قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التضخم في أنحاء العالم سيرتفع أسرع من المتوقع في 2027، وهي توقعات تستدعي مزيداً من تشديد السياسة النقدية من الولايات المتحدة إلى أستراليا.
في تقرير منشور اليوم، رفعت المنظمة التي يقع مقرها في باريس وتضم مجموعة من الدول الغنية، مقارنة بتوقعاتها في يونيو، تقديراتها لنمو أسعار المستهلكين في جميع اقتصادات مجموعة العشرين باستثناء الصين والسعودية. وأضاف مسؤولو المنظمة أن السياسة النقدية في أنحاء العالم قد تضطر إلى الاستجابة لذلك.
احتواء التضخم
ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها: “في مواجهة صدمات متجددة في أسعار الطاقة وضغوط على الطلب أقوى من المتوقع، وفي وقت يتجاوز فيه التضخم بالفعل مستوياته المستهدفة في العديد من الاقتصادات، يتعين على البنوك المركزية ضمان احتواء ضغوط التضخم الأساسي على نحو مستدام”.
ويبرز هذا التحليل كيف أن التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات من المتوقع الآن أن تستمر خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
ويأتي تقييم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أعقاب جولة من تشديد السياسة النقدية خلال الشهر الجاري، إذ رفع كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة في غضون فترة تزيد قليلاً على أسبوع.
ويرى مسؤولو المنظمة أن مزيداً من هذه الإجراءات بات وشيكاً، مع الإشارة إلى أنها لن تضاهي التحركات القوية في السياسة النقدية التي شهدها العالم في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
وتتوقع المنظمة أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري، إلى جانب “زيادات إضافية محدودة” في منطقة اليورو وأستراليا وكوريا الجنوبية، و”زيادات إضافية في أسعار الفائدة الرئيسية” في اليابان. في المقابل، ترى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن بنك إنجلترا وبنك كندا سيبقيان أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن.
توقعات المستثمرين
ويتعارض ذلك إلى حد ما مع توقعات المستثمرين. إذ تنقسم أسواق المال بالتساوي تقريباً بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا سينفذ كل منها زيادة واحدة أو زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام الجاري. لكن التجار أكثر يقيناً بأن بنك اليابان سيرفع الفائدة مرة واحدة فقط خلال تلك الفترة، كما يرجحون أن يرفع بنك كندا الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الفترة نفسها.
ويظل مسار النمو العالمي دون تغيير يذكر مقارنة بتوقعات يونيو، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومن بين التعديلات المحدودة التي أدخلتها المنظمة على توقعاتها، يبرز خفض توقعات النمو لكندا، التي تواجه حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، وفرنسا، التي تلوح في أفقها فترة من عدم الاستقرار السياسي.
قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: “ما زالت آفاق الاقتصاد العالمي تعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كان سيجري التوصل إلى حل دائم لصراع الشرق الأوسط. التغيرات المستمرة في السياسات التجارية، سواء الرسوم الجمركية أو قيود التصدير، تزيد أيضاً من حالة عدم اليقين بشأن السياسات وتسهم في اضطرابات الإمدادات”.
وتناول التقرير أيضاً مجموعة من المخاطر التي تضغط على الاقتصاد العالمي. وكرر مسؤولو المنظمة دعواتهم المستمرة منذ فترة طويلة إلى الدول لإصلاح أوضاع المالية العامة، مشيرين إلى أن الزيادات الأخيرة في عوائد السندات “تؤكد أكثر من أي وقت مضى” ضرورة إبقاء الإنفاق تحت السيطرة.
الذكاء الاصطناعي
كما تطرقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تعزز النمو والإنتاجية، لكنها تنطوي أيضاً على مخاطر.
ذكرت المنظمة أن “هناك خطر يتمثل في أن تكون عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مخيبة للآمال أو تستغرق وقتاً أطول حتى تتحقق”، فيما يمكن أن تؤدي “المخاوف الأمنية المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أيضاً إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا أو تبنيها”.
ويشكل الاعتماد على الاقتراض وهياكل التمويل المعقدة مصدر قلق آخر، كما قد تأتي العوائد دون التوقعات.
اختتمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بقولها: “قد يؤدي نمو الأرباح المخيب للآمال إلى إبطاء الاستثمار في القطاع بدرجة ملموسة، وانتقال التداعيات إلى قطاعات أخرى مرتبطة به مثل الهندسة والإنشاءات، كما قد يسفر عن تراجع التقييمات في الأسواق المالية”.








