أكد وليد أنور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن مصر تستهدف الانتقال بالعلاقات الاقتصادية مع أفريقيا من مجرد التجارة والتصدير إلى بناء شراكات إنتاجية واستثمارات مشتركة وسلاسل إمداد إقليمية، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة داخل القارة وربط الأسواق الأفريقية بالأسواق العالمية.
وكشف أنور عن توجه مصر لإنشاء صندوق للاستثمار في أفريقيا عبر الصندوق السيادي، وبالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف دعم الاستثمارات المشتركة وتعزيز التوسع الاستثماري المصري في القارة، مؤكدًا أن الصندوق يمكن أن يمثل أداة مهمة لبناء شراكات استثمارية جديدة وتعزيز وجود الشركات المصرية والأفريقية في مشروعات مشتركة.
وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من مؤتمر مراكز التجارة العالمية WTCA لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا 2026، أن مصر تستهدف بناء سلاسل إمداد أفريقية حقيقية، من خلال إقامة مشروعات إنتاجية في مصر ودول القارة، وتوفير مدخلات الإنتاج والخدمات، وإنشاء مراكز لوجستية تربط الموانئ بالأسواق، فضلًا عن تعزيز مشاركة الشركات الأفريقية في الإنتاج والتوزيع والخدمات.
وأكد أهمية الانتقال من التصدير إلى الأسواق الأفريقية إلى التصنيع المشترك والتصدير المشترك من أفريقيا إلى العالم، وصولًا إلى منتجات نهائية تحمل قيمة مضافة أفريقية وتنافس في الأسواق العالمية.
وأضاف أن مصر لا تستهدف فقط جذب الشركات إلى السوق المحلية، وإنما تسعى إلى أن تصبح جزءًا استراتيجيًا من خطط التوسع الإقليمي للشركات الأفريقية والدولية، موضحًا أن موقعها الجغرافي، والبنية التحتية، والقدرات الصناعية، والموانئ، وشبكات النقل واللوجستيات، إلى جانب اتفاقياتها التجارية وخبرات الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية، تؤهلها للعب دور محوري في هذا التحول.
وأشار إلى أن هناك 6 قطاعات رئيسية تمثل نقاط انطلاق عملية للشراكات المصرية الأفريقية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية، والصناعات الدوائية والرعاية الصحية، والسيارات ومكونات الإنتاج، والطاقة، والبنية التحتية، والنقل واللوجستيات.
وأوضح أن هذه القطاعات تتوافق مع المجالات التي نجحت مصر بالفعل في جذب استثمارات عالمية إليها، بما يعزز فرص إقامة مشروعات مشتركة تستفيد من المزايا التنافسية لمصر والدول الأفريقية.
وشدد أنور على ضرورة تطوير أدوات تمويل جديدة تتناسب مع المرحلة المقبلة، بحيث لا يقتصر دور مؤسسات التمويل الدولية ومؤسسات التنمية على تمويل المشروعات الفردية، وإنما يمتد إلى تمويل منظومات سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن هذه المنظومات تحتاج إلى أدوات تجمع بين تمويل الاستثمار الصناعي والبنية التحتية واللوجستيات وتمويل التجارة وضمان مخاطر الاستثمار، إلى جانب تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة ضمن سلاسل الإمداد الأفريقية والعالمية.
كما أكد أهمية تمويل مشروعات الطاقة النظيفة والتحول الأخضر، بما يسهم في خفض مخاطر الاستثمار وتحفيز رأس المال الخاص على الدخول في مشروعات مصرية أفريقية متوسطة وطويلة الأجل.
وقال أنور إن أفريقيا لم تعد مجرد سوق استهلاكية واعدة، بل أصبحت واحدة من أهم محركات النمو والاستثمار عالميًا، مشيرًا إلى أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تؤكد أن القدرة التنافسية للدول لم تعد تقاس فقط بتكلفة الإنتاج، وإنما كذلك بقدرتها على إدارة سلاسل الإمداد بكفاءة ومرونة وسرعة.
وأضاف أن مصر تستهدف رفع القيمة المضافة داخل القارة، وخلق فرص عمل ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتعزيز قدرة أفريقيا على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن التحدي الحالي لا يتمثل في غياب الفرص أو الأسواق أو الشركات، وإنما في ربط هذه العناصر وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل.
وأشار نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار إلى أن التجربة المصرية أثبتت قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات كبرى ومعقدة في القارة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه والطرق والمدن الذكية.
وأكد استعداد مصر للعمل مع الشركات العالمية والأفريقية ومؤسسات التمويل والمنظمات الاقتصادية الدولية لتحويل هذه الرؤى إلى مشروعات فعلية، مع تيسير التواصل بين المستثمرين والشركاء وتقديم الدعم الاستشاري والتنفيذي ومعالجة التحديات التي تواجه الشركات الراغبة في التوسع الإقليمي.
وشدد أنور على أهمية الانتقال من وجود الشركات المصرية في أفريقيا إلى شراكات مصرية أفريقية حقيقية، ومن المشروعات المنفردة إلى منظومات استثمارية متكاملة، ومن التصدير إلى الأسواق الأفريقية إلى التصنيع المشترك والتصدير المشترك من أفريقيا إلى العالم.
وأكد أن مصر تنظر إلى أفريقيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في التنمية والاستثمار، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات، لافتًا إلى أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية تخلق فرصة تاريخية أمام أفريقيا، في ظل بحث الشركات عن أسواق جديدة وقواعد إنتاج أكثر مرونة.
وأوضح أن استغلال هذه الفرصة يمكن أن يمثل نواة لبناء نموذج مصري أفريقي للتكامل الاقتصادي القائم على الاستثمار المشترك والإنتاج وسلاسل القيمة والتصدير إلى الأسواق العالمية.







