أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن قطاع الدواء يمثل أحد الركائز الرئيسية للأمن الصحي والاقتصادي في مصر.
وأشار، خلال جلسة حوارية بعنوان «الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟»، إلى أن الدولة تعمل على دعم الصناعة الوطنية، وتعميق التصنيع المحلي، وتوفير مخزون استراتيجي آمن من الأدوية والمواد الخام، بما يضمن استدامة توافر المستحضرات الدوائية للمواطنين، ويعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للصناعة الدوائية.
وقال إن سوق الدواء المصري أصبح سوقًا ضخمًا ومستقلاً وواعدًا؛ حيث بلغ حجم السوق خلال عام 2025 نحو 4 مليارات عبوة بقيمة 422 مليار جنيه، فيما سجل معدل نمو القيمة المالية نحو 37% مقارنة بعام 2024.
وأوضح أن السوق الدوائي المصري لا يمثل فقط قاعدة استهلاكية كبيرة، وإنما يشكل قاعدة صناعية يمكن البناء عليها للتوسع في الإنتاج والتصدير، خاصة في ظل الاتجاه المتزايد نحو توطين الصناعات الدوائية الحديثة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات في خطوط الإنتاج.
وأشار إلى أن قطاع الدواء يشهد معدلات نمو قوية، وهو ما انعكس على ترتيب السوق المصري عالميًا؛ حيث تقدمت مصر إلى المرتبة 26 عالميًا في حجم سوق المستحضرات الدوائية خلال عام 2025 مقارنة بالمرتبة 30 في عام 2024، فيما تستهدف الاستراتيجية الوصول إلى قائمة أكبر 20 سوقًا دوائيًا على مستوى العالم بحلول عام 2030.
وفي ملف الصادرات، أكد عبدالغفار أن الصناعة الدوائية المصرية انتقلت من التركيز على تلبية احتياجات السوق المحلية إلى التطلع بقوة للأسواق الخارجية؛ حيث بلغت قيمة الصادرات الدوائية نحو 1.3 مليار دولار بنهاية عام 2025، مع استهداف رفعها إلى نحو 3 مليارات دولار بحلول عام 2030، من بينها نحو 1.34 مليار دولار موجهة إلى الأسواق الإفريقية.
وأضاف أن زيادة الصادرات الدوائية تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن الرؤية الجديدة لا تقتصر على تصدير المنتجات المصنعة محليًا، وإنما تمتد إلى إنشاء مراكز ومجمعات تصنيع دوائي إقليمية داخل القارة الإفريقية، بما يسمح بنقل الخبرات المصرية وتوسيع نطاق الشراكات الصناعية وتعزيز الأمن الدوائي في القارة.
وأكد أن الدولة تضع توطين الصناعة الدوائية في مقدمة أولوياتها، باعتباره أحد أهم محاور تحقيق الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، موضحًا أن نسبة توطين المستحضرات الدوائية في مصر وصلت حاليًا إلى نحو 91%.
وأوضح أن خطة التوطين تتجه حاليًا إلى المراحل الأكثر تعقيدًا في صناعة الدواء؛ حيث تعمل هيئة الدواء المصرية على توطين أكبر 50 مادة خام فعالة مستوردة، تمثل نحو 78% من إجمالي واردات المواد الخام الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية البشرية، بما يستهدف بناء قاعدة صناعية وطنية أكثر تكاملاً وتقليل مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يشمل كذلك التوسع في الصناعات الدوائية الحيوية والمستحضرات عالية التعقيد والأدوية النادرة والمبتكرة، بما يتماشى مع التطورات العالمية في صناعة الدواء.
وأكد عبدالغفار أن تأمين احتياجات السوق لا يعتمد فقط على حجم الإنتاج الحالي، وإنما يرتبط أيضًا بوجود مخزون استراتيجي من الأدوية والمواد الخام، بما يسمح بالتعامل مع أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية، ويضمن استمرارية توفير العلاج للمواطنين.
وأشار الوزير إلى أن تطوير قطاع الدواء يرتبط كذلك بتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، وهو ما يظهر في سلسلة من التحركات التي شهدها القطاع خلال العام الحالي؛ حيث بحثت هيئة الدواء مع شركات عالمية ومحلية خطط التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإمداد.
ولفت عبدالغفار إلى أن قطاع الدواء المصري يمتلك مقومات تؤهله للانتقال إلى مرحلة جديدة لا يقتصر فيها دوره على توفير احتياجات السوق المحلية، وإنما يصبح أحد محركات النمو الصناعي والتصديري، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة إنتاجية كبيرة وسوقًا محلية ضخمة وخبرات بشرية متراكمة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف الجمع بين الأمن الدوائي والتوطين والتصدير والابتكار، بما يضمن توفير الدواء الآمن والفعال للمواطن المصري، وفي الوقت نفسه تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الدوائية المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.








