أطلق “صندوق الاستثمارات العامة” السعودي شركة “توريد للحلول التمويلية”، المتخصصة في تمويل سلاسل الإمداد عبر منصة رقمية تربط الشركات والموردين بالجهات التمويلية، في خطوة تستهدف تسهيل وصول القطاع الخاص إلى السيولة وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.
وحصلت “توريد” على تصريح من البنك المركزي السعودي لبدء اختبار عملياتها ضمن البيئة التجريبية التشريعية، بحسب بيان للصندوق اليوم الأحد. وباشرت الشركة أنشطتها بالفعل، ووقعت اتفاقيات ملزمة مع عدد من البنوك والشركات، من بينها “البنك الأهلي السعودي” و”البنك السعودي الفرنسي” و”بنك الخليج الدولي-السعودية”، إضافة إلى “روشن” و”نسما وشركاهم”.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع للصندوق السيادي لتطوير قاعدة الموردين المحليين وتعزيز سلاسل الإمداد داخل المملكة. ويهدف “برنامج تطوير الموردين” التابع للصندوق إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل بين شركات الصندوق ومورّديهم، لبناء وتعزيز قدرات الموردين، بحسب الموقع الإلكتروني للبرنامج.
تمويل المستحقات وتحسين السيولة
ستوفر المنصة منتجات لتمويل سلاسل الإمداد، من بينها السداد المبكر للمستحقات الناشئة عن فواتير معتمدة، بما يسمح للشركات بالحصول على السيولة قبل موعد استحقاق الفواتير، ويساعدها على إدارة رأس المال العامل وتمويل توسعاتها.
كما ستتيح “توريد” للبنوك المحلية المسجلة على المنصة الوصول إلى الموردين المشاركين فيها، فيما يستهدف الصندوق من خلال الشركة دعم القطاع الخاص، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب رقمنة التجارة وتنويع الخدمات المالية المتاحة في المملكة.
وقال سلطان آل الشيخ، مدير قطاع المؤسسات المالية في الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى الصندوق، إن “توريد” ستعمل على تعزيز قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل وتحسين إدارة السيولة، بما يرفع كفاءة ومرونة أعمالها.
تمويل سلاسل الإمداد يدعم استراتيجية الصندوق
يأتي إطلاق الشركة ضمن توجه صندوق الاستثمارات العامة لزيادة مشاركة الشركات السعودية في مشاريعه ومشاريع شركات محفظته، وتطوير قدرات الموردين المحليين، في وقت يسعى فيه إلى توطين مزيد من الإنفاق وتعزيز سلاسل الإمداد داخل المملكة.
ولا تقتصر جهود السعودية على تطوير سلاسل الإمداد المحلية، إذ تستهدف “المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية” التي أطلقها ولي العهد السعودي في 2022 جذب سلاسل التوريد الاستراتيجية إلى المملكة وزيادة حصتها في قطاعات تتمتع فيها بمزايا تنافسية واستراتيجية.
يأتي ذلك في وقت تعمل فيه المملكة على تعزيز قدرتها على الحفاظ على تدفق التجارة في مواجهة المخاطر التي قد تعطل سلاسل الإمداد. وأقر مجلس الوزراء في وقت سابق من الشهر الجاري إنشاء وعاء جديداً لتأمين البضائع والسفن من أخطار الحرب، بهدف تعزيز قدرة سوق التأمين على التعامل مع المخاطر البحرية ودعم استمرارية التجارة وسلاسل الإمداد، فيما تقود الشركة السعودية لإعادة التأمين ترتيبات الوعاء تحت إشراف هيئة التأمين وبمشاركة شركات التأمين.
وتستند هذه الجهود أيضاً إلى الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، من خلال تطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل بين أنماط النقل والخدمات اللوجستية.
ويضع الصندوق الخدمات المالية كعامل تمكين استراتيجي للمنظومات الاقتصادية الست التي حددها ضمن استراتيجيته للفترة من 2026 إلى 2030، فيما تمثل “توريد” امتداداً لجهوده الرامية إلى زيادة الفرص المتاحة للموردين المحليين وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تنويع الاقتصاد.








