اختارت كوريا الجنوبية مشروعاً لتوليد الكهرباء بالغاز في ولاية تكساس ليكون أول استثمار لها في الولايات المتحدة بموجب اتفاق تجاري أُبرم العام الماضي، في خطوة قد تسهم في تهدئة التوترات بين الحليفين بعد أشهر من الخلاف بشأن وتيرة تنفيذ التزامات سيؤول الاستثمارية.
ذكرت وكالة “يونهاب” للأنباء ووسائل إعلام كورية أخرى أن المشروع، الواقع في إنسينال بولاية تكساس، تُقدر استثماراته بنحو 22 مليار دولار، بطاقة إجمالية تبلغ 6.3 غيغاواط. وسيبدأ المشروع بتوليد 1.4 جيجاواط عبر توربينات الغاز، قبل إضافة 4.9 غيغاواط بتقنية الدورة المركبة، بما يساعد على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وامتنعت الحكومة الكورية الجنوبية عن الكشف عن تفاصيل المشروعات، قائلة يوم الاثنين إنها لن تعلن أي معلومات قبل استكمال الإجراءات التي تشمل إحاطة الجمعية الوطنية. وبحسب تقارير إعلامية، تعتزم الإدارة عرض نتائج مفاوضات الاستثمار على البرلمان في 17 سبتمبر، تمهيداً لاحتمال توقيع مذكرة تفاهم في 18 سبتمبر.
سيؤول تحسم سقف استثماراتها الأمريكية
يأتي التوقيع المرتقب بعد نحو عام من توصل البلدين إلى اتفاق تجاري أولي حدد الرسوم الجمركية الأميركية على صادرات كوريا الجنوبية عند 15%. وكانت سيؤول قد تعهدت بموجب الاتفاق باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، إلا أن تأخر تحديد أول مشروع أثار انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد برفع الرسوم الجمركية على السلع الكورية إلى 25%.
ويمثل اختيار المشروع خطوة أساسية لتحويل تعهد سيؤول الاستثماري إلى مشروعات فعلية، بما قد يخفف أحد مصادر التوتر المستمر مع واشنطن.
وفي تطور مفاجئ، طلبت الولايات المتحدة من كوريا الجنوبية تقديم مشروعات استثمارية تتجاوز قيمتها الإجمالية 350 مليار دولار المتفق عليها سابقاً، بحسب ما نقلته “يونهاب” عن مسؤولين برلمانيين لم تكشف عن هوياتهم. وأضاف التقرير أن سيؤول تجري محادثات مع الجانب الأميركي لضمان ألا يتجاوز التزامها الفعلي سقف 350 مليار دولار.
نفت كوريا الجنوبية هذا الجزء من تقرير “يونهاب”.
وقالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في بيان مساء الثلاثاء: “ليس صحيحاً أن الجانب الأميركي طلب استثمارات تتجاوز 350 مليار دولار. وبموجب مذكرة التفاهم الخاصة بالاستثمار الاستراتيجي، لن يتجاوز إجمالي الاستثمار في الولايات المتحدة 200 مليار دولار تحت أي ظرف، فيما سيظل سقف التحويلات السنوية عند 20 مليار دولار”.
وأضافت الوزارة أن حجم الدفعة الأولى من التحويلات المالية وتوقيتها لم يُحسما بعد.
وبحسب “يونهاب”، تدرس كوريا الجنوبية مقترحات استثمارية أخرى تشمل ثمانية مفاعلات نووية كبيرة ومشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.
اليابان تسرع تنفيذ استثماراتها الأمريكية
يعكس تعهد كوريا الجنوبية الاستثماري التزاماً مماثلاً من اليابان المجاورة لتجنب رسوم جمركية أمريكية أعلى، غير أن طوكيو تحركت بوتيرة أسرع لتنفيذ خطتها البالغة 550 مليار دولار. وتشمل الدفعة الأولى استثمارات بقيمة 36 مليار دولار في مشروعات النفط والغاز والمعادن الحيوية بالولايات المتحدة، من بينها منشأة للغاز الطبيعي في ولاية أوهايو.
كما تتضمن مجموعة ثانية استثمارات بقيمة 73 مليار دولار في مشروع للطاقة النووية يمتد بين ولايتي تينيسي وألاباما، إلى جانب محطات لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.
وقالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية إن سيؤول وواشنطن تجريان مباحثات بشأن التعاون في استثمارات محطات الطاقة النووية، دون التوصل إلى تفاصيل محددة حتى الآن.
وكان البرلمان الكوري الجنوبي قد أقر في مارس تشريعاً خاصاً لتنفيذ الالتزام الاستثماري في الولايات المتحدة، بعد ساعات من تحرك إدارة ترمب لإيجاد أسس قانونية جديدة لفرض رسوم جمركية على سيؤول.








