عوائد سندات اليوروبوند المصرية انخفضت بمتوسط 110 نقاط أساس
رفع البنك المركزي المصري، توقعاته بشأن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بواقع 0.1 نقطة مئوية للعامين الماليين 2025/ 2026، و2026/ 2027 ليصل إلى 5%، و4.9% على الترتيب، مقارنة بتقديرات سابقة.
وأشار البنك في تقرير أمس، إلى أن توقعاته تأتي بفضل ارتفاع المساهمة المتوقعة لقناة السويس بصفة رئيسية مقارنة بما تم افتراضه سابقًا، فضلًا عن النمو المتوقع في قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات والسياحة، على أن يسجل النمو متوسطًا قدره 5.4% خلال السنة المالية 2027 / 2028، مدعوما بتوقعات استكمال دورة التيسير النقدي.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الناتج لا يزال دون طاقته الإنتاجية القصوى، وإن كان من المتوقع أن يتقارب تدريجيا مع هذا المستوى بحلول النصف الأول من 2027 وهو ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب من المتوقع أن تظل محدودة في المدى القصير، مدعومة باستمرار الوضع النقدي التقييدي الحالي.
وكشف البنك عن توقعاته بشأن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي على أن يصل إلى 4.5% خلال الربع الثاني 2026، مدفوعا بشكل رئيسي بأنشطة الصناعات التحويلية غير البترولية، والاتصالات، وتجارة الجملة والتجزئة، بحسب تقرير السياسة النقدية للربع الثاني 2026.
أضاف أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأسعار السوق سجل 5% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 4.8% خلال الربع المقابل من عام 2025، وهو ما يعكس نموا في النشاط الاقتصادي، مدفوعا بشكل رئيسي بالاستهلاك والاستثمارات الخاصة.
أما فيما يخص سوق العمل، فقد تراجع معدل البطالة إلى 6% خلال الربع الأول 2026، مقابل 6.3% خلال الربع المقابل من عام 2025، في حين انخفض معدل النمو الحقيقي للأجور إلى %1.3 خلال الفترة، مقابل 11% خلال الفترة المقارنة.
وقال “المركزي” في تقريره، إن الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لا يزال يلقي بظلاله على الاقتصادين العالمي والمحلي، إذ تتواصل آثاره على النشاط االقتصادي والاستثمار الأجنبي والتضخم.
وأضاف أن التطورات الاقتصادية الكلية الإيجابية الأخيرة دفعته إلى تخفيض طفيف لتوقعاته الأساسية للتضخم على المدى القصير، ما قاده إلى تثبيت أسعار الفائد خلال الاجتماعين المنعقدين في مايو ويوليو 2026.
وذكر أن المعدل السنوي للتضخم العام ارتفع إلى متوسط قدره 14.6% في الربع الثاني 2026، مقابل 13.5% في الربع الأول ؛ ويعكس هذا الارتفاع عوامل موسمية محلية مؤقتة، وتعديلات في الأسعار المحددة إداريا، لا سيما الطاقة والنقل، فضلًا عن تأثير الصدمات العالمية والتطورات الجيوسياسية الإقليمية.
وسجل المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية متوسطا قدره 6.6% في الربع الثاني، مقابل 4.1% في الربع السابق، بينما ظل المعدل السنوي لتضخم السلع غير الغذائية مستقرا بشكل عام عند 19.7%، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في السلع غير الغذائية، لا سيما الخدمات.
وعلى الرغم من التطورات الاقتصادية التي جاءت أفضل من المتوقع، وتخفيض البنك المركزي توقعاته للتضخم بصورة طفيفة على المدى القصير، وإن كانت لا تزال تشير إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام سوف يشهد تسارعا مؤقتا خلال الربع الثالث 2026، مدفوعا جزئيا بالأثر السلبي لفترة الأساس، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالتوقعات السابقة.
ويتوقع بعد ذلك أن يستأنف التضخم مساره النزولي تدريجيا ليعود إلى نطاق المعدلات أحادية الرقم خلال النصف الثاني 2027، اتساقا مع المستوى المستهدف البالغ 7% (±2%)، بدعم باستمرار الوضع النقدي التقييدي على مدار الأفق الزمني للتوقعات.
ورغم ذلك، لا تزال آفاق التضخم عرضة للمخاطر كما هو موضح في سيناريوهي تصاعد وانحسار الصراع، ما يقود إلى توقعات بأن يتراوح متوسط المعدل السنوي للتضخم العام بين 15.2% و17.8% خلال السنة المالية 2026/ 2027، وبين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027/ 2028 وفقا لمختلف السيناريوهات المحتملة للصراع، مقارنة بمتوسط قدره 13.3% خلال السنة المالية 2025/ 2026.
وقد حافظ الاقتصاد المصري على صلابة وضعه الخارجي خلال الربع الأول من عام 2026 في مواجهة تداعيات الصراع في المنطقة، إذ سجل ميزان المدفوعات فائضا طفيفا بلغ 0.3 مليار دولار.
واتسع عجز الحساب الجاري بالربع الأول 2026، بأكثر من الضعف مقارنة بالربع الأول من عام 2025 ليبلغ 5.1 مليار دولار، ونسبة 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي
وأسهم ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات كلًا من السياحة وقناة السويس في الحد جزئيًا من اتساع عجز الحساب الجاري.
وسجل الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفقات للداخل بلغ 3.4 مليار دولار خلال الربع الأول 2026 مدفوعا بالاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة، والاقتراض متوسط وطويل الأجل، فضلًا عن تراجع الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية، وذلك إثر تخارج استثمارات من محفظة الأوراق المالية عقب اندلاع الصراع في المنطقة.
أما خلال الربع الثاني 2026، ومع انخفاض حدة التوترات الإقليمية خاصة بنهاية الربع وعودة ثقة المستثمرين تدريجيا، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية ليسجل 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، مقابل 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026.
كما تزامن ذلك مع التعافي الجزئي في صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي خلال الربع الثاني 2026، إذ سجل 22.9 مليار دولار في مايو 2026، مقابل 21.4 مليار دولار في مارس، مدفوعا بشكل أساسي بصافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية، وهو ما انعكس بدوره في الارتفاع الملحوظ لقيمة الجنيه المصري من 54.6 جنيه للدولار إلى 49.2 جنيه للدولار بين نهاية مارس ويونيو 2026.
وفيما يتعلق بالائتمان المحلي والأوضاع المالية، أدى تشديد أوضاع السيولة إلى ارتفاع سعر عائد الإنتربنك لمدة ليلة واحدة عن سعر العائد الأساسي بشكل طفيف ليبلغ متوسطا قدره 19.8% في يونيو الماضي، مقابل 19.5% في مارس 2026.
فيما ظل سعر عائد الإنتربنك لمدة ليلة واحدة متسقا بشكل كبير مع سعر العائد الأساسي، إذ انتقل نحو 93% من الخفض في سعر العائد الأساسي منذ أبريل 2025، إلى سعر عائد الإنتربنك لمدة ليلة واحدة.
وتم تمرير نحو 75% من الخفض في سعر عائد الإنتربنك لمدة ليلة واحدة منذ ابريل 2025 إلى متوسط أسعار العائد على الودائع والقروض الجديدة بحلول يونيو 2026، بما يعكس مقدار انتقال أثر السياسة النقدية إلى أسواق النقد والأوضاع المالية.
وفي المقابل، سجل معدل النمو الحقيقي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بالعملة المحلية 7.3% خلال الربع الثاني 2026 ، مدفوعا باستمرار إتاحة القروض بالعملة المحلية لقطاع الأعمال الخاص، لا سيما قطاعي الصناعة والخدمات.
كما انخفضت عوائد سندات اليوروبوند المصرية بمتوسط 110 نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق خلال الربع الثاني 2026، في ضوء تحسن ثقة المستثمرين مع انحسار حدة التوترات الإقليمية بنهاية الربع.








