بحث المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، خلال ورشة عمل موسعة عقدها يومى 21 و22 سبتمبر الجارى، سبل تطوير النموذج الاقتصادى المصرى والانتقال من الاعتماد على استيراد ونسخ التكنولوجيا إلى إنتاج المعرفة والابتكار، بما يسهم فى رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة فى الأسواق الدولية.
وحملت الورشة، التى نظمها برنامج الدراسات الاقتصادية بالمركز تحت عنوان «الابتكار من الداخل وصناعة وطنية بعلامة تجارية مصرية ـ نحو اقتصاد أكثر تنافسية فى الأسواق الدولية»، مناقشات حول بناء منظومة متكاملة تبدأ من البحث العلمى والتعليم التكنولوجى والابتكار، مروراً بالصناعة والاستثمار وتطوير المنتجات، وصولاً إلى بناء العلامات التجارية والتصدير والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وشهدت الورشة مشاركة عدد من المسئولين والخبراء والمتخصصين وممثلى القطاع الخاص الصناعى والبحث العلمى والتعليم التكنولوجى والاستثمار والتصدير، لمناقشة الفجوات التشريعية والمؤسسية والتكنولوجية والتمويلية التى تحول دون انتقال المعرفة من مرحلة البحث والفكرة إلى التطبيق الصناعى والتوسع التجاري.
وناقشت الجلسة الأولى، التى حملت عنوان «منظومة الابتكار الوطنية ومدى جاهزية الاقتصاد المصرى للتحول نحو اقتصاد الابتكار»، سبل تهيئة البيئة التشريعية والمؤسسية الداعمة الاختراع، من خلال رقمنة إجراءات التقديم، واستحداث مسار سريع للتسجيل، مع الالتزام بأطر زمنية محددة، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على تطوير منتجاتها والوصول إلى الأسواق الدولية.
وتطرقت المناقشات إلى تطوير منظومة تسجيل براءات الاختراع، من خلال رقمنة إجراءات التقديم، واستحداث مسار سريع للتسجيل، مع الالتزام بأطر زمنية محددة، بما يسهم فى حماية حقوق المبتكرين وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصرى فى مجال الابتكار.
كما تناولت الجلسة دور مركز تحديث الصناعة فى توسيع نطاق دعم الشركات والمبتكرين، من خلال تطوير نماذج لاحتضان الشركات الناشئة وربطها بالقطاع الصناعي، إلى جانب توفير آليات تمويل تساعدها على التوسع وتحويل الأفكار والابتة الثانية على احتياجات الاقتصاد من القدرات التكنولوجية والبحث والتطوير والموارد البشرية، وآليات بناء قدرات وطنيةعية وحوافز فعالة، مع توجيه هذه الاستثمارات إلى مشروعات ذات أثر اقتصادي، إلى جانب تعزيزكارات إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق.
ركزت الجلسة الثانية على احتياجات الاقتصاد من القدرات التكنولوجية والبحث والتطوير والموارد البشرية، وآليات بناء قدرات وطنية تتيح تطوير التكنولوجيا والإنتاج محليًا.
وأكد المشاركون أهمية زيادة استثمارات الشركات فى البحث والتطوير عبر أطر تشريعية وحوافز فعالة، مع توجيه هذه الاستثمارات إلى مشروعات ذات أثر اقتصادي، إلى جانب تعزيز مواءمة التعليم التكنولوجى مع احتياجات الصناعة من خلال الجامعات التكنولوجية ومجالس المهارات القطاعية.
وشملت المقترحات ربط مشروعات التخرج والبحوث التطبيقية باحتياجات المصانع، بما يساعد على تحويل المعرفة والأبحاث إلى منتجات وتصنيع أهمية إنشاء منصات تربط المبتكرين والمصانع والجامعات ومراكز البحث والمجالس التصديرية، ضمن استراتيجية وطنية للابتكار، فضلاً عن توظيف احتياجات الأسواق التصديرية كمحرك لتطوير المنتجات والابتكار. كما جرى طرح أهمية إنشاء منصات تربط المبتكرين والمصانع والجامعات ومراكز البحث والمجالس التصديرية، ضمن استراتيجية وطنية للابتكار تستهدف تعزيز التكامل بين التعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والصناعة والأسواق.
واستعرضت الجلسة كذلك تجربة أحد مراكز القطاع الخاص المتخصصة فى البحوث والتطوير التكنولوجي، ودوره فى دعم عمليات الابتكار والتطوير الصناعي.
وفى اليوم الثاني، ناقشت الجلسة الأولى «دعم الابتكار وريادة الأعمال فى الصناعة» نماذج عملية لتحويل المنتجات البحثية إلى منتجات تجارية، مع استعراض المراحل التى يمر بها المنتج منذ خروجه من المعمل وحتى التصنيع والتسويق، إلى جانب أبرز التحديات التى تواجه هذه العملية.
كما استعرضت الجلسة تجربة إحدى الشركات المصرية الرائدة فى صناعة الأجهزة الكهربائية، وما حققته من تطور فى توجيه عملية تطوير المنتجات المصرية، بحيث تبدأ عملية الإنتاج من دراسة احتياجات الأسواق واتجاهات الطلب وسلاسل القيمة العالمية، مروراً بآليات البحث والتطوير والتسويق تحت علامة تجارية مصرية، وصولاً إلى تصدير منتجاتها إلى 92 دولة حول العالم.
وناقشت الجلسة الثانية سبل الاستفادة من الأسواق الخارجية والتجارب الدولية فى توجيه عملية تطوير المنتجات المصرية، بحيث تبدأ عملية الإنتاج من دراسة احتياجات الأسواق واتجاهات الطلب وسلاسل القيمة العالمية، بدلاً من إنتاج المنتج أولاً ثم البحث لاحقاً عن أسواق لتصريفه.
وتناولت المناقشات دور التمثيل التجارى فى نقل المعلومات المتعلقة بالأسواق الخارجية إلى الشركات والمصانع المصرية، إلى جانب الترويج للمنتجات المصرية، فضلاً عن فرص بناء سلاسل قيمة وشراكات إنتاجية مشتركة تدعم انتشار المنتجات والعلامات التجارية المصرية إقليمياً نحو الابتكار والبحث والتطوير والقيمة المضافة والتعقيد التكنولوجي، مع إعادة تحديد القطاعات ذات الأولوية وفق قدرتها على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا.
وأكد المشاركون أن تحقيق هذا التحول يتطلب بناء منظومة وطنية متكاملة واستراتيجية طويلة الأجل تربط الصناعة والاستثمار والبحث العلمى والتعليم التكنولوجى والتمويل والتجارة والملكية الفكرية.
وشددت المناقشات على أهمية إعادة توجيه الحوافز نحو الابتكار والبحث والتطوير والقيمة المضافة والتعقيد التكنولوجي، مع إعادة تحديد القطاعات ذات الأولوية وفق قدرتها على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وبناء علامات تجارية وطنية قادرة على دخول أسواق تصديرية جديدة.
وخلصت الورشة إلى أن التحدى الذى يواجه الاقتصاد المصرى لا يرتبط فقط بزيادة حجم الإنتاج والصادرات، وإنما يمتد إلى تغيير طبيعة الإنتاج نفسه ورفع نسبة القيمة المضافة المحلية.
ويتطلب ذلك، وفقاً للمناقشات، الانتقال تدريجياً من نموذج يعتمد بدرجة أكبر على الموارد والتكلفة والتجميع والتصنيع للغير، إلى نموذج قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار والمنتجات ذات العلامات التجارية الوطنية.
كما يستلزم بناء قاعدة صناعية وطنية تربط الكفاءات المصرية بالصناعة والبحث والتطوير والتمويل والأسواق، وتوجيه الاستثمارات المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية نحو التصنيع المتقدم ونقل التكنولوجيا وتنمية قاعدة الموردين المحليين.
ويستهدف هذا التوجه دعم تموضع مصر كمركز إقليمى للإنتاج والابتكار، فى إطار تحول أوسع نحو اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وارتفاعاً فى القيمة المضافة، يقوم على زيادة المحتوى المعرفى والتكنولوجى للمنتجات المصرية.
وأكدت مخرجات الورشة أن بناء العلامة التجارية المصرية لا يبدأ من التسويق والتصدير فقط، وإنما من داخل المصنع، عبر الاستثمار فى المعرفة والبحث والتطوير والتصميم والجودة والابتكار، قبل أن يمتد إلى التسويق والتوزيع والتصدير والتوسع فى الأسواق العالمية، ضمن استراتيجية وطنية طويلة الأجل تضع المعرفة والابتكار والقيمة المضافة والعلامة التجارية المصرية فى صدارة أولويات التحول الاقتصادى.








