قال عاطر حنورة، رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، إن مشروع التوسع في إنشاء المدارس بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، شهد نجاحًا ملحوظًا في مرحلته الأولى.. إلا أن طرح المراحل التالية توقف نتيجة عدم استكمال وزارة التربية والتعليم الإجراءات المطلوبة، وعلى رأسها توفير الأراضي اللازمة للطرح.
وأوضح حنورة لـ”البورصة”، إن الحديث عن وجود تعاون حالي بين وحدة المشاركة ووزارة التربية والتعليم بشأن طرح مراحل جديدة من المشروع لا يعكس الوضع الفعلي، موضحًا أن الوحدة نفذت ما عليها من إجراءات، بينما لم يتم توفير الأراضي اللازمة لطرح المرحلة الثانية والثالثة حتى الآن.
أضاف أن المشروع بدأ بطرح نحو 24 مدرسة خلال عامي 2019 و2020، وحقق نجاحًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن نجاح المرحلة الأولى كان من المفترض أن يمهد الطريق للتوسع في المشروع وطرح مراحل جديدة.
وأوضح حنورة أن المرحلة الثانية تضمنت في البداية طرح نحو 54 مدرسة، وتم بالفعل اتخاذ الإجراءات اللازمة وتأهيل المستثمرين والتحالفات، إلا أن المشروع تعطل بعد ذلك بسبب التغييرات المتعلقة بالأراضي.
وأشار إلى أن الوحدة اضطرت، بعد مرور نحو عامين دون استكمال الطرح، إلى إجراء تأهيل جديد للمستثمرين، إلا أن الطرح لم يتم حتى الآن، رغم الانتهاء من إجراءات التأهيل مرة أخرى.
قال حنورة، إن الوحدة تنتظر من وزارة التربية والتعليم توفير الأراضي المطلوبة وإعادة طلب طرح المرحلة الثانية، موضحًا أن هذا الأمر لم يحدث منذ عام 2022.
وفيما يتعلق بما سبق الإعلان عنه بشأن استهداف طرح نحو 600 مدرسة، أوضح حنورة أن هذا الرقم يعود إلى الخطة التي كانت مطروحة في عام 2019، والتي كانت تستهدف إنشاء نحو 600 مدرسة خلال 5 سنوات.

وهذا المستهدف كان من خطة التوسع في مشاركة القطاع الخاص في إنشاء المدارس، إلا أن تنفيذ المشروع توقف بعد المرحلة الأولى، وبالتالي لم يعد من الدقة الحديث عن وجود خطة حالية لطرح هذا العدد مدرسة.
وشدد على أن التحدي لا يرتبط فقط بعدم توافر الأراضي، وإنما أيضًا بغياب الرغبة الكافية لدى وزارة التربية والتعليم في المضي قدمًا بطرح المشروع، مشيرًا إلى أن الوزارة سبق أن وفرت نحو 45 قطعة أرض، لكنها قامت لاحقًا بتغييرها وسحب بعضها واستبدالها، الأمر الذي أدى إلى تعطيل إجراءات الطرح.
وتكرار هذه الإجراءات أدى في النهاية إلى توقف الوحدة عن استكمال الطرح، في انتظار أن تستقر الوزارة على الأراضي وتطلب إعادة بدء المشروع.
كشف حنورة، أن تكلفة إنشاء المدرسة في المرحلة الأولى، التي جرى طرحها في عامي 2019 و2020، كانت تتراوح بين 20 و25 مليون جنيه تقريبًا، بينما ارتفعت التكلفة الاستثمارية للمدرسة حاليًا إلى ما لا يقل عن 70 إلى 80 مليون جنيه.
والزيادة الكبيرة في تكلفة الإنشاء خلال السنوات الماضية تنعكس بطبيعة الحال على تكلفة تقديم الخدمة ومصروفات المدارس، بما يجعل تأخر تنفيذ المشروعات أكثر تكلفة بمرور الوقت.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة إنشاء المدارس يؤكد أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، خاصة في ظل الاحتياجات المتزايدة للمنشآت التعليمية.
أكد حنورة، أن الأمر لا يقتصر على مدارس التعليم الأساسي، وإنما يمتد كذلك إلى مشروعات التعليم الفني، مشيرًا إلى أن وحدة المشاركة سبق أن قدمت عدة مبادرات ومقترحات لإشراك القطاع الخاص في إنشاء وتشغيل مدارس التعليم الفني.
وعدد من هذه المبادرات لم يكتمل، كما أن بعض المشروعات التي جرى إعدادها وطرحها توقفت بعد اتخاذ إجراءات بشأنها، مؤكدًا أن تنفيذ مشروعات التعليم الأساسي والفني يتطلب موافقة وزارة التربية والتعليم وتحركها باعتبارها الجهة المعنية بالقطاع.
أضاف أن الوحدة يمكنها إعداد المشروعات والتأهيل والطرح، لكن لا يمكنها فرض تنفيذ المشروع إذا لم تكن الوزارة المعنية راغبة في استكمال الإجراءات.
“الفرنشايز” يتيح توجيه رسوم استخدام نموذج مدارس النيل لإنشاء مدارس جديدة
وفيما يتعلق بمدارس النيل، قال حنورة إن التوسع في التجربة يمكن أن يتم من خلال نموذجين رئيسيين سبق أن اقترحهما على مجلس الوزراء ووزارة التربية والتعليم.
النموذج الأول يقوم على توفير وزارة التربية والتعليم للأراضي، على أن يتولى مستثمرون من القطاع الخاص إنشاء مدارس النيل وفقًا للمواصفات والمناهج وآليات التعليم المعتمدة في مدارس النيل، مع تشغيلها لمدة تتراوح بين 20 و25 عامًا، قبل أن تؤول ملكيتها إلى الدولة وفقًا للنموذج المقترح.
أما النموذج الثاني، بحسب حنورة، فيعتمد على نظام “الفرنشايز”، بحيث يمتلك المستثمر الأرض والمدرسة ويتعاقد للحصول على حق استخدام نموذج مدارس النيل ومناهجها وآلياتها التعليمية، مقابل عائد أو رسوم تحصل عليها الحكومة، بما يتيح استخدام هذه الموارد في إنشاء مدارس نيل جديدة.
وهذه المقترحات تعود إلى سنوات سابقة، ولم يتم اتخاذ خطوات تنفيذية بشأنها حتى الآن.
أكد حنورة أن تجربة مدارس النيل حققت نجاحًا كبيرًا، معتبرًا أن هذا النجاح كان يبرر التوسع فيها والاستفادة من القطاع الخاص لزيادة عدد المدارس.
وقال إن التوسع في مدارس النيل يمكن أن يوفر نموذجًا عمليًا للاستفادة من الأراضي والاستثمارات الخاصة، مع الحفاظ على المناهج ونظام التعليم المعتمد، بما يسمح بزيادة أعداد المدارس دون تحميل الدولة كامل تكلفة الإنشاء.
وشدد على أن مدارس النيل والمدارس الفنية كانت ولا تزال جاهزة من جانب وحدة المشاركة من حيث إعداد النماذج والمقترحات، إلا أن استكمال التنفيذ يتطلب تحرك وزارة التربية والتعليم وتوفير الأراضي واتخاذ قرار واضح بشأن الطرح.
أكد رئيس وحدة المشاركة، أن الدقة تقتضي عدم وصف الوضع الحالي بأنه تعاون مستمر بين الوحدة ووزارة التربية والتعليم بشأن طرح المدارس، مشددًا على أن ما تم بالفعل هو إعداد وطرح وتأهيل لمراحل مختلفة، بينما تعطل التنفيذ بعد ذلك.
وأوضح أن الوحدة قامت بدورها في إعداد الطروحات وتأهيل المستثمرين، وأن المرحلة الأولى أثبتت إمكانية نجاح نموذج المشاركة مع القطاع الخاص في قطاع التعليم، إلا أن عدم استكمال الخطوات التالية حال دون تحقيق المستهدفات التي كانت موضوعة للتوسع.
وتركز الوحدة حاليًا على المشروعات الأخرى التي تشهد تقدمًا فعليًا، بينما تظل مشروعات المدارس في انتظار قرار وزارة التربية والتعليم بشأن الأراضي وإعادة الطرح.
أشار حنورة إلى أن إعادة تشغيل مشروع المدارس بنظام المشاركة مع القطاع الخاص تبدأ من خطوة واضحة، تتمثل في توفير وزارة التربية والتعليم الأراضي المطلوبة وتحديد المدارس والمواقع المستهدفة، ثم طلب إعادة الطرح.
كما أن نجاح المرحلة الأولى، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكلفة إنشاء المدارس خلال السنوات الأخيرة، يجعلان من الضروري حسم موقف المراحل الجديدة بدلًا من استمرار التأجيل، مؤكدًا أن وحدة المشاركة مستعدة لاستكمال الإجراءات متى طلبت الوزارة ذلك رسميًا.







