أسعار القمح المستورد تتراوح بين 300 و330 دولارًا للطن
أدى التصعيد الجيوسياسي الأخير والعقبات اللوجستية في منطقة البحر الأسود في وضع سوق القمح المصري أمام ضغوط قياسية، نتيجة ارتفاع أسعار الاستيراد وتكلفة النولون، وسط تراجع تغطية احتياجات القطاع الخاص وصعوبة توفير البدائل.
وكشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة «إس آند بي جلوبال» أن تقييم القمح المصري بنسبة بروتين 12.5% على أساس (CIF) شرق المتوسط قفز إلى مستوى قياسي بلغ 301 دولار للطن، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الشحن إلى مستويات تتراوح بين 40 و45 دولارا للطن، مع تفاقم المخاطر والتخوفات من استهداف الموانئ الرئيسية.
وأوضح التقرير أن المشترين المحليين يواجهون خسائر تقدر بـ 1100 جنيه للطن عند تكاليف الاستبدال الحالية، حيث ارتفع سعر القمح الروسي بروتين 12.5% إلى 15 ألف جنيه للطن تسليم المخزن نهاية أغسطس، مقارنة بـ 14.2 ألف جنيه في بداية يوليو الماضي، فيما سجل القمح الأوكراني 13.9 ألف جنيه.
وتوقعت «إس آند بي جلوبال» زيادة الضغط على الطلب المحلي على المدى القريب، لا سيما مع وصول مخزونات الحبوب لدى القطاع الخاص إلى مستويات تكفي لنحو شهر واحد ما يعادل 500 ألف طن، بالتزامن مع موسم زيادة الطلب واستئناف الدراسة.
وفي مقابل تراجع المعروض لدى القطاع الخاص، لفت التقرير إلى أن الحكومة المصرية تتمتع بموقف أكثر استقراراً؛ حيث امتنعت عن الشراء من الأسواق الدولية منذ يوليو الماضي اعتماداً على مخزون استراتيجي مريح يكفي لـ 6 أشهر، مدعوماً بموسم توريد محلي قياسي بلغت حصيلته نحو 5 ملايين طن من المزارعين.
وحول الخيارات المتاحة أمام السوق، أشارت المؤسسة إلى أن البدائل الأخرى تعاني تحديات هيكلية؛ إذ تواجه إمدادات رومانيا وبلغاريا مخاوف الجودة للعام الثاني على التوالي بعد تصنيف أكثر من 50% من المحصول كـ “قمح أعلاف”، ما جعل مصر تبتعد عن الشراء منهما منذ بداية موسم التسويق الحالي.
«السلاموني»: مستوردو القمح يوسعون خياراتهم نحو الأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة
من جانبه، أكد عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس شعبة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن تعطل العمل وتكدس السفن ببعض موانئ البحر الأسود انعكسا بشكل مباشر على أسعار التداول بالسوق المحلية، ليرتفع سعر الطن واصل الميناء من 15 ألف جنيه إلى 16 ألف جنيه حالياً.
وأضاف السلاموني لـ «البورصة»، أن أسعار القمح المستورد تتراوح حالياً بين 300 و330 دولارات للطن وفقاً لمنشأ البضاعة وتكاليف الشحن.
وأكد أن الشركات المستوردة بدأت بالفعل التحرك نحو أسواق بديلة لتأمين انتظام الإمدادات للمطاحن والمخابز، وعلى رأسها الأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
وشدد نائب رئيس الشعبة على أن تنويع مناشئ الاستيراد بات ضرورة حتمية للحد من تداعيات مخاطر النقل البحري واضطراب التجارة الدولية، لضمان استقرار سلاسل الإمداد للسلع الاستراتيجية داخل السوق المحلي.







