سجلت ودائع الشركات بالعملة المحلية لدى “سيتي بنك مصر ” قرابة 33.5 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 26.3 مليار جنيه بنهاية 2025، أي بمعدل نمو بلغ نحو 27.4%.
قال محمد عبد القادر، الرئيس التنفيذي للبنك، في حوار لـ”البورصة”، إن النمو الكبير في الودائع المحلية جاء متزامنا مع تسجيل “سيتي بنك” العالمي أقوى أداء في الربع الثاني من 2026، وهو أقوى أداء ربع سنوي للإيرادات خلال عقد كامل، محققا 25 مليار دولار، بزيادة 14% على أساس سنوي، بينما ارتفع صافي الدخل بنسبة 45%.
أضاف أن أربعة من أصل خمسة أنشطة أساسية للبنك، بما في ذلك خدمات التعاملات وخدمات الأسواق والخدمات المصرفية التي تحظى بحضور قوي في مصر، سجلت نموًا كبيرًا في الإيرادات.
2.5 مليار جنيه صافي أرباح بنهاية الربع الأول 2026
وعلى المستوى المحلي، بلغ آخر صافي ربح معلن للبنك 2.5 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من العام الحالي، في حين بلغت الإيرادات 5.8 مليار جنيه.
أكد عبدالقادر، أن أداء البنك يعكس قوة جميع أنشطته على المستوى العالمي وفي مصر تحديدًا، حيث نشط بشكل ملحوظ في قطاعات التجارة والتنمية الصناعية مثل الخدمات البحرية، والأدوية، والطاقة المتجددة، والتصنيع.
وتابع: “هذا النجاح يرجع إلى قدرة البنك على الاستفادة من شبكة سيتي العالمية لتلبية الاحتياجات المعقدة للعملاء على أرض الواقع”.
وتتوزع محفظة التمويل على عدد واسع من القطاعات الحيوية، تضم البنوك، والمعادن، والسيارات، والآلات الصناعية، والزراعة وإعداد الأغذية، مشيرًا إلى أن هذا النهج يسمح للبنك بدعم الصناعات الاستراتيجية مع الحفاظ في الوقت نفسه على محفظة متوازنة ومرنة.
أوضح عبد القادر أن أولويات “سيتي بنك مصر” خلال النصف الثاني من 2026 تتركز على تعميق العلاقات مع العملاء من الشركات النشطة في القطاعات ذات النمو المرتفع، ومساعدتها على مواكبة التقلبات الاقتصادية وربطها بأسواق رأس المال الدولية.
وأوضح أن استراتيجية البنك خلال الفترة المقبلة، تقوم على أن يصبح الشريك المصرفي الأبرز للشركات ذات الاحتياجات والطموحات العالمية، مشيرًا إلى أن أعمال الخدمات المصرفية للمعاملات تمثل العمود الفقري التشغيلي للشركات متعددة الجنسيات، بينما ترتبط أعمال الأسواق بشكل وثيق بأنشطة الخزانة وإدارة المخاطر لدى العملاء.
أضاف عبد القادر، أن «سيتي بنك» يقوم بدور الجسر أمام الشركات المصرية الكبرى التي تتوسع في الأسواق الدولية، مع الالتزام الكامل بدعم السوق المصرية والمستثمرين في سوق رأس المال من خلال تقديم خدمات الأوراق المالية والأسواق.
ولفت إلى أن مصر خرجت من التوترات الجيوسياسية الإقليمية الأخيرة بأساس اقتصادي أقوى ومرونة أعلى، فقد شهد السوق تدفقات استثمارية كبيرة نحو قطاعات حيوية مثل الإنشاءات والسياحة والصناعة.
كما أن استمرار الإنفاق على البنية التحتية والطاقة، إلى جانب التركيز على إدارة التضخم، من شأنه دعم اقتصاد أكثر تنوعًا وقوة.
أضاف أن الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومة تسهم في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية، إذ من المتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري بمعدل متوسط يبلغ 4.5% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أشار عبدالقادر، إلى أن ميزان المدفوعات في تحسن دائم بدعم من تحويلات العاملين بالخارج ودخل السياحة وتدفقات الاستثمارات، موضحا أن مصر تحتل حاليًا المرتبة الأولى في أفريقيا من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر، بإجمالي 11 مليار دولار، مع مساهمة كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي.
وترتكز استراتيجية «سيتي بنك» في مصر على ثلاثة محاور رئيسية، أولها العمل كقناة لتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر، من خلال زيادة الحصة السوقية وتعميق العلاقات مع العملاء، وتعزيز الممرات التجارية مع الأسواق الرئيسية المهتمة بالاستثمار في مصر، وعلى رأسها الصين ودول مجلس التعاون الخليجي وتركيا، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتدفقات رؤوس الأموال إلى مصر.
أما المحور الثاني فيتمثل في قيام البنك بدور الجسر أمام الشركات المصرية الكبرى التي تتوسع في الأسواق الدولية، إذ تحتاج إلى شريك يفهم سوقها المحلية والأسواق التي تتجه إليها في الوقت نفسه، وأن يكون الشريك المصرفي الأبرز للشركات متعددة الجنسيات العاملة في مصر، خصوصًا لجهة خدمات المعاملات المصرفية التي تعالج عالميًا نحو 6 تريليونات دولار يوميًا وتمثل العمود الفقري التشغيلي لتلك الشركات.
ويتمثل المحور الثالث في خدمات الأوراق المالية والأسواق، إذ يعد البنك من أبرز أمناء الحفظ العالميين في مصر، إلى جانب كونه أحد أبرز المتعاملين الرئيسيين في السوق.
قال عبدالقادر، إن البنك يستهدف زيادة حصته السوقية في الخدمات المصرفية للشركات التي يتعامل معها في مصر، سواء كانت شركات متعددة الجنسيات، أو الشركات المحلية الكبرى والمؤسسات المالية المصرية.
كما سيواصل البنك دعم قطاع التجارة الدولية وإعطاء الأولوية للممر التجاري والاستثماري مع دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا والصين، بما يسهم في تنمية قطاعات النمو الحيوية وتنويع الاقتصاد المصري.
وأوضح أن التمويلات المستقبلية للبنك ستواصل التوافق مع الأولويات الوطنية لمصر، مع التركيز بقوة على القطاعات ذات النمو المرتفع، وعلى رأسها الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والأدوية، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن البنك سيعمل بالتوازي على طرح حلول متكاملة في مجالي الأسواق والخدمات، مع التركيز بقوة على تمكين الشركات المحلية الرائدة من التوسع في أسواق جديدة عبر شبكة «سيتي» العالمية.
أضاف أن البنك يستثمر باستمرار في منصات مثل «سيتي دايركت» لتوفير خدمات مصرفية رقمية على أعلى مستوى تجعل عمليات العملاء أكثر سلاسة وكفاءة، إذ إن معظم أنشطة العملاء أصبحت بالفعل مؤتمتة بدرجة كبيرة.
قال عبد القادر، إن الخدمات المصرفية والإقراضية للشركات تعتبر بوابة الدخول إلى منظومة البنك، إذ تربط بين أنشطة الخدمات المصرفية وخدمات الأسواق وخدمات التعاملات من خلال نموذج تغطية عالمي يواصل زيادة حصته السوقية عالميًا.
وهذا النشاط يخدم العملاء متعددي الجنسيات ذوي الاحتياجات العابرة للحدود ومتزايدة التعقيد، كما يمثل محور العلاقة بين الشركة والبنك، ويسهم بنحو 39 مليار دولار من إيرادات المجموعة عالميًا.
أضاف أن البنك يواصل البحث عن فرص لتمويل الأهداف الاستراتيجية للعملاء، خصوصًا تلك المرتبطة بالتوسع عبر الحدود والاستثمار الرأسمالي والمشروعات المستدامة التي تترك أثرًا إيجابيًا طويل الأجل.
أكد عبدالقادر، أن هدف البنك ليس تحقيق النمو لمجرد النمو، وإنما تحقيق نمو مسؤول من خلال تعميق العلاقات داخل القطاعات المستهدفة.
وفيما يتعلق بنمو الودائع، أوضح أنه يرتبط بشكل مضطرد بجودة الخدمات التي يقدمها البنك لعملائه من المؤسسات، مشيرًا إلى أن قاعدة ودائع البنك تعكس بشكل مباشر قوة وعمق علاقاته مع العملاء من المؤسسات، باعتباره بنك الخزانة وإدارة النقد الموثوق به.
البنك قاد 14 صفقة لصالح الحكومة المصرية منذ 2015
وأشار إلى أنه على مدى نصف قرن من التواجد المتواصل في مصر، كان البنك ولا يزال شريكًا في العديد من أهم المعاملات المالية الاستراتيجية في البلاد.
ومن أحدث هذه المعاملات قيام البنك بدور مدير رئيسي مشترك ومدير مشترك لسجل الاكتتاب في إصدار صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار في أكتوبر 2025.
وتمثل هذه الصفقة ، المعاملة الرابعة عشرة التي يقودها «سيتي» لصالح الحكومة المصرية منذ 2015، بما يؤكد عمق التزام البنك بدعم التنمية الاقتصادية في مصر ودور «سيتي» كمستشار موثوق للحكومة.
كما قام البنك بدور المنظم الرئيسي المفوض في تمويل بقيمة 3.9 مليار يورو للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع القطار الكهربائي السريع في مصر، والذي سيسهم في تحسين الربط داخل البلاد، فضلًا عن إحداث تأثير كبير على التنمية الاقتصادية والسياحة في مصر.
تنفيذ أول إصدار أخضر بقيمة 750 مليون دولار
أضاف أن البنك كان له دور ريادي في إطلاق التمويل المستدام كمستشار مالي وممكِّن للمشروعات.
ومع تقدم مصر في تحولها بقطاع الطاقة، يركز البنك على ربط الشركات المحلية بالخبرات العالمية التي يمتلكها، مشيرًا إلى اعتزاز البنك بقيادة أول إصدار للسندات الخضراء للحكومة المصرية بقيمة 750 مليون دولار في 2020.
أكد عبدالقادر، أن التحولات الاقتصادية والسياسات الحالية في مصر تخلق بيئة مثالية لتوسيع حلول التمويل المتخصصة، خاصة أن «سيتي» أحد أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الخدمات المصرفية للمعاملات، ويحتل موقعًا رائدًا في المدفوعات والسيولة والتجارة وخدمات الأوراق المالية.
وأوضح أن من المجالات التي يوليها البنك اهتمامًا كبيرًا تمويل سلاسل الإمداد، إذ تكمن أهمية هذا الحل في تأثيره الممتد، لأنه لا يقتصر على إفادة العملاء المباشرين للبنك، وإنما يمتد ليمنح مورديهم أيضًا مزايا حقيقية في رأس المال العامل، بغض النظر عن حجمهم أو قطاعهم أو صناعتهم.
وأضاف أن ذلك يسرّع في عمليات التحصيل، ويحسّن دورات تحويل النقد ويعزّز بناء سلاسل إمداد أقوى وأكثر مرونة، كما يمكن ربط هذه الحلول بمؤشرات الأداء الخاصة بالاستدامة ESG، بما يدمج أهداف التمويل الاجتماعي مباشرة في هيكل الحلول.
أكد عبدالقادر، أن البنك يعتز بكونه أول بنك في السوق يطلق منصة مؤتمتة بالكامل لتمويل سلاسل الإمداد تركز على المشتري، بما يعكس استمرار البنك في الابتكار ليس فقط لصالح العملاء، ولكن لمنظومة الأعمال المحيطة بهم بالكامل.
وفيما يتعلق بالدور الاجتماعي، قال عبد القادر إن برامج البنك المجتمعية تستهدف إحداث تأثير ملموس وطويل الأجل من خلال الربط بين أهداف الاستدامة العالمية والاحتياجات المحلية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
وأضاف أن البنك نفذ مؤخرًا، بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، مشروعًا حديثًا استهدف معالجة فاقد الأغذية بعد الحصاد في صعيد مصر، إذ اعتمد المشروع على إدخال تكنولوجيا التجفيف بالطاقة الشمسية للطماطم، ما أسهم في خفض فاقد الغذاء بنسبة 25%، وخلق فرص عمل مستدامة على مدار العام لـ300 سيدة ريفية.
وهذا المشروع يمثل نموذجًا لكيفية قدرة النهج الذي يضع المجتمع في قلب الاهتمام على تحويل تحدٍ موسمي إلى فرصة طويلة الأجل.
ويتطلع البنك إلى إطلاق مشروع جديد مدته عامان مع مؤسسة مجدي يعقوب للقلب، من خلال منحة بقيمة 500 ألف دولار من مؤسسة «سيتي» لتدريب 400 شاب مصري على أدوار متخصصة في مجال الرعاية الصحية، بما يخلق مسارات مهنية تحولية، ويسهم في الوقت نفسه في تعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية في مصر.
وسبق أن تعاون “سيتي بنك “، على مدار عدة سنوات، مع بنك الطعام المصري لتعبئة صناديق الطعام وإعداد الوجبات الساخنة للأسر المحتاجة.
كما أن موظفي «سيتي» يتطوعون سنويًا حول العالم، بما في ذلك مصر، بوقتهم ومهاراتهم لدعم القضايا الملحة في مجتمعاتهم.







