حذر ديوان المحاسبة الأوروبي، وهو جهاز التدقيق الخارجي المستقل للاتحاد الأوروبي، في أحدث تقرير له صدر اليوم الخميس، من تنامي ديون الاتحاد الأوروبي وارتفاع معدل الأخطاء في الإنفاق.
ودعا صناع السياسات المشاركين في المفاوضات بشأن موازنة الاتحاد للفترة من 2028 إلى 2034 إلى تلافي أوجه القصور التي شابت برنامج التحفيز الذي أُطلق خلال جائحة «كوفيد-19»، إذ تستند الموازنة المقترحة إلى كثير من آلياته، فيما أكدت المفوضية الأوروبية أن إجراءات الرقابة الصارمة تحمي أموال الاتحاد -وذلك وفق ما نقلته شبكة يورونيوز الأوروبية.
وقدّر ديوان المحاسبة أن 3.8% من إنفاق موازنة الاتحاد الأوروبي العام الماضي، باستثناء صندوق التعافي، خالف قواعد التمويل الأوروبية أو الوطنية، ارتفاعا من 3.6% في عام 2024، وبما يتجاوز بكثير عتبة الـ2% التي يعتبر عندها الخطأ جوهريا. ولا يقيس هذا المعدل عمليات الاحتيال، إلا أن المدققين أحالوا بشكل منفصل 17 حالة اشتباه في الاحتيال إلى سلطات الاتحاد الأوروبي.
وفي حين حصلت الحسابات المالية للاتحاد مجددا على رأي إيجابي من المدققين، حصل إنفاق الموازنة على رأي سلبي للعام السابع على التوالي، ما يعني أن الأخطاء كانت جوهرية وواسعة الانتشار. وسُجلت أعلى معدلات الأخطاء في تمويلات التماسك المخصصة للوظائف والنمو والتنمية الإقليمية، والتي ارتفعت من 5.7% إلى 6.6%، وفي قطاعي الزراعة والبيئة، حيث ارتفعت من 2.6% إلى 3.9%.
وقدّرت المفوضية الأوروبية، التي تشرف على موازنة الاتحاد، معدل الأخطاء في تمويلات التماسك عند 2.3%، إلا أن المدققين قالوا إن أرقامها «من المرجح أن تكون أقل من الواقع». وقالت المفوضية إن معدل الأخطاء «مماثل» لمعدل العام الماضي و«أقل بكثير» من مستوياته في عامي 2023 و2022، عندما قدره ديوان المحاسبة بنحو 5.6% و4.2% على التوالي، مشيرة إلى أن تقديراتها وتقديرات المدققين «ليست قابلة للمقارنة بشكل مباشر بسبب اختلاف مهام كل منهما»، فضلا عن اتخاذ إجراءات وقائية وتصحيحية بقيمة 9 مليارات يورو العام الماضي، وتقدير معدل الأخطاء النهائي بأقل من 2% في البرامج القائمة على التكاليف بعد إجراء التصحيحات.
وقال ديوان المحاسبة إن حجم الاقتراض القائم للاتحاد الأوروبي ارتفع بأكثر من 20% ليصل إلى 738.9 مليار يورو العام الماضي، وقد يبلغ تريليون يورو بحلول عام 2027، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حزمة التعافي «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي»، على أن يتم سداد ديونها بين عامي 2028 و2058.
وبالنسبة للإطار المالي متعدد السنوات للفترة 2028-2034، وهو الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد، اقترحت المفوضية تخصيص 24 مليار يورو سنويا لسداد الديون التي جرى اقتراضها لتمويل منح حزمة «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي»، على أن يتم سداد الفوائد أولا.
إلا أن الفوائد وحدها قد تبلغ نحو 93 مليار يورو على مدى سبع سنوات، أي أكثر من نصف إجمالي المبلغ البالغ 168 مليار يورو. وقال المدققون إن تكاليف الاقتراض المتوقعة للحزمة خلال الإطار المالي الحالي «لا تزال ضعف التقديرات الأولية»، مشيرين إلى أن «المفوضية لم تنشر حتى الآن استراتيجية شاملة لسداد ديون الحزمة حتى عام 2058».
وقد تصل الالتزامات التي يضمنها موازنة الاتحاد الأوروبي، ومعظمها قروض، بما في ذلك القروض المقدمة إلى أوكرانيا، إلى 664 مليار يورو بحلول عام 2027. وفي حال عجز المقترضين عن السداد، يمكن للمفوضية مطالبة الدول الأعضاء بتوفير أموال إضافية.







