وافقت نيجيريا على اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي، في خطوة تقربها من إعادة تشغيل مجمع أجاوكوتا العملاق للصلب، الذي لم ينتج أي كميات من الفولاذ منذ إنشائه قبل نحو 50 عامًا، رغم استثمارات حكومية تجاوزت 8 مليارات دولار، بحسب وكالة بلومبرج.
ويقضي الاتفاق، الذي أُبرم مع شركة البترول الوطنية النيجيرية المملوكة للدولة، بتزويد شركة أجاوكوتا للصلب بما يصل إلى 50 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا لتشغيل محطة الكهرباء التي تخدم المجمع الصناعي، وهو مطلب رئيسي ظل المستثمرون يطالبون بتحقيقه لسنوات.
وقال المدير التنفيذي للشركة، ناصر نعيم عبدالسلام، الذي تولى منصبه في أبريل 2025 لإحياء المشروع، إن جميع المستثمرين المحتملين كانوا يطرحون السؤال نفسه بشأن ضمان إمدادات الغاز، مؤكدًا أن تشغيل مصنع الصلب ومحطة توليد الكهرباء المستقلة التابعة له يعتمد بالكامل على الغاز الطبيعي.
وأُطلق مشروع أجاوكوتا عام 1979، وشيده مهندسون من الاتحاد السوفيتي السابق على ضفاف نهر النيجر، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب العاصمة أبوجا؛ ورغم ضخ أكثر من 8 مليارات دولار من الأموال العامة فيه على مدى العقود الخمسة الماضية، فإنه لم ينتج أي كمية من الصلب، وأصبح رمزًا للمشروعات العملاقة المتعثرة في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.
وكان الهدف من إنشاء المجمع تقليل اعتماد نيجيريا، أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، على عائدات النفط، ودعم التصنيع عبر استغلال احتياطياتها الكبيرة من خام الحديد لإنتاج ما يصل إلى 5 ملايين طن من الصلب سنويًا. كما وضع الرئيس بولا تينوبو، الذي أطلق سلسلة من الإصلاحات منذ توليه السلطة في عام 2023، هدفًا يتمثل في رفع إنتاج البلاد من الصلب الخام إلى 10 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030.
وفي ظل توقف الأفران الرئيسية عن العمل، نجح مهندسو المصنع في تصنيع فرن صهر معياري يُستخدم حاليًا لإنتاج أغطية غرف التفتيش والأعمدة وقضبان السكك الحديدية لتلبية جزء محدود من احتياجات السوق المحلية.
وأوضح عبدالسلام أن الحكومة تدرس جميع الخيارات لإعادة تشغيل المجمع، لكنها تميل إلى اختيار شركاء يتولون تشغيل المشروع وتمويله لمدة تتراوح بين 10 و15 عامًا، بما يحقق عوائد للدولة، على غرار النهج الذي اتبعته نيجيريا لإحياء مصافي النفط المتعثرة.
وأشار إلى أن المشروع جذب اهتمام مستثمرين من الولايات المتحدة والصين، أجروا بالفعل تقييمات فنية للمجمع، لكنه امتنع عن الكشف عن هويتهم. وأضاف أن هذه الجهات ترى إمكانية إعادة تشغيل الأفران خلال فترة تتراوح بين ستة وسبعة أشهر، على أن تستغرق إعادة تأهيل بقية مرافق المجمع ما بين عامين وثلاثة أعوام.
ورغم ذلك، واجهت جميع المحاولات السابقة لإحياء المصنع الفشل، بما في ذلك محاولات قادها مستثمرون روس، من بينهم شركة “تياج بروم إكسبورت” التي شيدت المنشأة الأصلية، إضافة إلى شركتي “كوبي ستيل” اليابانية و”إيسبات إندستريز” الهندية.
من جانبه، شكك الأمين العام للجمعية النيجيرية للمعادن يوسف أوشيجاه، في فرص نجاح المشروع، مؤكدًا أن نظام الأفران العالية في المصنع لم يعمل مطلقًا، كما أن قسم صناعة الصلب لم يخضع لأي اختبار تشغيلي، ما يعني أن أي مستثمر جديد سيحتاج إلى ضخ استثمارات ضخمة قبل تحقيق أي عائد.







