طرح أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الرؤية المصرية الجديدة للتعامل مع التحولات المتسارعة في خريطة الاستثمار العالمي، مؤكدًا أن مصر تنتقل إلى مرحلة جديدة تركز على «جودة الاستثمار» وقدرته على تحقيق قيمة مضافة ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، وليس فقط حجم التدفقات المالية.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في المائدة الوزارية رفيعة المستوى بعنوان «الاستثمار 4.0.. نحو تشكيل اقتصاد عالمي مرن وذكي»، ضمن فعاليات اليوم الثاني للدورة الخامسة عشرة لقمة (AIM) للاستثمار 2026، المنعقدة في دبي، برئاسة الدكتور جيمس زان، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للوكالة العالمية لترويج الاستثمار «WAIPA»، وبمشاركة عدد من وزراء الصناعة والتجارة والمسؤولين من زيمبابوي والبحرين وموسكو.
وناقشت الجلسة آليات بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة صدمات سلاسل الإمداد والتغيرات المتسارعة في حركة التجارة والاستثمار عالميًا، إلى جانب سبل الاستفادة من التطورات التكنولوجية في تعزيز تنافسية الاقتصادات وجذب الاستثمارات النوعية.
وقال رستم إن الاعتماد على النماذج الاقتصادية التقليدية لم يعد كافيًا لتحقيق المستهدفات التنموية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، مشيرًا إلى أن مصر تتبنى نهجًا أكثر مرونة يقوم على تعزيز الثقة والمصداقية مع مجتمع الأعمال وتحسين بيئة الاستثمار.
وأوضح أن الرؤية المصرية لا تقيس نجاح الاستثمار بحجم التدفقات المالية فقط، وإنما تركز على «جودة الاستثمار»، من خلال قدرته على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل اللائقة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن الحكومة تعمل على ضمان صياغة عقود استثمارية متوازنة تحقق أعلى عائد اقتصادي للدولة، وفي الوقت نفسه توفر للمستثمر الاستقرار والوضوح اللازمين لاتخاذ قرارات طويلة الأجل والتوسع في السوق المصرية.
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية توجه الحكومة لتطوير سياسة التجمعات الصناعية والاستثمارية من خلال تفعيل نظام «المسار السريع» (Fast-Track)، بهدف اختصار المدد الزمنية اللازمة لإقامة المشروعات، وتسريع إجراءات التراخيص، وربط المشروعات بالخدمات والمرافق، مع وضع قطاع الطاقة على رأس الأولويات باعتباره أحد المقومات الرئيسية للتوسع الصناعي وزيادة القدرات الإنتاجية.
وأكد رستم أن رقمنة الخدمات والإجراءات الاستثمارية لم تعد خيارًا تكميليًا، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا لتحسين بيئة الأعمال، من خلال خفض التكلفة التشغيلية، وتقليص المدد الزمنية، ورفع مستويات الشفافية، بما يسهم في جذب مستثمرين جدد ودعم خطط التوسع للشركات القائمة.
وتناول الوزير التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على توجهات الاستثمار العالمي، مشيرًا إلى أنه أصبح أحد المحركات الرئيسية لتوجيه رؤوس الأموال وإعادة رسم خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر، في ضوء تنامي أهمية التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في تحديد تنافسية الدول وقدرتها على جذب الاستثمارات.
وأشار إلى أن مصر تعمل على تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة للتحول الرقمي، ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية والاستثمار في تأهيل الكوادر البشرية، بما يمكن الاقتصاد من استيعاب التحولات الهيكلية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل وأنماط الإنتاج.
وشدد رستم على التزام الحكومة بتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية بما يتوافق مع المعايير الدولية، بما يوفر بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة لاستثمارات القطاع الخاص، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية تنامي الفرص الاستثمارية التي توفرها القارة الأفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن أفريقيا لم تعد مجرد سوق استهلاكية، وإنما أصبحت وجهة صاعدة للاستثمارات التكنولوجية.
ودعا المستثمرين والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طبيعة التعامل مع الأسواق الأفريقية، مؤكدًا أن الاستثمار في القارة يجب ألا يقتصر على ضخ التمويلات، وإنما ينبغي أن يرتبط بنقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير المهارات، وبناء القدرات المحلية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصادات الأفريقية وتحقيق نمو مستدام وشامل لشعوب القارة.








