حقق بنك الاستثمار القومي تحولًا ملحوظًا في نتائجه المالية خلال العام المالي 2024-2025، بعدما سجل صافي ربح يقترب من 6 مليارات جنيه، مقابل خسائر بلغت نحو 31.7 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، وفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وقال أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، إن الوزارة تواصل تنفيذ خطة الهيكلة الشاملة للبنك، بالتوازي مع العمل على تسوية الملفات المالية العالقة وفض التشابكات مع الجهات المختلفة.
وأكد رستم حرص الحكومة على استكمال مسار فض التشابكات وإغلاق الملفات المالية بصورة نهائية، بما يسهم في تحسين المركز المالي للبنك وإعادة تفعيل دوره باعتباره ذراعًا استثماريًا وتنمويًا للدولة.
وأرجع مصدر حكومي رفيع المستوى لـ”البورصة” التحول إلى الربحية إلى مجموعة من العوامل، على رأسها تسوية عدد من المديونيات التاريخية، إلى جانب إدارة السيولة والاستثمارات في الشركات والهيئات التابعة للبنك.
وأوضح المصدر أن بنك الاستثمار القومي توصل إلى إطار متكامل لتسوية مديونيته لدى البنك الأهلي المصري المرتبطة بشهادات الاستثمار التي كان يتم طرحها من خلال البنك الأهلي، مشيرًا إلى أن انتهاء أثر هذه المديونية في 30 يونيو 2024 كان أحد العوامل الرئيسية التي انعكست على نتائج البنك خلال العام المالي 2024-2025.
وأضاف أن البنك توصل كذلك إلى بروتوكول مع الهيئة القومية للبريد لتسوية المديونيات المستحقة عليها، ضمن خطة أوسع لمعالجة التشابكات المالية المتراكمة بين البنك وعدد من الجهات الحكومية.
وأشار إلى أن تسوية هذه الملفات تتم من خلال أطر وبروتوكولات متكاملة مع الجهات ذات الصلة، بما يسمح بمعالجة الالتزامات التاريخية بصورة تدريجية وإعادة ترتيب المركز المالي للبنك.
وشهد ملف فض التشابكات المالية تطورًا مهمًا خلال يونيو 2026، مع توقيع اتفاقيتين إطارّيتين لإنهاء مديونيات تاريخية تتجاوز 196 مليار جنيه، تعود جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وشملت الاتفاقيتان تسويات مع الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، فيما تتواصل الإجراءات لاستكمال تسويات إضافية تستهدف إنهاء باقي المديونيات المستحقة للبنك.
وأوضح المصدر أن شركة مياه الشرب القابضة والشركات التابعة لها تعد من أكبر الجهات المدينة لبنك الاستثمار القومي، لافتًا إلى أن استكمال التسويات يتطلب تنسيقًا بين الجهات المدينة ووزارتي المالية والتخطيط وبنك الاستثمار القومي.
وأشار إلى أن تعدد الأطراف وحجم المديونيات وتداخل الالتزامات المالية يجعل ملف التسويات من الملفات المعقدة التي تحتاج إلى إجراءات متدرجة واتفاقات متعددة الأطراف.
وأكد أن الأثر المحاسبي الكامل للتسويات سيظهر مع دخول الاتفاقيات والبروتوكولات حيز التنفيذ، موضحًا أن معالجة التشابكات تمثل أحد المحاور الرئيسية لخطة إعادة ترتيب الوضع المالي للبنك وتحسين قدرته على أداء دوره الاستثماري والتنموي.
وناقش مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، أمس الإثنين، خطة العمل التنفيذية للبنك خلال المرحلة المقبلة، والتي تتضمن التوجه نحو استحداث آليات وأدوات تمويل مبتكرة لتمويل مشروعات البنية الأساسية، من خلال شراكات استراتيجية مع البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية.
وتستهدف الخطة تعزيز التعاون بين بنك الاستثمار القومي ووزارتي المالية والتخطيط والشركات التابعة للبنك، بما يتيح توفير مصادر تمويل جديدة لمشروعات البنية الأساسية والتنمية، وتقليل الاعتماد على الآليات التقليدية للتمويل.








