دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظام دولي متعدد الأطراف أكثر عدالة يعكس التعددية الحقيقية للنظام الدولي، تكون فيه إفريقيا حاضرة في المؤسسات الدولية ومجلس الأمن، مؤكدًا أن إفريقيا واستقرارها شرط أساسي لتحقيق تطلعات شعوبها.
وشدد الرئيس السيسي -في كلمته اليوم الخميس خلال الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية الثالثة- على ضرورة احترام سيادة الدول الإفريقية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وقال: “إن مصر تعتمد على نهر النيل بشكل أساسي”، داعيًا إلى ضرورة تعزيز الحوكمة فيما يخص الأنهار العابرة للحدود وعدم الإضرار بأي دولة لكي تكون هذه الأنهار جسرًا للتعاون بين الشعوب لا سببًا في حدوث النزاع، وهي سياسة نتبعها مع دول حوض النيل.
ولفت الرئيس السيسي إلى أن التعاون بين مصر وروسيا يعد نموذجًا للتعاون يُحتذى به في القارة الإفريقية، منوهًا إلى أن القمة الروسية – الإفريقية الثالثة اليوم تُبنى على الزخم الذي انطلق مع القمة الأولى في سوتشي عام 2019 برئاسة مشتركة مصرية روسية وصولاً للاجتماع الوزاري الثاني في القاهرة في ديسمبر 2025.
وأكد أن القمة “الروسية – الإفريقية” الثالثة تتيح لنا الانتقال من تقييم ما تحقق إلى بلورة رؤية تنفيذية أكثر طموحًا وفعالية لمستقبل الشراكة تقوم على احترام الأولويات الإفريقية، وتحقيق المصالح المتبادلة وترجمة التفاهم السياسي إلى مشروعات ملموسة.
وقال إن مصر تنظر إلى الشراكة الروسية ـ الإفريقية باعتبارها إطارًا لتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يتيح لاقتصادات القارة الإفريقية الانتقال من تصدير المواد الخام إلى بناء قواعد إنتاجية متنوعة، وفي هذا الصدد يجسد التعاون بين مصر وروسيا نموذجًا ناجحًا للتعاون بين روسيا والقارة الإفريقية.
وأشار إلى أن “الشراكة الاستراتيجية الشاملة المصرية ـ الروسية ومشروعاتها الكبرى وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية ومشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار في مصر والقارة الإفريقية”.
وقال إن الرؤية المصرية للتنمية في إفريقيا ترتكز على خمسة محاور وهي: “دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي، وتحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية، وتعزيز التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي”.
وأضاف أن هذه المحاور تنطلق من إيمان مصر بأن مستقبلها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل قارتنا الإفريقية، وأن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكامل الجهود الإفريقية، وتعزيز الملكية الإفريقية لأولويات التنمية.
ونبه إلى أنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة بصورة أوسع دون نظام دولي أكثر عدالة وتمثيلاً، بما يضمن أن تعبر المؤسسات الدولية عن التعددية الحقيقية في النظام الدولي.
وتابع: “من هذا المنطلق؛ يجب أن يكون صوت قارتنا الإفريقية حاضرًا ومؤثرًا في صياغة القرارات الدولية الكبرى، ولا سيما في المؤسسات الدولية وفي مجلس الأمن، الذي يتعين إصلاحه بما يتماشى مع توافق أوزوليني وإعلان سرت”.
ولفت إلى أن أمن إفريقيا واستقرارها يظلان شرطًا أساسيًا لتحقيق تطلعات شعوبها، وفي هذا السياق نشعر بقلق بالغ إزاء التوترات المتصاعدة في القرن الإفريقي، كما نرفض أي تهديدات لانتهاك سيادة دول الإقليم، أو التدخل في شؤونها الداخلية، وأي تحركات من شأنها استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر، وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر على سواحله.
وشدد على رفض مصر القاطع لأي محاولات لتقويض وحدة السودان، أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، داعيًا إلى توحيد الجهود لإنهاء الحرب، ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني بوضعية سودانية خالصة.







