أظهرت بيانات سوق السيارات الأمريكية استمرار تراجع الحصة السوقية لشركات صناعة السيارات المحلية لصالح الشركات الآسيوية في تحول قد يزداد حدة مع احتمال دخول شركات السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية، بحسب تقرير لمنصة «جابان توداي».
ونقلت المنصة عن تشارلي تشيسبرو كبير الاقتصاديين لدى شركة «كوكس أوتوموتيف»، أن العلامات التجارية الآسيوية يتوقع أن تستحوذ على أكثر من نصف مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة خلال الربع الثالث من العام الجاري، وذلك للربع الثاني على التوالي، لتقترب حصتها من مستويات قياسية.
وفي المقابل، يتوقع أن تتراجع الحصة السوقية لشركات صناعة السيارات الأمريكية الثلاث الكبرى، «جنرال موتورز» و«فورد» و«ستيلانتس»، المالكة لعلامات «كرايسلر» و«جيب» و«دودج»، إلى ما يزيد قليلاً على 36%، وهو أدنى مستوى تسجله تاريخياً.
وأرجع تشيسبرو هذا التحول بصورة رئيسية إلى تمتع شركات السيارات الآسيوية بمزايا تنافسية كبيرة في سوق السيارات الهجينة، التي تزايد إقبال المستهلكين عليها في ظل تقلب أسعار الوقود المرتبط بالتوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط.
ولا تزال «جنرال موتورز» في صدارة شركات السيارات من حيث المبيعات في السوق الأمريكية، إلا أن «تويوتا» اليابانية تواصل تقليص الفارق؛ إذ تراجعت حصة «جنرال موتورز» من 17.4% خلال عام 2025 إلى 16.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بينما ارتفعت حصة «تويوتا» من 15.2% إلى 15.6% خلال الفترة نفسها.
وخلال الربع الثالث، انخفضت مبيعات «جنرال موتورز» بنسبة 5.5% على أساس سنوي إلى 670974 سيارة، مقابل ارتفاع مبيعات «تويوتا» بنسبة 0.6% إلى 633223 سيارة، ما يعكس استمرار تضييق الشركة اليابانية للفجوة مع منافستها الأمريكية.
وامتد الاتجاه ذاته إلى المنافسة بين «فورد» ومجموعة «هيونداي-كيا»، حيث تراجعت مبيعات وحصة «فورد»، ثالث أكبر شركة من حيث المبيعات في الولايات المتحدة، بينما سجلت المجموعة الكورية الجنوبية نمواً في المبيعات والحصة السوقية، وإن جاءت نتائجها أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية تجاوزها «فورد» إلى المركز الثالث.
وفي الوقت نفسه، احتلت «إف سي إيه يو إس»، التابعة لـ«ستيلانتس»، المركز السادس في السوق الأمريكية خلف شركة «هوندا» اليابانية، في ظل ما وصفه مسؤول في الشركة بالمنافسة الشديدة التي يشهدها قطاع السيارات الأمريكي.
وتواجه شركات صناعة السيارات الأمريكية احتمالاً جديداً للمنافسة إذا سمحت واشنطن بدخول السيارات الصينية إلى السوق، بعدما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبتمبر الماضي انفتاحاً مشروطاً على وجود السيارات الصينية على الطرق الأمريكية، شريطة إقامة الشركات الصينية مصانع داخل الولايات المتحدة وتوظيف عمال أمريكيين.
وأثارت هذه التصريحات تحركات من جانب جماعات الضغط التي تمثل شركات السيارات ومصنعي المكونات والتجار، حيث طالبت الإدارة الأمريكية بالإبقاء على القيود المفروضة على شركات السيارات الصينية ومنعها من بيع أو استيراد أو تصنيع مركبات داخل الولايات المتحدة.
وتشير تقديرات نقلتها «جابان توداي» إلى أن شركات صينية مثل «بي واي دي» و«جيلي» و«سايك» قد تتمكن من بيع ما يصل إلى 1.7 مليون سيارة في الولايات المتحدة بحلول عام 2038، بما يعادل نحو 11% من إجمالي السوق، إذا أتيحت لها إمكانية الدخول إليه.
ورغم أن استيراد السيارات الصينية ليس محظوراً بصورة مطلقة، فإن الرسوم الجمركية والعقوبات التجارية المفروضة عليها تجعل دخولها إلى السوق الأمريكية مرتفع التكلفة، وهي إجراءات ساهمت حتى الآن في الحد من تدفق السيارات الصينية منخفضة التكلفة، على غرار ما حدث في أسواق أوروبا وأستراليا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
وفي المقابل، دعا «تحالف ابتكار السيارات» الذي يضم شركات صناعة السيارات العاملة في الولايات المتحدة، الكونجرس إلى فرض حظر دائم على السيارات الصينية، يشمل البيع والاستيراد والتصنيع داخل الأراضي الأمريكية، مستنداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي والبرمجيات والمكونات الإلكترونية المستخدمة في المركبات المتصلة.
وقال رئيس التحالف جون بوزيلا إن شركات السيارات الصينية تسعى إلى ترسيخ هيمنتها على صناعة السيارات العالمية، متهماً إياها بطرح سيارات مدعومة حكومياً ومزودة بأنظمة وبرمجيات متصلة يمكنها جمع ومعالجة ونقل بيانات حساسة تتعلق بالمركبات والمستهلكين.








