شهدت كبرى شركات تكرير النفط الأمريكية ارتفاعا كبيرا في الأرباح خلال الربع الثاني من العام، مستفيدة من اضطرابات إمدادات الخام عبر مضيق هرمز، والتي دفعت أسعار الوقود وهوامش أرباح التكرير إلى مستويات مرتفعة، ما انعكس على زيادة العوائد والمكافآت الموجهة إلى المساهمين.
وذكرت منصة “EnergyNow”، المتخصصة في أخبار وأسواق الطاقة العالمية، أن ثلاثا من كبرى شركات التكرير الأمريكية المستقلة، وهي “ماراثون بتروليوم” و”فيليبس 66″ و”فاليرو إنرجي”، حققت أرباحا مجمعة بلغت 12.6 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى تسجله الشركات الثلاث مجتمعة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
وأوضحت أن الشركات الثلاث أعادت 6.3 مليار دولار إلى مساهميها خلال الربع الثاني، من خلال توزيعات الأرباح وبرامج إعادة شراء الأسهم، وهي أكبر قيمة منذ أكثر من عامين، مقابل 2.6 مليار دولار خلال الربع المماثل من العام الماضي، عندما بلغ إجمالي أرباحها 2.9 مليار دولار.
وقال محللون إن الأرباح القوية وبرامج إعادة شراء الأسهم من المرجح أن تستمر خلال الربع الثالث، في ظل استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.
وقال سايمون وونج، مدير المحافظ لدى “جابيللي فاندز”، إن حجم السيولة النقدية التي حققتها شركات التكرير الأمريكية كان ضخما، فيما توقع جيسون جابلمان، المحلل لدى “تي دي كوين”، استمرار قوة برامج إعادة شراء الأسهم لدى “فاليرو” و”ماراثون”.
وقدر جابلمان أن تعيد الشركتان شراء أسهم بقيمة تعادل نحو 20% من قيمتهما السوقية خلال الفترة من الربع الثالث وحتى نهاية العام المقبل، بينما توقع أن تبلغ عمليات إعادة الشراء لدى “فيليبس 66” نحو 10% من قيمتها السوقية، نظرا لتركيزها بدرجة أكبر على استثمارات النمو وخفض الديون.
وفي يوليو الماضي، وافق مجلس إدارة “فيليبس 66” على زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة 10 مليارات دولار، فيما أقرت “فاليرو إنرجي” برنامجا جديدا لإعادة شراء الأسهم بقيمة 5 مليارات دولار، إلى جانب 2.5 مليار دولار متبقية من برنامج سابق، كما رفعت شركة “إتش إف سينكلير” توزيعات أرباحها الفصلية بنسبة 5%.
وعلى صعيد أداء الأسهم، ارتفعت أسهم “ماراثون بتروليوم” بنحو 110% منذ بداية العام، فيما زادت أسهم “فاليرو” بأكثر من 98%، و”فيليبس 66″ بنحو 75%، مقارنة بارتفاع قدره 36% لمؤشر قطاع الطاقة ضمن “ستاندرد آند بورز 500”.
وأشارت “EnergyNow” إلى أن اضطرابات إمدادات الوقود وانخفاض المخزونات العالمية دفعت هوامش تكرير البنزين والديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية.
وقفز هامش عقود الديزل منخفض الكبريت إلى مستوى قياسي بلغ 93.84 دولار للبرميل في 10 أغسطس، فيما ارتفع هامش عقود البنزين الأمريكي إلى 60 دولارا للبرميل في 17 يوليو، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2020.
كما تجاوز متوسط سعر البنزين في محطات الوقود الأمريكية 4 دولارات للجالون في نهاية مارس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.
وأبدى مسؤولو شركات التكرير تفاؤلا حذرا بشأن النصف الثاني من العام، الذي يشهد عادة ضعفا موسميا في الطلب مع الانتقال من ذروة موسم القيادة الصيفي إلى موسم التدفئة الشتوي.
وقال ريك هيسلينج، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في “ماراثون”، إن هوامش المنتجات المكررة لا تزال قوية، لكنها تراجعت عن المستويات المرتفعة التي سجلتها خلال الربع الثاني وبداية الربع الثالث.
من جانبه، أوضح جاري سيمونز، الرئيس التنفيذي للعمليات في “فاليرو إنرجي”، أن الشركة استفادت خلال الربع الثاني من قوة هوامش وقود الطائرات، إلا أن هذا الدعم غاب خلال الربع الثالث حتى الآن، مشيرا في الوقت نفسه إلى عودة فرص تصدير وقود الطائرات إلى أوروبا، بما قد يدعم تحسن الهوامش خلال الفترة المتبقية من الربع الثالث.
وأضاف أن هوامش وقود الطائرات قد تشهد تحسنا مع انتقال شركات التكرير إلى إنتاج مواصفات الديزل الشتوية.








