قال الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن مصر تعد أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا، بحصة تبلغ نحو 22% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القارة.
وقال الوزير – في كلمته أمام منتدى أعمال مصر-فرنسا الذي نظمته وكالة “بيزنس فرانس” بالتعاون مع مجلس الشيوخ الفرنسي – إن مصر واصلت على مدار السنوات الماضية البناء والإصلاح والاستثمار في مستقبلها، بما عزز من قدرتها على جذب الاستثمارات وتطوير بيئة الأعمال.
وأضاف أن مصر حققت تقدمًا ملموسًا في تطوير البنية التحتية، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات فيها، ومن بينها مشروعات المونوريل ومترو الأنفاق، نحو 550 مليار دولار على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية، وفقًا لتجميع البيانات السنوية، وشملت الطرق والموانئ وأنظمة الطاقة والمدن وشبكات الخدمات اللوجستية اللازمة لدعم اقتصاد حديث ومنتج.
وأوضح أن التطور لا يقتصر على البنية التحتية، وإنما يمتد إلى هيكل الاقتصاد المصري نفسه، الذي يشهد تحولًا نحو دور أكبر للاستثمارات الخاصة في قيادة النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن نسبة استثمارات القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات في الاقتصاد المصري ارتفعت من نحو 35 إلى 40% في عام 2014 إلى نحو 65% حاليًا، مؤكدًا أن مصر عازمة على مواصلة هذا المسار، بما يعزز دور القطاع الخاص في دفع الاستثمار والإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل.
وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعكس بدورها هذا التطور، حيث بلغت نحو 15.5 مليار دولار في عام 2025، لتصبح مصر أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا.
ولفت إلى أن الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ارتفع من نحو 94 مليار دولار في عام 2015 إلى نحو 221 مليار دولار في عام 2025، مؤكدًا أن هناك المزيد من الفرص المتاحة أمام الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية.
وأشار الوزير كذلك إلى التطور الذي شهدته أسواق المال المصرية، موضحًا أن القيمة السوقية للبورصة المصرية ارتفعت بصورة كبيرة، من نحو 300 إلى 400 مليار جنيه إلى أكثر من 4.5 تريليون جنيه خلال السنوات الماضية.
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، أوضح أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1%، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة النمو والتكيف مع المتغيرات العالمية، كما تؤكد أهمية السياسات الاقتصادية الفعالة وتعزيز دور المؤسسات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأكد أن مصر تتجه اليوم نحو مرحلة جديدة يكون فيها القطاع الخاص شريكًا رئيسيًا في الاستثمار والإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات مع المستثمرين الدوليين.
وانتقل الوزير إلى العلاقات الاقتصادية المصرية الفرنسية، مؤكدًا أن البلدين يجتمعان اليوم في مرحلة محورية عقب القرار الذي اتخذ خلال الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وقال إن العلاقات المصرية الفرنسية اكتسبت زخمًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن مجلس الشيوخ الفرنسي استضاف قبل نحو عقد من الزمان حوارًا اقتصاديًا مصريًا فرنسيًا تحت عنوان “مصر: سوق ذات نقاط قوة متعددة”، مؤكدًا أن هذه النقاط لا تزال قائمة، بل إن العديد منها أصبح أكثر قوة.
وأضاف الوزير أن منتدى اليوم يركز على تحويل هذه المقومات إلى استثمارات وشراكات ومشروعات ملموسة بين البلدين.
وأوضح أن حجم التجارة الثنائية تجاوز 3 مليارات يورو في عام 2025، فيما بلغت الصادرات المصرية إلى فرنسا نحو 1.2 مليار يورو.
ونوه إلى أن الاستثمارات الفرنسية في مصر تعكس بدورها انخراطًا متنوعًا في الاقتصاد المصري، بتدفقات استثمارية تراكمية تبلغ نحو 8.5 مليار دولار، مع وجود أكثر من 180 شركة فرنسية تعمل بشكل مباشر في مصر، إلى جانب أكثر من 950 مساهمة فرنسية في رؤوس أموال شركات مصرية.
وأكد الدكتور محمد فريد صالح أن هذه الأرقام توفر أساسًا قويًا لمواصلة توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
ووجه الوزير رسالة إلى الشركات الفرنسية المشاركة في المنتدى، قائلًا إن مصر تستهدف أن تكون وجهة للشركات الراغبة في الاستثمار والنمو والإنتاج والتصدير، مستفيدة من سوق محلية يتجاوز عدد سكانها 110 ملايين نسمة، وتكاليف تشغيل تنافسية، وموقع استراتيجي، فضلًا عن النفاذ التفضيلي إلى أكثر من 100 سوق.
وأضاف أن هذه المقومات تجعل مصر ليس فقط سوقًا كبيرة، وإنما منصة للإنتاج والتصدير تربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وشدد على أن مصر جاءت إلى باريس بفرص استثمارية ملموسة، مشيرًا إلى أن الوفد المصري يعرض خلال المنتدى 78 فرصة استثمارية مؤكدة في 9 قطاعات ذات أولوية، معربًا عن استعداد فريق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتقديم جميع المعلومات اللازمة للشركات الراغبة في التعرف على هذه الفرص.
وقال إن الانتقال من الاستراتيجية إلى التنفيذ يمثل محورًا أساسيًا للجهود المصرية الحالية، سواء من خلال دعم الشركات الفرنسية العاملة بالفعل في مصر لتوسيع استثماراتها وخطوط إنتاجها، أو من خلال مساعدة الشركات التي تدرس دخول السوق المصرية للمرة الأولى على اتخاذ قراراتها الاستثمارية.
وأكد أن التركيز اليوم لم يعد فقط على عرض نقاط قوة الاقتصاد المصري، وإنما على تحويل هذه المقومات إلى مشروعات ملموسة في مجالات الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا والتصدير وخلق فرص العمل، بالتعاون مع الشركاء الفرنسيين.
ودعا الوزير إلى الاستفادة من المنتدى في تحديد فرص الاستثمار والتوسع المقبلة، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية المتميزة بين مصر وفرنسا.








