بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص وأصحاب المهن الحرة حول العالم نحو 1.57 مليار شخص، بما يمثل 46.7% من إجمالي القوى العاملة العالمية البالغة 3.38 مليار عامل، ما يعكس اتساع نطاق اقتصاد العمل الحر، ويفتح مجالًا أمام شركات التأمين لتطوير منتجات تتناسب مع طبيعة دخول هذه الفئة والمخاطر المهنية والرقمية التي تواجهها.
وقال الاتحاد، في بيان إن التحول الرقمي وانتشار العمل عن بُعد ومنصات العمل الحر أوجدا فرصًا جديدة أمام أصحاب المهن المستقلة، بالتزامن مع ظهور مخاطر لا توفر المنتجات التأمينية التقليدية تغطية كافية لها، وفي مقدمتها المسؤولية المهنية، وانقطاع الدخل، وتوقف النشاط، واختراق البيانات والهجمات السيبرانية.
وأوضح أن أصحاب المهن الحرة يتحملون بصورة مباشرة تكاليف التشغيل المرتبطة بالأجهزة والبرمجيات وخدمات الاتصالات، فضلًا عن تعرضهم لتقلبات الإيرادات وغياب عدد من المزايا التي يحصل عليها العاملون في الوظائف التقليدية، مثل التأمين الصحي والإجازات المدفوعة ومزايا التقاعد.
وأضاف أن المرض أو الإصابة أو توقف النشاط قد ينعكس بصورة مباشرة على دخل أصحاب المهن الحرة واستقرارهم المالي، ما يعزز الحاجة إلى حلول تأمينية مصممة خصيصًا لطبيعة أعمالهم.
وتشمل أبرز المخاطر المهنية التي تواجه العاملين لحسابهم الخاص التأخر في تنفيذ المشروعات أو عدم الالتزام بمواعيد التسليم، والنزاعات المتعلقة بنطاق العمل، والمطالبات الناشئة عن الأخطاء المهنية أو الإخلال بالتعاقدات، إلى جانب النزاعات المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية.
كما تصاعدت المخاطر السيبرانية مع اعتماد أصحاب المهن الحرة على المنصات الرقمية والخدمات السحابية وتبادل بيانات العملاء، إذ قد تؤدي اختراقات البيانات وهجمات الفدية وتسريب المعلومات إلى خسائر مالية والتزامات قانونية وأضرار بالسمعة المهنية.
وأشار الاتحاد إلى أن توسيع نطاق التغطية التأمينية لهذه الفئة يتطلب تطوير وثائق متخصصة تجمع بين التأمين الطبي، والمسؤولية المهنية والعامة، وانقطاع الأعمال، والحوادث الشخصية، وتأمين المعدات الإلكترونية، إلى جانب التأمين السيبراني.
ودعا الاتحاد إلى تطوير نماذج أكثر مرونة لسداد الأقساط بما يتناسب مع طبيعة الدخل المتغير لأصحاب المهن الحرة، ومنها السداد الشهري أو ربط قيمة القسط بمستوى الدخل أو حجم النشاط الفعلي.
كما طرح نموذج التأمين حسب النشاط أو الاستخدام، بما يسمح بتفعيل التغطية لفترات محددة أو خلال تنفيذ مشروعات بعينها، وربط تكلفة التأمين بدرجة التعرض الفعلية للمخاطر بدلًا من الاعتماد على أقساط ثابتة.
وأشار إلى أن الشراكة بين شركات التأمين ومنصات العمل الحر يمكن أن توفر قناة جديدة للوصول إلى هذه الشريحة، عبر تقديم وثائق جماعية أو برامج تأمينية بأسعار وشروط تتناسب مع طبيعة عمل المسجلين على تلك المنصات.
وأكد الاتحاد أهمية التحول الرقمي في توسيع نطاق التأمين لأصحاب المهن الحرة، من خلال إتاحة إصدار الوثائق وسداد الأقساط وتقديم المطالبات إلكترونيًا، بما يسهم في تقليص الإجراءات الورقية والتكاليف التشغيلية، ويفتح المجال أمام الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
ولفت إلى إمكانية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي وخدمات الدردشة الرقمية في تقديم الاستشارات التأمينية وتسهيل رحلة العميل، خاصة مع الاعتماد المتزايد لأصحاب المهن الحرة على القنوات الرقمية في إدارة أعمالهم.
وأكد الاتحاد أن النمو المتسارع لاقتصاد العمل الحر، بالتزامن مع التحول الرقمي، يفرض على صناعة التأمين تطوير حلول أكثر مرونة وابتكارًا لتغطية المخاطر المهنية والسيبرانية وفقدان الدخل وتوقف النشاط.
وأضاف أن تعزيز الشمول التأميني لأصحاب المهن الحرة لا يتوقف على تطوير المنتجات، وإنما يتطلب أيضًا رفع الوعي التأميني، وتبسيط إجراءات الاكتتاب وإصدار الوثائق وإدارة المطالبات، بما يدعم الاستقرار المالي والمهني لهذه الفئة ويعزز قدرتها على مواصلة النشاط في الاقتصاد الرقمي.








