تعيد منصات الاستثمار التشاركي وصناديق الاستثمار العقاري، طرح معادلة التمويل داخل السوق العقارية المصرية، عبر فتح الباب أمام تحويل مدخرات الأفراد إلى رؤوس أموال تسهم في تمويل المشروعات وتخفيف الاعتماد على مقدمات العملاء والقروض المصرفية وذلك بعد كثرة ظهورها خلال الفترات الاخيرة بالسوق.
وكانت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، قد عقدت اجتماعًا لمناقشة آليات تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية التابعة للهيئة وذلك عبر انشاء صندوق استثمار عقاري، بما يتيح تكوين محفظة عقارية متنوعة وقابلة للنمو، وتحقيق عوائد استثمارية جاذبة، إلى جانب تنويع مصادر التمويل وتعزيز استدامة الإيرادات.
ويرى خبراء ومطورون، أن هذه الأدوات قد تمهد لتحول تدريجي نحو نموذج تمويلي أكثر تنوعًا، وأن نجاحها لا يتوقف على سهولة جمع الأموال، بل على بناء منظومة تمويل مؤسسي تربط ضخ السيولة بمعدلات التنفيذ الفعلية، وتضمن الفصل بين تمويل الأصول وتسويق الوحدات، مع توفير ضمانات حقيقية لحماية أموال المستثمرين.
راشد: جذب مليون مستثمر بمتوسط 10 آلاف جنيه يتيح تعبئة 10 مليارات جنيه
قال محمد راشد، عضو الأمانة المركزية للإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية، إن التوسع في أدوات الاستثمار العقاري وإتاحة المشاركة فيها بمبالغ تبدأ من أرقام بسيطة يمثل فرصة لتطوير منظومة تمويل القطاع من خلال تحويل المدخرات الفردية إلى رؤوس أموال مؤسسية يمكن توجيهها نحو الأصول العقارية بما يقلل الاعتماد المفرط على مقدمات العملاء والقروض المصرفية والتوريق.
أضاف أن جذب مليون مستثمر بمتوسط استثمار 10 آلاف جنيه لكل منهم يمكن أن يتيح تعبئة 10 مليارات جنيه، ترتفع إلى 25 مليار جنيه إذا بلغ متوسط الاستثمار 25 ألف جنيه، لافتا إلى أن هذه الأرقام تمثل سيناريوهات تقديرية وليست تدفقات استثمارية محققة. كما أن توجيهها إلى تمويل مشروعات جديدة يتوقف على طبيعة الصناديق والأصول المستهدفة.
وأكد راشد، أن منصات الاستثمار التشاركي وصناديق الاستثمار العقاري لا تمثل بديلا كاملا للقروض المصرفية أو التوريق، لكنها توفر مصدرا إضافيا لرأس المال طويل الأجل بما يتيح توزيع المخاطر بين المطور والمستثمر والمؤسسات التمويلية، ويمنح الشركات مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية، وإن كان التمويل من خلال حقوق الملكية لا يعني بالضرورة تكلفة أقل من الاقتراض.
وأوضح أن اعتماد عدد كبير من المشروعات العقارية على التدفقات النقدية الناتجة عن البيع المسبق ومقدمات العملاء لتمويل مراحل التنفيذ، يمثل أحد أبرز الاختلالات الهيكلية في السوق خاصة مع ارتفاع مخاطر هذا النموذج عند تباطؤ المبيعات أو زيادة تكاليف الإنشاء أو امتداد فترات السداد.
قال راشد، إن مقدمات العملاء ليست رأسمال مجانيًا للمطور، وإنما التزامات تعاقدية تقابلها وحدات يجب تنفيذها وتسليمها في المواعيد المحددة، مشيرا إلى أن زيادة التمويل المؤسسي يمكن أن تفصل نسبيًا بين قدرة المشروع على مواصلة التنفيذ وسرعة بيع وحداته، بما يحد من مخاطر التأخير ويحسن الانضباط المالي.
واقترح تطبيق نموذج تمويلي متوازن للمشروعات الجديدة، يقوم استرشاديًا على مساهمة المطور بنسبة 30% من التكلفة الاستثمارية، ومشاركة صناديق الاستثمار بنسبة 30%، والتمويل المصرفي بنسبة 20%، وتدفقات مبيعات العملاء بنسبة 20%، وفقًا لطبيعة كل مشروع وجدواه الاقتصادية والضوابط المنظمة له.
أضاف أن تطبيق هذا النموذج يتطلب وجود صناديق أو هياكل استثمارية مرخص لها بتمويل مشروعات التطوير العقاري، موضحًا أن الاستثمار في عقار مكتمل ومدر للدخل يختلف عن تمويل مشروع تحت الإنشاء من حيث المخاطر والسيولة والضمانات.
لفت راشد إلى أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 125 لسنة 2025، المنظم للمنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم النشاط، من خلال اشتراطات الإفصاح والتقييم المستقل وحفظ الحقوق وآليات الاكتتاب والاسترداد.
ودعا إلى استكمال الإطار التنظيمي بإنشاء صناديق متخصصة في تمويل التطوير العقاري، بعد الحصول على الموافقات اللازمة، بحيث تخصص الأموال لمشروعات محددة تتمتع بسلامة الموقف القانوني للأراضي والتراخيص، مع صرف التمويلات على مراحل مرتبطة بمستخلصات هندسية معتمدة ونسب إنجاز فعلية.
أكد راشد، أهمية التوسع تدريجيًا في الصناديق التي تستثمر في الأصول المكتملة والمدرة للدخل، مثل المباني الإدارية والتجارية المؤجرة، قبل التوسع في المنتجات الأعلى مخاطرة المرتبطة بالمشروعات تحت الإنشاء، مع تطوير آليات منظمة للتداول والتخارج، دون تقديم وعود غير واقعية بالسيولة أو العوائد المضمونة.
وأشار إلى أن الصناديق يمكن أن تسهم في إعادة تدوير رءوس الأموال داخل القطاع، من خلال شراء الأصول المكتملة من المطورين وإعادة توظيف حصيلة البيع في مشروعات جديدة، بما يدعم التحول من نموذج يعتمد على بيع الوحدات إلى نموذج أكثر تنوعًا يقوم على تطوير الأصول وإدارتها وتعظيم عوائدها التشغيلية.
خطاب: أرشح الاستثمار بالمشروعات التجارية جاهزة التشغيل لتحقيق عوائد دورية
وحذر محمد خطاب، استشاري التطوير العقاري، من استخدام منصات الاستثمار التشاركي أو صناديق الاستثمار العقاري كأداة تسويقية لتحريك مبيعات الوحدات السكنية التي تواجه صعوبات في البيع بدلا من توظيفها كأداة تمويلية ، مؤكدا أن هذا التوجه قد يضاعف أعداد العملاء المتضررين في حال تعثر المشروعات.
أضاف أن منصات الاستثمار التشاركي تمثل أداة تمويلية مفيدة لجميع الأطراف عند توظيفها بالشكل الصحيح، مشيرا إلى أن النموذج الأكثر ملاءمة يتمثل في الاستثمار بالمشروعات التجارية القائمة والجاهزة للتشغيل والقادرة على تحقيق عوائد دورية.
وأوضح خطاب، أن استخدامها في تمويل مشروعات تجارية تحت الإنشاء جائز، لكنه يتطلب وضع ضوابط واضحة تضمن توجيه التدفقات النقدية إلى المشروع المستهدف، مع وجود رقابة على أوجه الإنفاق ومتابعة معدلات التنفيذ، بما يمنع ترك الأموال تحت تصرف المطور دون ضمانات كافية لاستكمال المشروع.
أضاف أن نجاح هذا النموذج يرتبط بطبيعة الأصل العقاري المستهدف، إذ تكون المشروعات التجارية المؤهلة للتشغيل وتحقيق الإيرادات أكثر ملاءمة لهذا النوع من الاستثمار، مقارنة بالوحدات السكنية التي قد تكون فرص تحقيق عوائد منها محدودة.
وحذر خطاب من توظيف صناديق الاستثمار العقاري لتسويق المشروعات السكنية التي تواجه صعوبات في البيع، موضحا أن هذا الاستخدام يحولها من أداة لتمويل النشاط العقاري إلى وسيلة لتحريك المبيعات، بما قد ينقل مخاطر المشروع إلى أعداد أكبر من المستثمرين.
وشدد على أن تنظيم الاستثمار العقاري الجزئي يتطلب وضع قواعد تضمن حماية أموال المستثمرين وربطها بالمشروع المستهدف إلى جانب فرض رقابة على توجيه التمويلات ومعدلات التنفيذ، بما يحد من مخاطر تعثر المشروعات ويحافظ على حقوق المستثمرين.
العشري: سهولة شراء حصص تجعل النموذج الجديد فرصة أمام صغار المستثمرين
وقال إيهاب العشري، رئيس مجلس إدارة شركة كازاموند للتطوير العقاري، إن كثرة ظهور منصات الاستثمار التشاركي في العقارات يمثل فرصة لفتح السوق أمام شرائح جديدة من المستثمرين خاصة صغار المستثمرين وذلك لمحدودية مبالغها في بدء الاستثمار وإمكانية التخارج بعد فترة قصيرة عبر بيع الحصص العقارية وتحقيق عوائد محتملة بما يعزز النشاط الاقتصادي ويوفر فرصا استثمارية جديدة.
أضاف أن السوق المصرية شهدت خلال الفترة الأخيرة انطلاقة لعدد من المنصات الرقمية العاملة في مجال الاستثمار العقاري، من بينها “ناوي شيرز” و”فريدة”، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المنصات يرتبط بقدرتها على بناء الثقة مع العملاء وتوفير آليات منظمة لإدارة الاستثمارات والمعاملات.
وأشار العشري، إلى أن الاستثمار التشاركي يمكن أن يمثل أداة تمويلية إضافية لشركات التطوير العقاري من خلال تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الاقتراض المصرفي، لافتًا إلى أن صناديق الاستثمار العقاري والمنصات الرقمية قد تلعب دورًا متزايدًا في تمويل المشروعات الجديدة خلال الفترة المقبلة.
أضاف أن التوسع في هذه الأدوات قد يتيح للمطورين توفير بدائل تمويلية إلى جانب مقدمات العملاء والتسهيلات البنكية، بما يساعد على تنويع هيكل التمويل وتخفيف الضغوط المرتبطة بتدبير السيولة اللازمة لتنفيذ المشروعات.








