب على منتجات الشركة.
وأشار إلى أن تراجع أسعار مركزات البرتقال أسهم في خفض تكلفة الإنتاج، رغم تأثيره السلبي على إيرادات صادرات المركزات، فيما واصلت صادرات المنتجات النهائية تسجيل معدلات نمو جيدة.
وأوضح أن التحسن القوي في نتائج شركة دومتي جاء بدعم ارتفاع الهوامش التشغيلية وزيادة إيرادات دعم الصادرات وتراجع المصروفات التمويلية، ما انعكس بصورة مباشرة على نمو الأرباح.
وتوقع الشامي استمرار الأداء الإيجابي للقطاع خلال النصف الثاني من العام، لكن بوتيرة أكثر هدوءاً مع استقرار معدلات التضخم وتحول محركات النمو نحو زيادة أحجام المبيعات والتوسع التصديري.
وسجلت جهينة للصناعات الغذائية نمواً في صافي الأرباح بنسبة 123% على أساس سنوي لتصل إلى 668.7 مليون جنيه، مقابل 299.7 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة. وباستبعاد المصروفات الاستثنائية المرتبطة بعملية الاندماج التي تمت في فبراير 2025، ينخفض معدل نمو الأرباح إلى نحو 4% فقط، فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة 26% لتصل إلى 8.6 مليار جنيه.
وفي شركة الصناعات الغذائية العربية «دومتي»، ارتفعت الإيرادات بنحو 14.6% لتصل إلى 2.69 مليار جنيه، مدعومة بنمو السوق المحلية وقفزة تجاوزت 39% في مبيعات التصدير، فيما ارتفع صافي الأرباح إلى 72.2 مليون جنيه مقابل 10.6 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة.
قال هيثم فهمي، خبير أسواق المال، إن قطاع الأغذية يعد من أقوى القطاعات الدفاعية بالسوق المصرية خلال عام 2026، مستفيداً من استمرار الطلب المحلي على السلع الأساسية وقدرة الشركات على تمرير جزء من الزيادات في التكاليف إلى المستهلك النهائي.
وأضاف أن مساهمة الصادرات في نمو الأرباح اختلفت من شركة إلى أخرى، ولم تكن العامل الرئيسي وراء الأداء القوي لجميع الشركات، موضحاً أن إيديتا كانت من أكثر الشركات استفادة من نشاط التصدير، بينما اعتمدت جهينة ودومتي بصورة أكبر على المبيعات المحلية.
وأشار إلى أن استقرار سعر صرف الجنيه نسبياً خلال الربع الأول وفر بيئة أكثر استقراراً للشركات، فيما أسهم تباطؤ التضخم في تحسين القوة الشرائية للمستهلكين وتخفيف الضغوط على تكاليف الإنتاج.
وتوقع فهمي استمرار الأداء الإيجابي لمعظم شركات القطاع خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، مدعوماً باستقرار الأوضاع الاقتصادية وتحسن الطلب على المنتجات الغذائية.
قالت سارة هشام، رئيس قسم البحوث بشركة ميراج لتداول الأوراق المالية، إن الأداء القوي لشركات الأغذية خلال الربع الأول استفاد من موسمية الطلب خلال شهر رمضان، الذي يمثل عادة ذروة مبيعات القطاع.
وأضافت أن النمو لم يكن مرتبطاً فقط بإعادة التسعير، وإنما جاء أيضاً نتيجة تحسن الأداء التشغيلي ورفع كفاءة الإنتاج وإدارة المصروفات بصورة أكثر فاعلية.
وأوضحت أن الشركات واجهت ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكلفة الخامات المستوردة والتوترات الجيوسياسية العالمية، لكنها نجحت في الحفاظ على هوامش الربحية عبر تحسين الكفاءة التشغيلية وترشيد المصروفات.
وأكدت أن تعزيز الصادرات يمثل أحد أهم محركات النمو المستقبلية للقطاع، لما يوفره من تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية تساعد الشركات على تمويل احتياجاتها من المواد الخام المستوردة.
نوران: المخزون الاستراتيجي عزز قدرة الشركات على مواجهة التقلبات
قالت نوران سيد، محلل قطاع الأغذية بشركة النعيم لتداول الأوراق المالية، إن شركات الأغذية الكبرى استفادت من تكوين مخزون استراتيجي من الخامات يكفي لفترات تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ما ساعدها على الحد من تأثير التقلبات المفاجئة في الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأضافت أن نتائج أعمال الربع الأول أظهرت قدرة الشركات على الحفاظ على هوامش الربحية رغم استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج، بفضل استراتيجيات التحوط وإدارة المخزون والتوسع الجغرافي.
وأشارت إلى أن إيديتا تواصل تعزيز حضورها الخارجي من خلال التصدير واستثماراتها في المغرب والعراق، بينما تعمل عبور لاند على تنمية صادراتها والتوسع الرأسي في الإنتاج، في حين تركز جهينة على تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة حصتها السوقية.
وتوقعت استمرار الأداء الإيجابي للقطاع خلال الفترة المقبلة، مدعوماً باستمرار الطلب المحلي والتوسع في الأسواق الخارجية وتحسن الكفاءة التشغيلية، ما لم تطرأ تطورات استثنائية تؤدي إلى ضغوط ممتدة على تكاليف الإنتاج أو سلاسل الإمداد.








