ترى شركة إنفيديا الأمريكية، أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للتحول إلى قاعدة لتطوير وتصدير حلول الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الأفريقية، مستفيدة من الكفاءات الهندسية ورواد الأعمال وقطاع تكنولوجي قائم، إلا أن تحويل هذه الإمكانات إلى منتجات قابلة للتصدير يتطلب بنية تحتية موثوقة، وقدرات حوسبة متاحة، ومطورين مؤهلين، إلى جانب قاعدة من العملاء القادرين على تبني هذه التطبيقات.
وقال باولو جوجليلميني، نائب رئيس «إنفيديا» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في حوار مع «البورصة»، إن مصر تمثل جزءًا مهمًا من منظومة الذكاء الاصطناعي في المنطقة، مشيرًا إلى تركيز الشركة على مساعدة المطورين والشركات في تحويل الكفاءات المحلية إلى تطبيقات عملية من خلال الحوسبة المعززة والبرمجيات والتدريب.
وأضاف أن السوق المصرية تمنح الشركات فرصة لتطوير منتجات وخدمات قائمة على الذكاء الاصطناعي واختبارها وفق احتياجات العملاء الفعلية قبل التوسع بها في أسواق أخرى، لافتًا إلى أن شركات مثل «Intella» و«Proteinea» و«Marses Robotics» تعكس تنوع القدرات المحلية في مجالات الذكاء الخاص بالكلام، وتصميم البروتينات، والأنظمة ذاتية التشغيل.
وأوضح جوجليلميني أن تطوير حلول ذكاء اصطناعي مصرية لا يتطلب بالضرورة تدريب نموذج أساسي من الصفر، إذ يمكن للشركات تكييف النماذج المتاحة مع بياناتها وحالات الاستخدام الخاصة بها، باستخدام أدوات مثل «NVIDIA NeMo»، بما يقلل الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى تطبيقات متخصصة.
وأشار إلى أن الجمع بين الكفاءات الهندسية المصرية والبيانات المحلية والخبرة اللغوية والمعرفة بالقطاعات المختلفة يمكن أن يشكل قاعدة لتطوير حلول تلائم السوق المحلية وقابلة للتوسع إقليميًا.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، قال مارك دومينيك، نائب رئيس «إنفيديا» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب أوروبا، إن الشركة توفر منصة التكنولوجيا التي تدعم مبادرة «Cassava Technologies» في مصر، باعتبارها شريكًا سحابيًا لـ«NVIDIA»، من خلال استخدام الحوسبة المعززة لإتاحة خدمات ذكاء اصطناعي مستضافة محليًا، من بينها «GPU-as-a-Service».
وأوضح أن الحديث عن توسعات تصل إلى 200 ميجاوات يرتبط بالتطوير الأوسع لمراكز بيانات «Africa Data Centres» في مصر، والذي أعلنته «Vodafone Business» و«Elsewedy Electric» و«Cassava»، مؤكدًا أن الرقم لا يمثل التزامًا من «NVIDIA» بتوفير قدرة حوسبية بهذا الحجم.
وأضاف أن الشركة لا تمتلك مستهدفًا معلنًا لحجم قدرات الحوسبة التي ستوفرها في مصر خلال السنوات الثلاث المقبلة، إذ تحدد الجهات المطورة والمشغلة لهذه الخدمات قدرات البنية التحتية وجداول نشرها وفقًا للطلب.
وتابع أن دور «NVIDIA» يتمثل في مساعدة المنظومة على تحويل الحوسبة المعززة إلى قدرات إنتاجية للذكاء الاصطناعي، بما يسمح للشركات بتدريب النماذج وتخصيصها وتشغيلها مع نمو الطلب.
وعن تكلفة الحوسبة، أوضح دومينيك أن برنامج «NVIDIA Inception» يوفر للشركات الناشئة المؤهلة موارد تقنية وتدريبًا، إلى جانب مزايا قد تشمل أسعارًا تفضيلية على منتجات مختارة وأرصدة للحوسبة السحابية من مقدمي الخدمات المشاركين.
وأشار إلى أن نموذج «GPU-as-a-Service» يتيح للشركات الوصول إلى قدرات الحوسبة دون شراء وتشغيل بنيتها التحتية الخاصة، بينما تحدد الشركات المقدمة للخدمة الشروط التجارية، مؤكدًا عدم وجود أسعار أو نماذج تمويل مخصصة لمصر معلنة حاليًا.
وعلى مستوى الشركات الناشئة، قال جوجليلميني إن المؤسسين المصريين يتمتعون بعمق تقني وفهم لاحتياجات العملاء، مشيرًا إلى إطلاق برنامج «SIGNALS» في مصر بالتعاون مع «RiseUp» و«A15» و«BitRoot»، مع ترحيب الشركة بانضمام المزيد من الشركات المؤهلة إلى برنامج «NVIDIA Inception».
وأكد دومينيك أن انتقال مصر من مرحلة الإعلان عن استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل البنية التحتية بدأ بالفعل، وإن اختلفت وتيرته بين مكونات المنظومة، معتبرًا أن المقياس الأهم يتمثل في استخدام الشركات لهذه التقنيات في عملياتها اليومية وتحقيق تحسن في الإنتاجية وجودة الخدمات والابتكار.








