بقلم: فيليب ستيفن
يشترك كل من ميت رومينى، مرشح الحزب الجمهورى للرئاسة الأمريكية، وفلادمير بوتين، الرئيس الروسي، فى حنينهما للماضي، فيقول رومينى ان روسيا مازالت العدو الجيوسياسى الرئيسى لامريكا، وهو ما يأتى على هوى الرئيس الروسى الذى لايزال يصدق ان النظام الدولى يقوم على تنافس القوى العظمى بين موسكو وواشنطن.
حال فوز رومينى بالرئاسة سوف يكتشف سريعا ان العالم ليس قطبا واحدا كما وصفه فى زيارته الاخيرة لأوروبا واسرائيل، حتى وان كان العالم هكذا فتلك الحقبة مضت، وقد اكتشف جورج بوش، الرئيس الامريكى السابق تلك الحقيقة اثناء فترة ولايته الثانية عندما شن الحروب من اجل الدبلوماسية.
يمكن ان نصف نظام بوتين بأنه مدمر وكريه خاصة بالنسبة لشعبه كما ان تأثيره سلبى بشكل كبير على النظام العالمي، وعلاقة الولايات المتحدة مع الصين هى الناتج الوحيد لنظام بوتين حيث ادرك باراك اوباما ان حقائق الحياة جيوسياسية تتطلب وجود علاقات مع رئيس بالمحيط الهاديء.
اتخذ بوتين قرارين استراتيجيين فى غاية الاهمية منذ توليه فترة ولاية ثالثة فى شهر مايو الماضي، وكلاهما حط من مكانة روسيا بالعالم، فكان القرار الاول بشأن الاستمرار فى دعم بشار الاسد، الرئيس السوري، الذي يشن هجمات وحشية ضد شعبه ويذبحهم، بينما استهدف القرار الثانى القضاء على المعارضة الداخلية التى كانت ضد الفساد وغياب روح القانون فى نظامه.
ومن المستبعد ان تكون هناك نهاية سعيدة للحرب الأهلية فى سوريا، حيث بدأت الحكومات الغربية تكتشف ان عدم التدخل فى سوريا حتى الآن سوف يعكس آثاراً وخيمة ومكلفة للغاية، ولكن الامر الذى بات واضحا الآن هو ان النظام الحالى سوف يسقط لا محالة، حينئذ سوف تفقد روسيا أهم حلفائها بالمنطقة ومع إحباط بوتين المستمر لجهود الجامعة العربية والامم المتحدة للتوصل إلى حل سياسى فى سوريا، لم يعد أمامه اى فرصة ليكون له نفوذ فى العالم العربي، فضلا عن سياسته الدائمة بالوقوف فى وجه الغرب والأمم المتحدة.
وكان رد بوتين على المظاهرات الشعبية التى اندلعت ضده بعد عودته للكرملين هو اتخاذه تدابير تهدف إلى خنق المعارضة، وتم اجبار الجمعيات غير الاهلية التى تلقت دعما من الخارج على ان تصف نفسها “بالعملاء الاجانب” وكانت آخر تلك التدابير هى فرض الرقابة على مواقع الانترنت.
إن غياب سيادة القانون فى روسيا دفع المستثمرين إلى الحذر حتى انهم طالبوا بعائدات أعلى مقابل المخاطر المرتفعة التى تحملها تنفيذ المشاريع فى روسيا فضلا عن تدهور البنية التحتية للبلاد وانخفاض الكثافة السكانية بشكل سريع.
لا يجب أن يشعر الغرب بالارتياح تجاه الحالة التى وصلت إليها روسيا، حيث إن مصلحة الغرب تكمن فى رخاء روسيا وثقتها فى دورها على الساحة الدولية ولكن بعيدا عن دعم الطغاة امثال الاسد، فهناك العديد من الناس الذين يتطلعون إلى فوائد التحرر السياسى فى الداخل والانخراط مع العالم الخارجي.
النهج العقلانى الذى يجب ان يتبعه الغرب مع روسيا هو ان يكشرعن انيابه لها كلما تطلب الامر وان ينخرط معها كلما كان ذلك ممكنا، فهناك مجالات كثيرة يمكن ان تتعاون فيها كل من روسيا وامريكا وايران، علاوة علي أن الجهود الرامية لخفض الترسانات النووية الروسية والامريكية امر حتمى من اجل الحفاظ على النظام الدولى لمنع انتشار الاسلحة النووية.
لا يمثل هذا التعاون دعما للنظام القمعى فى روسيا أو تجاهلا لطبيعته وانما لادراك حقيقة ان الروس هم الذين يجب ان يقوموا بالتغيير، فبوتين لن يتخلى عن اعتقادات الماضى ولكنه سيكتشف عاجلا ام آجلا انها لا تحمل أى آفاق للمستقبل.
إعداد: ماهر حمود
المصدر: فاينانشيال تايمز






