أجرى مسؤولون تنفيذيون في شركة الذكاء الاصطناعي “جي 42” (G42)، ومقرها أبوظبي، محادثات استكشافية بشأن احتمال بيع حصة أغلبية لشركات أميركية، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، في وقت تُكثف فيه الشركة مساعيها من أجل ضمان الوصول إلى الرقائق المتطورة لما بعد العام المقبل.
من شأن ذلك أن يُمثل إعادة تشكيل جذرية للشركة، التي يشرف عليها عضو مؤثر في الأسرة الحاكمة، وأُسست قبل نحو ثمانية أعوام لقيادة أول انطلاقة كبيرة لأبوظبي في قطاع التكنولوجيا.
سُمح لـ”جي 42″ أخيراً بشراء رقائق متطورة للذكاء الاصطناعي دون ترخيص أمريكي حتى نحو أبريل 2027، لكنها تحتاج إلى تغيير هيكلها المؤسسي لمواصلة الوصول إليها بعد ذلك. يدرس المسؤولون التنفيذيون حالياً مجموعة من الخيارات لتجاوز هذه العقبة، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المعلومات سرية.
تشمل المقترحات قيد النقاش احتمال إدخال شركة أمريكية كمُساهم يمتلك حصة أغلبية، أو تأسيس كيان جديد بالكامل في الولايات المتحدة، بحسب الأشخاص. ولم تُتخذ أي قرارات نهائية. وامتنع ممثل عن “جي 42” عن التعليق على الأمر.
المستثمرون في “جي 42”
تضم قائمة المستثمرين في “جي 42” بالفعل أسماء أمريكية بارزة، مثل شركة الاستثمار المباشر “سيلفر ليك” (Silver Lake) وعملاقة التكنولوجيا “مايكروسوفت”، إلى جانب صندوق الثروة السيادي في أبوظبي “مبادلة للاستثمار”، الذي تبلغ أصوله 385 مليار دولار. وكانت “بلومبرغ” أفادت في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الشركة تجري محادثات استكشافية مع مستثمرين محتملين لجمع مليارات الدولارات.
تُدير الشركة أعمالاً تشمل الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأبرمت شراكات مع بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. كما تعمل على بناء مجمع إماراتي-أميركي للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط في أبوظبي، باستخدام أشباه موصلات توفرها “إنفيديا”.
من شأن ضمان الوصول على المدى الأطول إلى أكثر الرقائق تطوراً أن يُعزز مكانة الشركة وطموحات أبوظبي في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي إطار هذه الأهداف، عمّقت الإمارات علاقاتها مع الولايات المتحدة، فيما قال مسؤول رفيع إنه رغم الحرب الإقليمية، فإن البلاد تسبق الجدول الزمني المحدد لاستثمار 1.4 تريليون دولار في أميركا.
تخفيف قيود الرقائق على الإمارات
قال وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي لـ”بلومبرج” في يوليو الماضي إن هذا الهدف سيستفيد من خُطوة إدارة ترمب لتخفيف قيود التصدير المفروضة على الإمارات. ورفض حجج بعض المتشددين في قضايا الأمن القومي في واشنطن بأن تصدير الرقائق المتطورة إلى الإمارات سيُتيح للصين الوصول إلى هذه التكنولوجيا ويبطئ نشر الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
يُشرف على “جي 42” الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني في الإمارات وشقيق رئيس الدولة، وأحد أبرز مهندسي توجه بلاده نحو الذكاء الاصطناعي.
ويُعد الشيخ طحنون من أكثر صانعي الصفقات نفوذاً في العالم، إذ يسيطر على شبكة واسعة من الشركات، ويتمتع بعلاقات مع أعلى المستويات في قطاعي الأعمال والتمويل العالميين. وتشمل هذه الشبكة شركة “إم جي إكس” (MGX)، التي تُعد “مبادلة” و”جي 42″ شريكين مؤسسين فيها، وتهدف إلى استثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً في قطاع الذكاء الاصطناعي.







