حجازي: الموارد الأساسية والأغذية والأدوية أبرز القطاعات المستفيدة
استعادت البورصة المصرية جانبًا من خسائرها خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، مع صعود جماعي للمؤشرات بعد جلستين من التراجعات الحادة، وسط تفاؤل حذر بشأن قدرة السوق على مواصلة الارتداد، في ظل استمرار الضغوط البيعية من المؤسسات والتوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء الاكتتاب العام في بنك القاهرة.
وارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.49% ليغلق عند مستوى 50,105 نقاط، فيما صعد مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 6.97% إلى 16.385 نقطة، وزاد مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 5.97% مسجلًا 22.269 نقطة.
وجاء الارتداد بعد موجة هبوط حادة شهدتها السوق خلال جلستين سابقتين، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، وسط ضغوط مرتبطة بتنافس الطروحات الجديدة على السيولة المتاحة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
ويرى محللون أن ارتفاع المؤشرات يمثل تحسنًا في أداء السوق، لكنه لا يكفي حتى الآن لتأكيد انتهاء موجة الهبوط، في ظل استمرار مبيعات المؤسسات المحلية والأجنبية والعربية، مقابل اتجاه الأفراد إلى الشراء، ما يضع استدامة الصعود أمام اختبار خلال الجلسات المقبلة.
قال أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن صعود مؤشرات البورصة المصرية خلال تعاملات الثلاثاء يمثل تحسنًا إيجابيًا، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد تحول الاتجاه العام للسوق إلى الصعود.
وأضاف أن المؤشر الرئيسي يحتاج إلى الاستقرار أعلى مستوى 50.9 ألف نقطة لعدة جلسات متتالية، مع أفضلية الإغلاق الأسبوعي فوق هذا المستوى، حتى تتعزز فرص استمرار الارتفاع وتتحول الحركة الحالية إلى اتجاه صاعد أكثر وضوحًا.
وأوضح فهمي أن إغلاق EGX30 أعلى مستوى 50 ألف نقطة يمثل إشارة إيجابية بعد التراجعات الأخيرة، لكن تأكيد التعافي يظل مرهونًا بظهور إشارات فنية إضافية وتحسن أداء المؤسسات، خاصة في ظل اتجاهها إلى البيع خلال الجلسة، مقابل نشاط القوى الشرائية لدى المستثمرين الأفراد.
وأشار إلى أن استمرار البيع من جانب المؤسسات المصرية والعربية والأجنبية يثير تحفظات بشأن قوة الارتداد الحالي، ويجعل من الصعب الجزم بأن السوق بدأت موجة صعود جديدة، إذ قد تكون الارتفاعات الحالية مجرد حركة تصحيحية تستهدف تقليص جانب من الخسائر السابقة.
وأضاف أن تجاوز مستوى 50.9 ألف نقطة والاستقرار أعلاه من شأنه دعم النظرة الإيجابية للمؤشر الرئيسي، بينما يظل أداء السوق خلال الجلسات المقبلة العامل الحاسم في تحديد اتجاهه.
وفيما يتعلق بمؤشر EGX70، أوضح فهمي أن ارتفاعه بنحو 7% يأتي بعد تراجعه بنسبة تتراوح بين 11% و12% خلال جلستين سابقتين، ما يستدعي الحذر من التعامل مع الصعود الحالي باعتباره بداية لاتجاه صاعد مستدام.
ولفت إلى أن تجاوز مستوى 16.5 ألف نقطة يمثل إشارة مهمة لتقييم قدرة المؤشر على مواصلة الارتفاع، في ظل سرعة التحركات السعرية التي شهدتها الأسهم الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة الأخيرة.
وتوقع فهمي تحسنًا تدريجيًا في مستويات السيولة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع انتهاء الاكتتاب في بنك القاهرة وعودة جزء من الأموال المخصصة للاكتتاب إلى حسابات المستثمرين، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الأسهم إلى مستويات منخفضة نسبيًا قد يشجع بعض المتعاملين على إعادة ضخ أموالهم في السوق.
لكنه شدد على أن عودة الأموال إلى حسابات المستثمرين لا تعني بالضرورة إعادة استثمارها بالكامل في الأسهم، إذ يتوقف ذلك على تطورات الأوضاع الجيوسياسية ومدى تحسن شهية المخاطرة، إلى جانب عودة المؤسسات والمستثمرين الأجانب إلى الشراء.
وأضاف أن الطرح المرتقب لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير في بداية نوفمبر قد يسهم بدوره في جذب السيولة، وإن كان من غير المتوقع أن يكون تأثيره مماثلًا لاكتتاب بنك القاهرة من حيث حجم الأموال المرتبطة به.
وأكد فهمي أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو تصاعدها قد يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالسيولة والابتعاد عن المخاطرة، بينما قد يمهد هدوء الأوضاع وانحسار المخاوف لعودة المؤسسات إلى السوق، بما يدعم فرص حدوث موجة صعود أقوى.
ونصح المستثمرين بتجنب استخدام آلية الشراء بالهامش خلال المرحلة الحالية، في ظل التقلبات الحادة التي شهدتها السوق وما تسببت فيه من خسائر لبعض المتعاملين، مشيرًا إلى أن الراغبين في التداول يمكنهم البدء بمراكز صغيرة والتركيز على الصفقات قصيرة الأجل، مع تفضيل إغلاق المراكز خلال الجلسة نفسها للحد من مخاطر التقلبات.
بلغت قيم التداول خلال الجلسة نحو 8.2 مليار جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من 244.5 ألف عملية على 2.7 مليار سهم، فيما استقر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة عند مستوى 3.9 تريليون جنيه.
وعلى صعيد التعاملات، استحوذ المستثمرون الأفراد على 71.57% من إجمالي التعاملات، مقابل 28.42% للمؤسسات، فيما استحوذ المستثمرون المصريون على 86.42% من التداولات، مقابل 11.59% للأجانب و1.98% للعرب.
واتجه الأفراد المصريون والعرب والأجانب إلى الشراء بصافي 226 مليون جنيه و19 مليون جنيه و10 ملايين جنيه على التوالي، في المقابل، سجلت المؤسسات المحلية والعربية والأجنبية صافي بيع بقيمة 7 ملايين جنيه و9 ملايين جنيه و238 مليون جنيه على الترتيب.
وقال رامي حجازي، مدير إدارة التداول بشركة أبكس لتداول الأوراق المالية، إن البورصة المصرية شهدت ارتفاعات جماعية خلال جلسة الثلاثاء، مع امتداد الصعود إلى معظم القطاعات، في بداية ارتداد للمؤشرات بعد موجة الهبوط التي شهدتها السوق خلال الأيام الماضية.
وأوضح حجازي أن مستويات الدعم للمؤشر الرئيسي تقع عند 49.2 ألف نقطة، ثم 48.5 ألف نقطة، يليهما مستوى 47.8 ألف نقطة، بينما تتمثل مستويات المقاومة في 50.2 ألف نقطة، ثم 50.8 ألف نقطة، وصولًا إلى 51.5 ألف نقطة.
وأشار إلى أن المؤشر الرئيسي قد يستهدف مستوى 52 ألف نقطة، قبل التحرك عرضيًا لفترة عند هذه المنطقة، على أن تتحدد قدرته على مواصلة الصعود باتجاه 55 ألف نقطة وفقًا لأداء السوق ومدى قدرته على تجاوز مستويات المقاومة المتتالية.
وأضاف أن سلوك المؤشر بالقرب من المستويات المستهدفة سيكون عاملًا أساسيًا في تحديد الاتجاه خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التقلبات التي شهدتها السوق مؤخرًا وتباين اتجاهات المستثمرين بين الشراء والبيع.
وعلى مستوى القطاعات، أشار حجازي إلى أن أسهم الموارد الأساسية، خاصة شركات البتروكيماويات، إلى جانب الأغذية وبعض شركات الأدوية، تعد من أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة من التحركات الإيجابية خلال الفترة المقبلة.
ونصح المستثمرين بتوخي الحذر عند استخدام آلية الشراء بالهامش، ومتابعة أداء السوق عن كثب مع اقتراب المؤشر الرئيسي من مستوى 52 ألف نقطة، إلى جانب إعادة توزيع الاستثمارات بين الأسهم وفقًا لقوة المراكز المالية للشركات.








