100 مليون جنيه إنفاقًا على مشروعات التنمية المجتمعية منذ 2017
أنفقت مجموعة سيكم القابضة 100 مليون جنيه على برامج ومشروعات التنمية المجتمعية منذ عام 2017، بالتوازي مع نجاحها في جذب تمويلات إضافية تتراوح بين 400 و500 مليون جنيه من مؤسسات تنموية وشركاء أوروبيين، وفقًا لحلمي أبوالعيش، رئيس مجلس إدارة المجموعة.
وقال أبوالعيش، في حوار مع «البورصة»، إن «سيكم» تستهدف توسيع نطاق برامج الزراعة الحيوية، وزيادة عدد المزارعين المستفيدين إلى 250 ألف مزارع، مقابل 40 ألفًا حاليًا، موضحًا أن الوصول إلى هذا العدد يمثل نقطة يمكن عندها أن يبدأ النموذج في الانتشار على نطاق أوسع.
وأضاف أن رؤية المجموعة لا تتعامل مع المسؤولية المجتمعية باعتبارها نشاطًا منفصلًا عن الأعمال أو مجرد تخصيص جزء من الأرباح للإنفاق على المبادرات الاجتماعية، وإنما تقوم على دمج خدمة المجتمع والمستهلك والحفاظ على البيئة داخل نموذج الأعمال نفسه.
وأوضح أن «سيكم» بدأت عام 2017 بناء رؤية تمتد حتى عام 2057، بالتزامن مع مرور 40 عامًا على تأسيسها في 1977، بهدف الاستفادة من الخبرات والتجارب المتراكمة ونقل النماذج التي أثبتت نجاحها إلى نطاق أوسع داخل المجتمع.
وقال إن الرؤية تتضمن 16 هدفًا يجري قياس التقدم المحقق فيها سنويًا عبر 4 محاور، تبدأ بالرؤية والبحث العلمي، ثم التجربة وبناء النموذج، فالتوسع، وصولًا إلى إحداث تغيير أوسع في النظام.
وأكد أن قياس نجاح المبادرات لا يرتبط بحجم الأموال المنفقة أو عدد المشروعات المنفذة، وإنما بقدرتها على التحول من فكرة إلى نموذج قابل للتطبيق والتوسع والتكرار في مناطق ومجتمعات مختلفة.
وأشار إلى أن الزراعة الحيوية أو العضوية تمثل أحد المحاور الرئيسية في رؤية «سيكم»، موضحًا أن المجموعة كانت تعمل عام 2017 مع 400 مزارع، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 40 ألف مزارع حاليًا.
وأضاف أن «سيكم» تستهدف، بالتعاون مع الجمعية المصرية للزراعة الحيوية، الوصول إلى 250 ألف مزارع، باعتبار أن هذا العدد يمكن أن يمثل نقطة تحول تسمح بانتشار النموذج على نطاق أوسع، فيما يتمثل الهدف طويل الأجل في وصول جميع مزارعي مصر إلى تطبيق ممارسات الزراعة الحيوية.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التدرج من نماذج صغيرة إلى أخرى أكبر، مع توفير حزمة متكاملة من الخدمات للمزارعين، تشمل التدريب والبذور والأشجار والكمبوست ومستلزمات الطاقة الشمسية، إلى جانب مساعدتهم في الحصول على شهادات الكربون وتوفير مظلة للتأمين الصحي.
وأشار إلى أن التعامل مع المزارع لا يقتصر على الجانب الزراعي، وإنما يستهدف تلبية احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، وهو ما يندرج ضمن مفهوم «التنمية الشاملة» الذي تتبناه «سيكم».
وقال أبوالعيش إن مشروع تنمية 13 قرية محيطة بمزرعة «سيكم» في الشرقية يمثل أحد النماذج الرئيسية التي تختبر المجموعة من خلالها قدرتها على نقل التجارب والتوسع فيها، موضحًا أن القرى تضم نحو 28 ألف نسمة.
وأضاف أن العمل في هذه القرى بدأ عام 2017، وركز في البداية على التعليم، قبل أن يتوسع ليشمل الصحة التكاملية وريادة الأعمال واقتصاد المحبة وتدوير المخلفات والأنشطة الفنية.
وأوضح أن اختيار القرى المحيطة بمزرعة «سيكم» استهدف اختبار مجموعة من النماذج على نطاق محدود، ثم تقييم نتائجها تمهيدًا للتوسع بها في مناطق أخرى، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة يمكن أن يفتح المجال لتطبيقها في قرى أخرى بالشرعية ومحافظات مختلفة.
وأشار إلى أن المبادرة أجرت مسحًا للقرى وأنشأت مركزًا للتنمية الريفية يعمل مع السكان والمدارس والأطباء ومختلف الفئات الموجودة في المجتمع، بهدف تحديد الاحتياجات وبناء برامج أكثر ارتباطًا بالواقع المحلي.
ولفت إلى أن النموذج يعتمد على دمج التعليم والصحة التكاملية وريادة الأعمال والتمويل والأنشطة الثقافية والفنية، بدلًا من التعامل مع كل مجال باعتباره مشروعًا منفصلًا.
وقال إن «سيكم» نقلت جزءًا من هذه التجربة إلى الواحات البحرية، حيث تعمل منذ نحو 4 سنوات وتمتلك مزرعة تبلغ مساحتها نحو 3 آلاف فدان.
وأضاف أن المبادرة أنشأت مدرسة في الواحات البحرية وأجرت مسحًا للمجتمع المحيط بها، وتعمل على تنفيذ برامج مرتبطة بالتعليم والتنمية المجتمعية، فيما تستضيف المدرسة بصورة دورية عروضًا فنية وفنانين من القاهرة، في إطار استخدام الفنون لدعم الجوانب الإنسانية والثقافية للمجتمع.
وأكد أن نقل التجربة إلى الواحات البحرية يمثل اختبارًا لقدرة النماذج التي طورتها «سيكم» على العمل في بيئات مختلفة، موضحًا أن الهدف هو الوصول إلى نماذج قابلة للتوسع وليست مرتبطة بموقع جغرافي محدد.
وأوضح أن التمويلات الموجهة إلى صغار المزارعين لا تقتصر على الدعم النقدي المباشر، وإنما توجه إلى برامج متكاملة تشمل تدريب المزارعين، وتوفير المدخلات الزراعية والأشجار والكمبوست ومستلزمات الطاقة الشمسية، وغيرها من الخدمات اللازمة للتحول إلى الزراعة الحيوية.
وأشار إلى أن جمعية «سيكم للتنمية» تتولى جانبًا من برامج التمويل من خلال آلية التمويل متناهي الصغر، وتقدر محفظة التمويل بنحو 40 مليون جنيه وفقًا للتقدير الأولي، لافتًا إلى أن المحفظة يعاد تدويرها مع سداد المستفيدين وإعادة استخدام التمويلات في دعم مستفيدين جدد.
وقال إن جامعة هليوبوليس تمثل أحد المكونات الرئيسية في منظومة التنمية، من خلال التعليم العالي والبحث العلمي وريادة الأعمال وتطوير المجتمع.
وأوضح أن الجامعة طورت نموذجًا للتعليم القائم على المجتمع بهدف ربط العملية التعليمية باحتياجاته، مشيرًا إلى أن «سيكم» تسعى إلى نشر هذا النموذج بين الجامعات المصرية وعلى المستوى الدولي.
وأضاف أن المجموعة تستهدف نقل الأفكار والنماذج التي طورتها إلى نطاق أوسع، بدلًا من اقتصارها على المشروعات التابعة لها، بما يسمح بتكرارها والاستفادة منها في مجتمعات أخرى.
وأشار إلى أن الجامعة تستقبل طلابًا من المناطق الحدودية والمناطق المحيطة، بينهم طلاب لديهم احتياجات مالية أو اجتماعية، وتعمل «سيكم» والجامعة على مساعدة عدد منهم في الالتحاق بالتعليم الجامعي.
وأوضح أن المجموعة تدير عددًا من النماذج التعليمية، من بينها مدرسة في الشرقية تضم مراحل الحضانة والابتدائي والإعدادي والثانوي، ويبلغ عدد طلابها نحو 900 طالب، إلى جانب مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة ومدرسة حرفية.
تابع أن لديها مدرسة في الواحات البحرية حتى المرحلة الإعدادية، كما تدعم مدرسة في الأقصر من خلال توفير المواد والخدمات التعليمية، إلى جانب التعاون مع 5 مدارس في القرى المحيطة.
وقال أبوالعيش إن برامج التعليم والتدريب والتوظيف قدمت خدمات لنحو 5 آلاف مستفيد خلال عام 2025، بينهم 3367 طالبًا جامعيًا، و815 تلميذًا مدرسيًا، و293 متدربًا مهنيًا، و528 طالبًا من ذوي الاحتياجات الخاصة وأفراد المجتمع المحلي.
وأضاف أن مبادرة «سيكم» دعمت أكثر من 60 ألف نشاط تدريبي استفاد منها 40 ألفًا و146 مزارعًا.
وأوضح أن «سيكم» تقيس أثر استثمارات المسؤولية المجتمعية من خلال منهجية «محاسبة التكلفة الحقيقية»، عبر متابعة مؤشرات تشمل كمية الكربون المحتجز لكل هكتار، ونمو دخول المزارعين، ومشاركة المرأة في القوى العاملة، ومتوسط ساعات تدريب الموظفين.
وأشار إلى رفع هذه المؤشرات إلى مجلس الإدارة بهدف متابعة أثر البرامج وقياس مدى التقدم المحقق في الأهداف المستهدفة.
ولفت إلى أن المبادرة تستهدف خلال الفترة من 2026 إلى 2030 توسيع شبكة المزارعين الممارسين للزراعة الحيوية إلى 250 ألف مزارع.
وأضاف أنه في إطار هدف «المساواة والتنوع» ضمن رؤية «سيكم 2057»، تستهدف المجموعة زيادة نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 30% حاليًا إلى 40%، بما يدعم رؤيتها لمجتمع يضمن تكافؤ الفرص للجميع.
وأوضح أن «سيكم» تستهدف كذلك تحويل 100% من خطوط المنتجات التجارية إلى منتجات عضوية معتمدة، إلى جانب توفير دعم مالي أو منح دراسية لطلاب جامعة هليوبوليس.










