ساهمت مستويات الإنتاج القياسية للنفط والغاز في الولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال والوقود، في تخفيف تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة العالمية الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي دفع المشترين والمصافي حول العالم إلى البحث عن مصادر بديلة.
وأدى ارتفاع الإمدادات الأمريكية إلى الحد من حدة الصدمة في الأسواق الدولية، في وقت لا تزال فيه حركة التجارة عبر أحد أهم ممرات الطاقة العالمية تواجه اضطرابات، بحسب تحليل اقتصادى لمعهد البترول الأمريكي.
وقال المعهد إن قدرة الولايات المتحدة على لعب دور متزايد في استقرار أسواق الطاقة العالمية هي نتيجة عقود من الاستثمار في إنتاج النفط والغاز، إضافة إلى خطوط الأنابيب ومحطات التصدير ومرافق البنية التحتية المرتبطة بالطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن صناعة النفط والغاز الأمريكية استثمرت منذ انطلاق ثورة النفط الصخري نحو 150 مليار دولار سنوياً في أنشطة المنبع، مع استثمارات إضافية بمليارات الدولارات في البنية التحتية اللازمة لنقل وتصدير الإمدادات.
لكن الدور الأمريكي في تعويض جزء من نقص الإمدادات العالمية يفرض ضغوطاً متزايدة على السوق المحلية، فقد تراجعت مخزونات النفط الخام والمنتجات البترولية في الولايات المتحدة إلى مستويات أدنى من متوسط السنوات الخمس لهذا الوقت من العام.
كما أدى ارتفاع صادرات الوقود، بالتزامن مع تشغيل المصافي بمعدلات مرتفعة، إلى تضييق هوامش الإمدادات المحلية وزيادة حساسية السوق تجاه أي اضطراب مفاجئ، بما في ذلك الأعاصير أو تعطل المصافي.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير المتوسطة في الولايات المتحدة، التي تشمل الديزل، إلى نحو 12% دون متوسط السنوات الخمس، وفق أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وفي سوق التجزئة، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للجالون، بزيادة تقارب دولاراً عن مستواه في نهاية فبراير، ونحو 90 سنتاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم استمرار شح الأسواق وانخفاض المخزونات والغموض بشأن مضيق هرمز وممرات الشحن الرئيسية، ساعدت الزيادة في إنتاج النفط الأمريكي وصادرات الوقود على احتواء جزء من الضغوط على أسعار الخام العالمية خلال الأشهر الماضية.
وأصبحت الولايات المتحدة، بفضل طفرة النفط الصخري والاستثمارات طويلة الأجل، لاعباً محورياً في أسواق الطاقة العالمية، مع مستويات قياسية من إنتاج النفط الخام والغاز، إلى جانب صادرات مرتفعة من النفط والوقود والغاز الطبيعي المسال.
ويتيح ذلك للاقتصاد الأمريكي تعويض جزء من الإمدادات الشرق أوسطية التي تعذر وصولها إلى الأسواق، وإن كان هذا التعويض لا يغطي كامل النقص الناجم عن اضطرابات المنطقة.
ويرى المعهد أن الأزمة الحالية تؤكد أن أمن الطاقة لا يُبنى استجابة للأزمات فقط، بل من خلال استثمارات طويلة الأجل في الإنتاج والبنية التحتية، تستمر عبر دورات السوق المختلفة.
وقال إن مستويات الإنتاج القياسية وقدرات التكرير والدور المتنامي للولايات المتحدة في أسواق الطاقة العالمية تعكس قرارات استثمارية اتخذت على مدى عقود، وأسهمت في الحد من تأثير اضطرابات الإمدادات الحالية.
ومع استمرار عدم اليقين بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط واحتمالات التوصل إلى تهدئة دائمة، ستواصل الإمدادات الأمريكية لعب دور في تعويض جزء من النقص العالمي، إلا أن استمرار هذا الدور يعتمد على قدرة قطاع الطاقة الأمريكي على الحفاظ على مستويات الإنتاج والتكرير والتصدير، دون استنزاف المخزونات المحلية إلى مستويات أكثر خطورة.
وتشير الأزمة الحالية إلى أن مرونة أسواق الطاقة العالمية باتت تعتمد بصورة متزايدة على قدرة المنتجين خارج مناطق الصراع على توفير إمدادات بديلة، فيما يظل الاستثمار طويل الأجل في الإنتاج والبنية التحتية عاملاً أساسياً في مواجهة صدمات العرض المستقبلية.








