يتولى مكتب «وايت آند كيس» إدارة خمس صفقات في قطاع السياحة خلال الربع الحالي، ويعمل على صفقتين لاستثمارات صينية في القطاع الصناعي، بحسب سعيد حنفي، الشريك بمكتب MHR & Partners بالتعاون مع White & Case.
قال حنفي، في حوار لـ«البورصة»، إن «وايت آند كيس» يدير 5 صفقات في قطاع السياحة خلال الربع الحالي، في ظل تنامي اهتمام المستثمرين بالأصول الفندقية والشركات العاملة في أنشطة الإدارة والتشغيل السياحي.
وأضاف أن السوق المصرية شهدت نشاطًا في صفقات شراء الفنادق، خاصة من جانب مستثمرين عرب وخليجيين يبحثون عن أصول قادرة على توليد إيرادات دولارية، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه يرتبط بأهمية التدفقات النقدية التشغيلية في تقييم الفرص الاستثمارية.
وأوضح حنفي، أن افتتاح المتحف المصري الكبير مثّل نقطة تحول في تعزيز الاهتمام بالاستثمار السياحي، بعدما أسهم في تسليط الضوء على المقومات السياحية المصرية وإمكانات تطوير الأنشطة المرتبطة بالزيارة والإقامة والخدمات السياحية.
وأشار إلى أن الاهتمام لا يقتصر على شراء الفنادق، بل يمتد إلى شركات الإدارة والتشغيل، التي تمثل جزءًا مهمًا من منظومة الاستثمار السياحي، إذ يمكن للمستثمر الدخول إلى السوق عبر امتلاك أصل فندقي أو الاستثمار في شركة تمتلك خبرة تشغيلية.
ولفت إلى أن طبيعة الصفقات تختلف بحسب أهداف المستثمرين، فهناك من يستهدف امتلاك الأصول وتحقيق عائد طويل الأجل، بينما يركز آخرون على تطوير النشاط التشغيلي وزيادة الإيرادات والاستفادة من نمو الطلب السياحي.
أكد حنفي، أن صفقات الاستحواذ تتيح للمستثمرين دخول السوق من خلال كيانات قائمة، بما قد يختصر بعض مراحل التأسيس والتشغيل، لكنه شدد على أهمية الفحص النافي للجهالة قبل إتمام أي عملية، للتأكد من الوضع القانوني للأصول والالتزامات المرتبطة بها.
أضاف أن استمرار النشاط في القطاع يرتبط بقدرة المستثمرين على تحديد الأصول المناسبة وتقييم العائد المتوقع، في ضوء تكاليف التشغيل والتمويل وخطط التطوير، إلى جانب دراسة المخاطر المرتبطة بكل صفقة.
وكان حنفي قد أشار في حوار سابق مع «البورصة» إلى وجود اهتمام من صناديق استثمار إقليمية باقتناص أصول سياحية جديدة، مع توقعات باستمرار النشاط في صفقات الفنادق والاستحواذ على شركات التشغيل.
الاستحواذ على مصانع قائمة يمثل أحد المسارات المتاحة أمام الأجانب
قال حنفي إن «وايت آند كيس» يعمل على صفقتين لاستثمارات صينية في القطاع الصناعي، في إطار الاهتمام المتزايد بفرص التصنيع داخل مصر، خاصة الأنشطة التي تستهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية، وتابع أن حجم الاستثمارات فى تلك الصفقتين سيصل إلى نحو 3 مليارات دولار.
وأضاف أن الاستثمار الصناعي الموجه للتصدير يتيح للمستثمرين الاستفادة من القاعدة الإنتاجية المحلية، مع دراسة فرص الوصول إلى أسواق مختلفة وفقًا لطبيعة المنتجات وتكاليف الإنتاج والاشتراطات التجارية.
وأوضح أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية دفعت شركات إلى دراسة مواقع إنتاج بديلة، بما يتيح تنويع مصادر التصنيع وتقليل الاعتماد على سوق واحدة، وهو ما يفتح المجال أمام مصر لاستقطاب استثمارات صناعية جديدة.
وأشار إلى أن الاستحواذ على مصانع قائمة يمثل أحد المسارات المتاحة أمام المستثمرين الأجانب، لأنه قد يوفر قاعدة إنتاجية وعمالة وخبرات تشغيلية موجودة بالفعل، مقارنة بتأسيس منشآت جديدة تحتاج إلى وقت لاستكمال الإنشاءات والتراخيص وبدء الإنتاج.
ولفت إلى أن مكتب «وايت آند كيس» سبق أن رصد اهتمامًا من مستثمرين صينيين وأمريكيين بشراء مصانع في منطقة الروبيكي، في ظل ما توفره المنطقة من تجمع صناعي متخصص في الصناعات الجلدية والأنشطة المرتبطة بها.
وأضاف أن المستثمر الصناعي يدرس مجموعة من العناصر قبل اتخاذ قراره، تشمل كفاءة المصنع، وتوافر العمالة، وتكاليف التشغيل، والبنية التحتية، وإمكانات التوسع، إلى جانب القواعد المنظمة للتصدير والوصول إلى الأسواق المستهدفة.
وأكد أن وضوح الإجراءات والتشريعات يمثل عنصرًا أساسيًا في قرارات الاستثمار الصناعي، نظرًا إلى أن هذه المشروعات تتطلب استثمارات رأسمالية وخططًا تشغيلية طويلة الأجل، بما يجعل استقرار البيئة التنظيمية عاملًا مؤثرًا في حسابات المستثمر.
قطاعات السياحة والعقارات والصناعة “بغرض التصدير” تشهد رواجًا غير مسبوق
قال حنفي إن السوق المصرية تشهد رواجًا في قطاعات السياحة والصناعة الموجهة للتصدير، إلى جانب استمرار فرص استثمارية في العقارات، رغم اختلاف طبيعة الطلب والتحديات التي تواجه كل قطاع.
وأوضح أن السياحة تستفيد من اهتمام المستثمرين بالأصول التي يمكنها تحقيق إيرادات دولارية، فيما تستقطب الصناعة الموجهة للتصدير الشركات الباحثة عن قواعد إنتاجية قادرة على خدمة الأسواق الخارجية، بينما ترتبط الفرص العقارية بخصائص الأصول ومواقعها وإمكانات تطويرها.
وأضاف أن المستثمرين أصبحوا أكثر اهتمامًا بدراسة العائد التشغيلي للأصول، بدلًا من الاعتماد على توقعات ارتفاع قيمتها فقط، وهو ما يعزز جاذبية بعض الأنشطة التي توفر تدفقات نقدية من التشغيل الفعلي.
وأشار إلى أن القطاع العقاري يضم فرصًا متنوعة، لا سيما الأصول التي يمكن إعادة تطويرها أو تحسين استغلالها، موضحًا أن المكتب يعمل مستشارًا لشركة الإسماعيلية للتطوير العقاري في ملف تعظيم قيمة الأصول التي تديرها في منطقة وسط البلد.
ولفت إلى أن الأصول التاريخية في قلب القاهرة تمتلك فرصًا لإعادة الإحياء والتطوير، لكن الاستفادة منها تتطلب دراسة طبيعة كل عقار، والقيود القانونية المرتبطة به، والأنشطة التي يمكن توظيفه فيها، فضلًا عن التكلفة اللازمة لتطويره وتشغيله.
وأضاف أن طبيعة الاستثمار تختلف بين العقارات التي تستهدف تحقيق عائد من الإيجار، والأصول التي تحتاج إلى تطوير أو إعادة توظيف، وهو ما يجعل تقييم الفرص مرتبطًا بخطة المستثمر وقدرته على تنفيذها.
وأكد حنفي، أن تنوع القطاعات النشطة يتيح للمستثمرين الاختيار بين فرص مختلفة من حيث المخاطر والعوائد، مشيرًا إلى أن استمرار النشاط يتطلب توافر المعلومات اللازمة لتقييم الأصول، ووضوح الإجراءات التي تحكم عمليات الاستحواذ والتشغيل والتطوير.
وأوضح أن المستثمر يحتاج إلى معرفة المستندات المطلوبة، والجهات المسؤولة عن كل إجراء، والمدة الزمنية المتوقعة لاستكماله، بما يسمح له بالتخطيط لبدء النشاط وتحديد الالتزامات المرتبطة به.
وأشار إلى أن تبسيط إجراءات تأسيس الشركات يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للاستثمارات الصناعية، التي ترتبط عادةً بمراحل متعددة تشمل تأسيس الكيان القانوني والحصول على التراخيص اللازمة وتجهيز مواقع الإنتاج وبدء التشغيل.
لفت حنفي، إلى أن تسهيل الإجراءات لا يقتصر أثره على الشركات الجديدة، بل يمكن أن يساعد أيضًا المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستحواذ على شركات قائمة أو تأسيس كيانات جديدة لإدارة استثماراتهم في مصر.
وأضاف أن تيسير التأسيس يجب أن يترافق مع وضوح القواعد التي تحكم تشغيل الشركات والتوسع في أنشطتها، حتى لا تقتصر الاستفادة على مرحلة دخول السوق، بينما تستمر العقبات في المراحل التالية.
شدد حنفي على أن وضوح التشريعات وثباتها يمثلان شرطًا أساسيًا لجذب مزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية، موضحًا أن المستثمر يحتاج إلى إطار قانوني يمكنه الاعتماد عليه عند اتخاذ قرارات ترتبط بالتزامات مالية وتشغيلية طويلة الأجل.
وأضاف أن تيسير الإجراءات وحده لا يكفي لجذب الاستثمارات، إذا لم يكن مصحوبًا بقواعد واضحة بشأن التراخيص والتشغيل والالتزامات القانونية، إذ يحتاج المستثمر إلى القدرة على تقدير المخاطر والتكاليف قبل ضخ رأس المال.
وأوضح أن أهمية الاستقرار التشريعي تتزايد في قطاعات مثل الصناعة والسياحة والعقارات، نظرًا إلى ارتباطها باستثمارات كبيرة وفترات زمنية ممتدة لاسترداد رأس المال، فضلًا عن احتياجها إلى خطط تشغيل وتوسع طويلة الأجل.
أشار حنفي، إلى أن وضوح التشريعات يساعد كذلك على تسهيل عمليات الفحص القانوني والتفاوض على الصفقات، لأنه يتيح للأطراف تحديد الالتزامات والمخاطر بصورة أكثر دقة، بما يدعم الوصول إلى اتفاقات واضحة بشأن شروط الاستثمار.
ولفت إلى أن دور المستشار القانوني لا يقتصر على إعداد العقود واستكمال المستندات، بل يشمل أيضًا تحديد المخاطر المرتبطة بالصفقة، ومراجعة الوضع القانوني للأصول والشركات، ومساعدة المستثمر على فهم الالتزامات التي قد تؤثر في قراره.
قال حنفي، إن السوق المصرية تشهد نشاطًا ملحوظًا في صفقات الاستحواذ والاستثمار بقطاعات السياحة والصناعة الموجهة للتصدير، بالتوازي مع استمرار الفرص الاستثمارية المرتبطة بالأصول العقارية، موضحًا أن اهتمام المستثمرين يتزايد بالأنشطة القادرة على تحقيق عوائد تشغيلية، خاصة تلك المرتبطة بالإيرادات الدولارية.
وأضاف أن مكتب «وايت آند كيس» يتابع تحركات المستثمرين في قطاعات متعددة، سواء من خلال الاستحواذ على أصول قائمة أو الدخول في شركات عاملة بالفعل، لافتًا إلى أن الاستثمار في الشركات القائمة قد يوفر للمستثمر فرصة أسرع لدخول السوق والاستفادة من قاعدة تشغيلية موجودة، بدلًا من البدء من الصفر.
وأوضح حنفي، أن استمرار النشاط الاستثماري يتطلب تطوير بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات، إلى جانب توفير إطار تشريعي واضح ومستقر، بما يساعد المستثمرين على تقييم الفرص واتخاذ قرارات طويلة الأجل.
أضاف أن الحكومة تسير بخطوات جادة في تنفيذ البرنامج، مشيرًا إلى أن هناك تطورًا كبيرًا في هذا الملف، سواء على مستوى التحركات المتعلقة بالشركات المستهدفة أو الإجراءات اللازمة لاستكمال عمليات الطرح.
وأوضح أن تجهيز الشركات للطروحات يتطلب استيفاء المتطلبات القانونية والتنظيمية، ومراجعة الهياكل القانونية والملكية، إلى جانب التنسيق بين الجهات الحكومية والمستشارين المشاركين في العملية، بما يضمن استكمال الإجراءات المطلوبة وفقًا للقواعد المنظمة لسوق المال.
التحركات الحالية تعكس جدية في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية
أكد حنفي، أن برنامج الطروحات يمثل إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها توسيع قاعدة الملكية وتعزيز مشاركة المستثمرين في الشركات العاملة بقطاعات مختلفة، فضلًا عن إتاحة فرص جديدة أمام المؤسسات الاستثمارية والأفراد للاستثمار في سوق المال المصرية.
ولفت إلى أن استكمال الطروحات يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية، مع وضوح الجداول الزمنية والإجراءات المطلوبة، بما يساعد المستثمرين على بناء توقعاتهم بشأن الفرص المتاحة في السوق.
وأضاف أن وجود شركات من قطاعات مختلفة ضمن برنامج الطروحات يمنح المستثمرين خيارات متنوعة، لكنه شدد على أهمية استكمال المتطلبات اللازمة لكل شركة، بما يتناسب مع طبيعة نشاطها وهيكلها القانوني ووضعها المالي.
أكد حنفي أن ملف الطروحات الحكومية شهد تطورًا ملحوظًا، وأن التحركات الحالية تعكس جدية في تنفيذ البرنامج، موضحًا أن نجاحه لا يتوقف على الإعلان عن الشركات المستهدفة، وإنما يرتبط بالقدرة على استكمال الإجراءات وتحويل الخطط إلى عمليات فعلية.
وأضاف أن تنفيذ الطروحات يتطلب تجهيز الشركات من الناحية القانونية والتنظيمية، وتحديد الحصص المزمع طرحها، واستيفاء متطلبات القيد والإفصاح، إلى جانب التنسيق بين المستشارين والجهات المعنية.
وأوضح أن تعدد الأطراف المشاركة في عمليات الطرح يجعل وضوح الأدوار والإجراءات عاملًا مهمًا لتقليل الوقت اللازم للتنفيذ، خصوصًا عندما تتطلب العملية معالجة ملفات تتعلق بالملكية أو الهيكل القانوني أو استيفاء متطلبات الجهات الرقابية.
وأشار إلى أن استمرارية البرنامج تمثل أهمية للمستثمرين الذين يتابعون الفرص المتاحة في الشركات المصرية، إذ إن وضوح خطة الطروحات يساعدهم على دراسة القطاعات والشركات المستهدفة، وتحديد مدى ملاءمتها لاستراتيجياتهم الاستثمارية.
ولفت إلى أن الطروحات يمكن أن تسهم في زيادة عمق سوق المال وتوسيع قاعدة المستثمرين، إلى جانب توفير آلية للتخارج الجزئي للمساهمين وإعادة توزيع الملكية، وفقًا لطبيعة كل عملية.
وأكد أن استمرار العمل على تجهيز الشركات المستهدفة، بالتوازي مع تطوير بيئة الاستثمار، من شأنه دعم تنفيذ البرنامج خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة مراعاة ظروف السوق وقدرتها على استيعاب الطروحات المختلفة.
كما أكد أن السوق المصرية تمتلك فرصًا استثمارية في قطاعات متعددة، لكن تحويل هذه الفرص إلى استثمارات فعلية يتطلب استمرار العمل على تحسين بيئة الأعمال وتطوير الإجراءات المنظمة للنشاط الاقتصادي.
واختتم حنفي بالتأكيد على أن تيسير تأسيس الشركات، إلى جانب وضوح التشريعات وثباتها، يمكن أن يدعم قرارات المستثمرين المحليين والأجانب، ويعزز قدرة السوق المصرية على جذب استثمارات جديدة في السياحة والصناعة والعقارات وغيرها من القطاعات الإنتاجية والخدمية.








