يواجه المستوردون الهنود في الوقت الراهن ضغوطا متزايدة من البنك المركزي، مع اتساع نطاق تحركاته لدعم الروبية لتشمل الاقتصاد الحقيقي، بعدما كانت تتركز في الأسواق المالية.
وفي ظل التراجع المتواصل للروبية، وسّع البنك المركزي الهندي نطاق إجراءاته لدعم العملة، لتمتد من الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي، مستهدفا المستوردين الذين يعتمدون على الدولار في أنشطتهم اليومية، ضمن مساعيه للحد من الطلب على العملة الأمريكية.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تسجيل المستوردين مستويات قياسية من عقود التحوط ضد تقلبات أسعار الصرف خلال سبتمبر، في مؤشر على توقعاتهم استمرار تراجع الروبية.
وفق بيانات وكالة بلومبرج، فقد سجل المستوردون مستوى قياسيا من التحوط ضد تقلبات أسعار الصرف خلال سبتمبر، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تراجع الروبية، التي فقدت أكثر من 5% من قيمتها منذ بداية العام.
وأشارت بيانات شركة المقاصة الهندية، الى ارتفاع مشتريات الدولار الآجلة، التي تعكس مؤشراً على الطلب على العملة الأمريكية، بنسبة 44% هذا العام مقارنة بعام 2025، لتبلغ متوسطاً شهرياً قدره 64 مليار دولار.
وتقول بلومبرج، يعكس هذا الارتفاع تحديا متزايدا أمام البنك المركزي الهندي، إذ يوضح أن كبح المضاربات على الروبية لا يكفي وحده لوقف تراجعها.
فقد هبطت العملة إلى نحو 97 روبية للدولار، رغم نجاح البنك المركزي في جذب 133 مليار دولار عبر برنامج ودائع المغتربين، ورفعه سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات.
ويرى محللون أن استمرار تراجع الروبية إلى ما دون هذا المستوى قد يفتح الطريق أمام وصولها إلى 100 روبية للدولار، وهو مستوى كان يُعد مستبعداً في السابق.
وقال أ. براسانا، رئيس الأبحاث في شركة آي سي آي سي آي للأوراق المالية ، إن البنك المركزي الهندي يعتقد أن جانبا كبيرا من أنشطة التحوط، ولا سيما في سوق المشتقات، تحركه المضاربات.
وأضاف أن البنك يلجأ إلى إجراءات إضافية كلما أخفقت التدابير السابقة في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن استراتيجية متكاملة للتعامل مع تراجع الروبية ربما لم تتبلور بعد.
وكان محافظ البنك المركزي الهندي، سانجاي مالهوترا، قد أشار إلى أن المصرف رصد نشاطا مضاربيا ملحوظا في مشتقات العملات، معتبرا أن أسواق الصرف الأجنبي تبالغ في التشاؤم بشأن آفاق الاقتصاد الهندي.
وشملت الإجراءات التي أُعلنت نهاية الأسبوع من جانب المركزي الهندي إلزام المصارف بتجنيب 20% من المعادل بالروبية لأي معاملة مشتقات عملات أجنبية تتجاوز 2 مليون دولار، وحظر إعادة حجز عقود الصرف الآجلة بعد إلغائها، علاوة على تقليص الحد الأقصى لمعاملات المشتقات غير المرتبطة بأصل أساسي إلى 5 ملايين دولار من 100 مليون دولار.
وهذه الإجراءات تعمل على إخراج المصافي الحكومية، التي تحتاج إلى نحو 10 مليارات دولار شهريًا لاستيراد الخام، من السوق، وتجعل التحوط أكثر كلفة على الشركات.
وكان البنك قد قيد سابقا صافي انكشاف المصارف المحلي بمبلغ 100 مليون دولار يوميا، وطلب منها وقف تقديم منتجات الروبية الخارجية للعملاء، وهو قيد سحبه لاحقًا.
وقد أسهمت هذه الإجراءات في دعم العملة مؤقتًا، إذ ارتفعت الروبية 0.2% إلى 95.09 للدولار اليوم الأربعاء، بعد مكاسب بلغت 1.5% في الجلستين السابقتين لإعلان الخطوات.








