تأخر صدور اللائحة التنفيذية 5 سنوات يمثل فجوة بين التشريع والتنفيذ
قال تقرير «عدسة اقتصادية» الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن سوق الأمن السيبراني في مصر يقدر بنحو 257 مليون دولار خلال 2026، ومن المتوقع أن يصل إلى 452 مليون دولار بحلول 2031، مدفوعًا بصورة رئيسية بالاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، التي تسهم في تسريع الإنفاق على حماية البنية التحتية والأنظمة الرقمية.
ولفت التقرير إلى أن القطاع المصرفي والخدمات المالية يستحوذان على نحو 31% من الطلب على حلول الأمن السيبراني في السوق المصرية، بينما تستحوذ المؤسسات الكبيرة على نحو 68% من إجمالي الإنفاق، بما يعكس تركّز الجزء الأكبر من الاستثمارات لدى الشركات الكبرى والقطاعات الأكثر اعتمادًا على الأنظمة الرقمية.
وأشار التقرير إلى أن مصر فصلت بين الأمن السيبراني وحماية البيانات من خلال قانون مستقل وجهة تنظيمية منفصلة، حيث صدر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، بينما صدرت لائحته التنفيذية في نوفمبر 2025 بموجب القرار رقم 816 لسنة 2025، بعد أكثر من 5 سنوات من صدور القانون.
وأوضح أن اللائحة التنفيذية منحت مركز حماية البيانات الشخصية صلاحيات إصدار تراخيص لمراقبي البيانات والإشراف عليهم، كما ألزمت المؤسسات بتعيين مسؤول لحماية البيانات، والإخطار عن حوادث الاختراق خلال 72 ساعة، والحصول على تصريح لنقل البيانات الشخصية عبر الحدود.
ونوه بأن المؤسسات حصلت على فترة سماح لمدة عام، بما يعني توقع بدء التطبيق الفعلي للقانون في أواخر 2026، وبدء توقيع الغرامات على المخالفات.
أوضح التقرير، أن تأخر صدور اللائحة التنفيذية لنحو 5 سنوات يمثل فجوة بين التشريع والتنفيذ، وقد يضع عددًا من الشركات أمام تحديات تتعلق بالامتثال مع بدء التطبيق الفعلي للضوابط الجديدة.
قال التقرير إن استجابة القطاع الخاص لمخاطر الأمن السيبراني لا تقتصر على الإنفاق على الحلول التقنية، وإنما تمتد إلى التدريب وتنمية الكوادر المتخصصة، مشيرًا إلى مبادرات من بينها إطلاق أكاديمية أمن المعلومات من جانب بنك تنمية الصادرات المصري والمعهد المصرفي المصري، إلى جانب استحداث تخصص للأمن السيبراني في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وأشار إلى استمرار وجود نقص في المتخصصين في مجال الأمن السيبراني، بالتزامن مع تركز الإنفاق لدى الشركات الكبيرة، وهو ما يجعل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للتهديدات السيبرانية بسبب محدودية قدرتها على تحمل تكاليف أنظمة الحماية المتقدمة وتوظيف المتخصصين.
وأشار التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام مصر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في سد الفجوة بين الالتزام بالتشريعات والقدرة على تنفيذها، خاصة في مجالات إدارة الأزمات السيبرانية وملاحقة الجرائم السيبرانية قضائيًا.
وأوصى بإجراء تدريبات متخصصة على إدارة الأزمات وإنشاء وحدات متخصصة للتحقيق في الجرائم السيبرانية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المجلس الأعلى للأمن السيبراني وفريق الاستجابة لطوارئ الحاسبات «CERT-EG» والبنك المركزي المصري ومركز حماية البيانات الشخصية.
كما دعا إلى خفض تكلفة الامتثال على الشركات الصغيرة، من خلال تطبيق متطلبات حماية البيانات بصورة تدريجية وإتاحة ترتيبات أكثر مرونة لتعيين مسؤولي حماية البيانات.
وخلص التقرير إلى أن التحدي بالنسبة لمصر لا يرتبط بعدد الاستراتيجيات والقوانين الصادرة بقدر ما يتعلق بسرعة واتساق تنفيذها، مشيرًا إلى أن تأخر إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية يمثل نموذجًا للفجوة بين التشريع والتطبيق.
وأكد أن الأمن السيبراني يجب أن ينظر إليه باعتباره جزءًا من مناخ الاستثمار والقدرة على الصمود الاقتصادي، وليس مجرد ملف فني داخل المؤسسات.
أشار التقرير إلى أن مصر جاءت ضمن المستوى الأول «Tier 1» في مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات للأمن السيبراني العالمي لعام 2024، إلى جانب عدد من الدول العربية، بما يعكس وجود إطار مؤسسي وتشريعي متكامل نسبيًا للتعامل مع التهديدات السيبرانية.
وأوضح أن مصر بدأت بناء منظومتها المؤسسية للأمن السيبراني منذ أكثر من عقدين، إذ أنشأت فريق العمل المصري المعني بالاستعداد لطوارئ الحاسبات «CERT-EG» عام 2009 تحت مظلة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بهدف الاستجابة للهجمات السيبرانية وتحليلها وإصدار الإنذارات المبكرة للجهات الحكومية والقطاعات الحيوية.
ذكر التقرير، أن القطاع المالي يحظى بإجراءات خاصة لتعزيز الحماية السيبرانية، يقودها البنك المركزي المصري، الذي أنشأ فريق الاستجابة للحوادث السيبرانية في القطاع المالي «EG-FinCIRT»، بهدف التصدي للهجمات السيبرانية والتخفيف من آثارها وتبادل المعلومات بين البنوك.
وأشار إلى أن «FinCIRT-EG» أصبح أول مركز قطاعي في مصر ينضم إلى المنتدى العالمي لفرق الاستجابة للحوادث والأمن «FIRST» في مايو 2023، موضحًا أن النهج القطاعي يتسق مع نتائج تقرير «أبرز المخاطر المؤسسية»، الذي أظهر تسجيل قطاع الخدمات المالية أعلى تقييم لمخاطر الأمن السيبراني في المنطقة.








