تتجه سوق الأسهم السعودية لتسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وضبايبة التوصل إلى حل بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب ويفتح مضيق هرمز.
تراجع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنسبة طفيفة مع افتتاح تداولات الخميس مسجلاً 10683 نقطة، لتبلغ خسائره الأسبوعية نحو 1%. وكانت السوق مغلقة أمس الأربعاء بمناسبة اليوم الوطني السعودي.
وقاد قطاع المرافق العامة الخسائر الأسبوعية بهبوطه 2.5% تحت ضغط من سهم “أكوا”، يليه قطاع البنوك بتراجع 1.5% بقيادة “مصرف الراحجي”، فيما خالف قطاع الطاقة اتجاه السوق مرتفعاً 0.4% بدعم من صعود سهم “أرامكو”.
وكانت الأسهم السعودية تكبدت خسائر بأكثر من 2% الأسبوع الماضي في أكبر نسبة تراجع في خمسة أشهر.
ارتفاع عوائد السندات تضغط على السوق
قال ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، خلال مقابلة مع كريم مسعد وسامية صالح ببرنامج “صباح الشرق” على “الشرق بلومبرج” إن ارتفاع عوائد السندات أصبح المتغير الأبرز المؤثر في أداء السوق السعودية، في ظل اشتداد المنافسة بين الأسهم والودائع والصكوك وأدوات أسواق النقد.
أشار الخالدي إلى أن مستوى 10600 نقطة يمثل منطقة مفصلية للمؤشر، محذراً من أن كسره قد يُدخل السوق في مرحلة جديدة من الانخفاض.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات متجاوزاً 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، لتبقى السندات ذات الفائدة الاسمية لأجل سنتين وثلاث سنوات وحدها بعوائد دون مستوى 5%. وقفزت عوائد السندات لأجل 30 عاماً مُقتربةً من أعلى مستوياتها منذ عام 2004.
في المقابل رأى يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في بوابة أرقام، أنه رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع العوائد على تقييمات الأسهم حالياً، “إلا أن خروج السيولة من سوق السندات الأميركية قد يوفر دعماً محتملاً لأسواق الأسهم، مع بحث المستثمرين عن أدوات وأسواق تقدم عوائد أعلى”.
واعتبر، خلال مقابلة مع عماد المقبل في برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلومبرج”، أن السوق السعودية قد تكون من الأسواق المرشحة لاستقبال جانب من هذه السيولة، في ضوء تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة وتخلف أدائها عن مكاسب الأسواق الأمريكية، ما قد يوفر فرصاً سعرية أكثر جاذبية لبعض المستثمرين.
عدم اليقين الجيوسياسي يضغط على المعنويات
من جانبها، قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرج”، إن السوق لا تزال تتحرك في إطار من عدم اليقين بشأن اتجاه المسار الدبلوماسي المتعلق بالتوترات الجيوسياسية.
وأضافت أن تصريحات الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن وجود شروط قد لا تقبلها طهران، أثارت قدراً من القلق لدى المستثمرين حيال فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
وتتحرك المواجهة الأمريكية الإيرانية على مسارين متوازيين، بين التهديد بالتصعيد العسكري واستمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين في نيويورك بوساطة عربية، فيما يظل مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز في صدارة الملفات التي تراقبها الأسواق.
النفط يحتفظ بعلاوة المخاطر
تلقت السوق بعض الدعم من بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، بعد قفزة قاربت 4% يوم الأربعاء.
ارتفع خام “برنت” مقترباً من 106 دولارات للبرميل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط فوق 94 دولاراً، مع استمرار تدفق كميات كبيرة من الخام عبر مضيق هرمز رغم المخاطر التي تواجه الملاحة.
وقالت شركة “تانكر تراكرز” إن نحو 10.35 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبرت المضيق خلال أغسطس، بينما ارتفعت الصادرات التي تمر عبر خط الحصار البحري الأميركي في خليج عُمان إلى نحو 13 مليون برميل يومياً.
“أكوا” تحت ضغط كلفة التمويل
شهد الأسبوع عدداً من إعلانات الشركات، أبرزها إعلان “أكوا” بدء التشغيل التجاري الأولي لوحدات من مشروع “القصيم 1″، بطاقة تبلغ 1283 ميغاواط من إجمالي القدرة الإنتاجية للمشروع البالغة 1896 ميغاواط. وتمتلك “أكوا” حصة 40% في شركة “قدرة الأولى للكهرباء” المالكة للمشروع، وتتوقع ظهور الأثر المالي للتشغيل الأولي بدءاً من الربع الرابع من 2026.
قال الخالدي إن دخول مشروعات جديدة مرحلة التشغيل يمثل تطوراً إيجابياً للشركة، إذ يدعم تدفقاتها النقدية ويحرر جزءاً من السيولة، إلا أن ارتفاع مديونيتها وكلفة التمويل قد يحد من تأثير الخبر في سعر السهم.
من جهة أخرى، أعلنت “أنابيب الشرق” توقيع عقد مع “أرامكو” تتجاوز قيمته 46 مليون ريال، شاملاً ضريبة القيمة المضافة، لتصنيع وتوريد أنابيب الصلب، في ثاني عقد تعلنه الشركة خلال الأسبوع، بعد عقد بقيمة 771 مليون ريال، والثالث خلال سبتمبر. والسهم متراجع 0.8% في تداولات اليوم.







